فهرس الكتاب
ج / 10 ص -301- الْجُمْهُورُ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ، قَالَ النَّوَوِيُّ: وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، لِأَنَّ الْخَلَّيْنِ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ، بِخِلَافِ الْمَاءَيْنِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا الطَّرِيقَ الْبَغَوِيّ فِي كِتَابِهِ التَّعْلِيقِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَهَذَا الطَّرِيقُ هُوَ الصَّوَابُ، وَلَعَلَّ الْأَصْحَابَ اقْتَصَرُوا عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ جَمْعُ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. هَذَا كَلَامُ الْبَغَوِيِّ.
قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ عَلَى جَوَازِ خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَفِيهِ الْمَاءُ، وَهُوَ يُعَضِّدُ جَزْمَ الْجُمْهُورِ بِالْجَوَازِ هُنَا، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَإِمَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْخِلَافَ يَجُوزُ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالرَّافِعِيُّ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: خَلُّ الرُّطَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ فِيهِمَا مَاءً يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ، هَكَذَا عَلَّلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا جَفَاءَ بِهِ. وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ مَسْأَلَةَ خَلِّ الْعِنَبِ وَخَلِّ الرُّطَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، وَحَكَمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِيهِمَا، وَعَلَّلَ بِأَنَّ فِي أَحَدِهِمَا مَاءً، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ خَلُّ الْعِنَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ، وَأَهْمَلَ تَعْلِيلَ الثَّانِيَةِ، فَرُبَّمَا يُطَالِعُهُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ فَيَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ عَائِدٌ إلَيْهِمَا. وَأَنَّ خَلَّ الرُّطَبِ لَا مَاءَ فِيهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادَهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَجَازَ خَلُّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ، إلَّا أَنْ يُلَاحِظَ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَحْكَامُ الَّتِي ذَكَرَهَا الرَّافِعِيُّ إنَّمَا تَتِمُّ إذَا فُرِضَ خَلُّ الرُّطَبِ فِيهِ مَاءٌ، وَاَلَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ فِيهِ مَاءٌ فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: خَلُّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الْعِنَبِ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا، وَهَلْ يَجُوزُ مُتَفَاضِلًا أَوْ لَا؟ يَنْبَنِي عَلَى أَنَّ الْخُلُولَ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ، وَفِيهِ قَوْلَانِقلت: قَوْلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ مُتَسَاوِيًا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ خَلَّ الرُّطَبِ لَا مَاءَ فِيهِ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُلَاحِظْ الْجَمْعَ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْحُكْمِ، وَالْمَنْعُ مِنْ التَّفَاضُلِ خِلَافُ النَّصِّ فِي خَلِّ الْعِنَبِ بِخَلِّ التَّمْرِ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه نَصَّ عَلَى جَوَازِ التَّفَاضُلِ فِيهِ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ: لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إحْدَاهَا: أَنْ لَا يَكُونَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءٌ فَيَصِحُّ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا مَاءٌ فَيَصِحُّ أَيْضًا الثَّالِثَةُ: إذَا كَانَ فِيهِمَا مَاءٌ فَعَلَى وَجْهَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ فِي الْمَاءِ رِبًا أَمْ لَا؟ إنْ قُلْنَا: فِيهِ رِبًا لَا يَصْلُحُ قلت: وَهَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ، وَلَمْ يُلَاحَظْ الْجَمْعُ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ، وَمَا ذَكَرْتُهُ مِنْ الْبَحْثِ مَعَ الْفُورَانِيِّ فِي التَّخْرِيجِ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ رَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَرْمُوزًا إلَيْهِ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ، قَالَ فِي آخِرِ الْكَلَامِ فِي الْخُلُولِ: وَفِي الْمَاءِ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَقْصُودٍ إشْكَالٌ سَنَشْرَحُهُ فِي بَابِ الْأَلْبَانِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ خَلَّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الرُّطَبِ لَا يَجُوزُ الرُّويَانِيُّ، لَكِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا مَاءٌ يَجُوزُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةُ: خَلُّ الرُّطَبِ بِخَلِّ الزَّبِيبِ يَجُوزُ، قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالرَّافِعِيُّ الْبَغَوِيّ؛ قَالَ الرَّافِعِيُّ: يَجُوزُ، لِأَنَّ الْمَاءَ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْخَلَّيْنِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ، تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا جِنْسَانِ قلت: وَالصَّحِيحُ خِلَافُهُ، وَقِيَاسُ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ وَالنَّوَوِيِّ أَنْ تَأْتِيَ تِلْكَ الطَّرِيقَةُ أَيْضًا هُنَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَأَمَّا الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يُلَاحِظُ أَنَّهُ لَا مَاءَ فِي خَلِّ الرُّطَبِ كَمَا تقدم