فهرس الكتاب
ج / 10 ص -313- فرع: قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ: الْهَرِيدُ بِالْهَرِيدِ لَا يَجُوزُ لِتَأْثِيرِ النَّارِ فِيهِقلت: وَالْهَرِيدُ1.
فرع: وَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَاثِرِ بِالْحَلِيبِ وَالرَّائِبِ وَالْحَامِضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْخَاثِرِ وَغَيْرِهِ فِي الْوَزْنِ، وَالْوَزْنُ لَا اعْتِبَارَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمِعْيَارَ فِيهِ الْكَيْلُ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ: لَا خَيْرَ فِي لَبَنٍ مَغْلِيٍّ بِلَبَنٍ عَلَى وَجْهِهِ؛ لِأَنَّ الْإِغْلَاءَ يُنْقِصُ اللَّبَنَ، وَوَافَقَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَالْبَغَوِيُّ، وَلَوْ كَانَ مُسَخَّنًا مِنْ غَيْرِ غَلَيَانٍ صَحَّ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
فَرْعٌ: شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ هَذَا اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مَاءٌ، فَأَمَّا إذَا كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ وَلَا بِالْخَالِصِ بِلَا خِلَافٍ.
فرع: إذَا حُمِيَ اللَّبَنُ قَلِيلًا؛ بِحَيْثُ لَا تَأْخُذُ النَّارُ مِنْهُ فَلَا يُمْنَعُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ فَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَنَصْرٌ. وَيَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْغَنَمِ بِلَبَنِ الْبَقَرِ مُتَفَاضِلًا عَلَى الصَّحِيحِ. الْمَشْهُورُ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْ لَبَنِ الصِّنْفِ الْآخَرِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ فَلَا يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ إلَّا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِيمَا تَقَدَّمَ. وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ هُنَا صَاحِبُ التَّهْذِيبِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مِنْ الزُّبْدِ وَالسَّمْنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْهُ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّ الْمَخِيضَ لَبَنٌ نُزِعَ مِنْهُ الزُّبْدُ، وَالْحَلِيبُ لَمْ يُنْزَعُ مِنْهُ الزُّبْدُ فَإِذَا بِيعَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ تَفَاضَلَ اللَّبَنَانِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالشِّرَازِ وَاللِّبَأِ وَالْجُبْنِ،؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا قَدْ انْعَقَدَتْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِاللَّبَنِ كَيْلًا،؛ لِأَنَّهُمَا يَتَفَاضَلَانِ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَزْنًا؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ فَلَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ وَزْنًا".
الشرح: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ أَحَدَ عَشَرَ شَيْئًا، كَذَا فِي النُّسْخَةِ، وَصَوَابُهُ اثْنَا عَشَرَ: الزُّبْدُ، وَالسَّمْنُ، وَالْمَخِيضُ، وَاللِّبَأُ2، وَالْأَقِطُ، وَالْمَصْلُ، وَالْجُبْنُ، وَالشِّيرَازُ، وَالدَّجْنَيْنِ، وَالْكَشْكُ، وَالطَّيْنَحُ، وَالْكَوَامِيخُ، قَالَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ والكبح3 قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَالْقَوْلُ الْجَمَلِيُّ أَنَّ اللَّبَنَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، وَفِي التَّفْصِيلِ مَسَائِلُ فَنُورِدُهَا كَمَا أَوْرَدَهَا الْمُصَنِّفُ وَاحِدَةً وَاحِدَةً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: والهريد والهرد اللحم الذي يولع في إنضاجه بالنار ولعل السقط نحو هذا. (المطيعي) .
2 اللبأ: اللبن المجفف والأقط ككتف وأثل شيء يتخذ من مخيض الغنم والمصل ما يقطر من اللبن من خرقة ونحوها والطينج كل ما غلب عليه الدسم وفي"القاموس"كامخ كهاجر أدام.
3 كذا بالأصل ولعله السكبج وهو ما يسمى عند العامة بسلطة اللبن (ط) .