فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 4102

ج / 10 ص -317- حِكَايَتُهُ مُقَدَّمٌ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ، وَمُبَيِّنٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ عَائِدٍ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفَصَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا أَوْ جَامِدًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا يُبَاعُ وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا يُبَاعُ كَيْلًا، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ تَوَسُّطٌ بَيْنَ وَجْهَيْنِ أَطْلَقَهُمَا الْعِرَاقِيُّونَ، فَحَكَوْا عَنْ الْمَنْصُوصِ أَنَّهُ يُوزَنُ، وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ يُكَالُ، وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ جَزَمَ فِي الذَّائِبِ بِالْكَيْلِ، وَحَكَى فِي الْجَامِدِ وَجْهَيْنِ أَحَدَهُمَا: لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ والثاني: يَجُوزُ وَزْنًا؛ لِأَنَّ الْوَزْنَ أَخْصَرُ وَالْكَيْلُ فِيهِ مُتَعَذَّرٌ.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَلَا خَيْرَ فِي سَمْنِ غَنَمٍ بِزُبْدٍ بِحَالٍ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مِنْ الزُّبْدِ يَقَعُ مُتَفَاضِلًا أَوْ مَجْهُولًا وَهُمَا مَكِيلَانِ أَوْ مَوْزُونَانِ فِي الْحَالِ الَّتِي يَتَبَايَعَانِ وَمِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ.

فَائِدَةٌ: الْأَسْمَانُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ، نَصُّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي تَفْرِيعِ الزَّيْتِ مِنْ الْعَسَلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ صَاحِبِ الرَّوْنَقِ فِي حِكَايَةِ الْقَوْلَيْنِ فِيهَا، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّ سَمْنَ الْغَنَمِ وَسَمْنَ الْبَقَرِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْأَلْبَانِ، وَاَلَّذِي قَالَهُ الرُّويَانِيُّ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّا إذَا قُلْنَا: الْأَلْبَانُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَزِمَهُ أَنْ تَكُونَ الْأَسْمَانُ كَذَلِكَ، لِلِاتِّحَادِ فِي الِاسْمِ وَالْأَصْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الذَّخَائِرِ أَنَّ السَّمْنَ مُخَالِفٌ لِسَائِرِ الْأَدْهَانِ، فَلَا خِلَافَ، أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا: الْأَدْهَانُ جِنْسٌ أَوْ أَجْنَاسٌ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ بَاعَ الزُّبْدَ بِالزُّبْدِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدَهُمَا: يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالسَّمْنِ وَاللَّبَنِ بِاللَّبَنِ والثاني: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الزُّبْدَ فِيهِ لَبَنٌ فَيَكُونُ بَيْعُ لَبَنٍ وَزُبْدٍ بِلَبَنٍ وَزُبْدٍ".

الشرح: جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ؛ وَلِأَنَّهُمَا أَيْضًا عَلَى غَيْرِ حَالَةِ الِادِّخَارِ، وَجَزَمَ فِي تَعْلِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْجَوَازِ، وَأَبُو الطَّيِّبِ حَكَى الْوَجْهَيْنِ كَمَا حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالصَّيْمَرِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْإِمَامُ حِكَايَةً عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ، فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ الْجَوَازُ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ تَعْلِيقِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الزُّبْدِ مِنْ بَقَايَا اللَّبَنِ غَيْرُ مَقْصُودٍ، فَكَانَ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ وَبَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ، وَقَالَ الْفُورَانِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إنَّ قَوْلَ الْمَنْعِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ.

وَالْأَكْثَرُونَ إنَّمَا حَكَوْا ذَلِكَ وَجْهَيْنِ، وَالْأَصَحُّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمَخِيضِ يَمْنَعُ الْمُمَاثَلَةَ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا عَلَّلَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَشَبَّهَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بِبَيْعِ الشَّهْدِ بِالشَّهْدِ فَإِنَّ صِفَاتِ السَّمْنِ لَائِحَةٌ مِنْ الزُّبْدِ كَمَا الْعَسَلُ فِي الشَّهْدِ بِخِلَافِ اللَّبَنِ بِاللَّبَنِ، فَإِنَّهُ فِي مُدْرِكِ الْجِنْسِ كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَإِنْ قُلْتَ: الرَّغْوَةُ الَّتِي فِي الزُّبْدِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ قلت: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَقْصُودَةً إلَّا أَنَّهَا تُؤَثِّرُ فِي التَّمَاثُلِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ، فَيَصِيرُ كَبَيْعِ حِنْطَةٍ بِحِنْطَةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى حَبَّاتٍ مِنْ الشَّعِيرِ تُؤَثِّرُ فِي الْكَيْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْحَبَّاتُ مِنْ الشَّعِيرِ مَقْصُودَةً لِأَجْلِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ. وَالْمُرَادُ بِالزُّبْدِ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت