فهرس الكتاب

الصفحة 3625 من 4102

ج / 10 ص -316- تَنْبِيهٌ: بَيْعُ الشَّيْءِ بِمَا يُتَّخَذُ مِنْهُ يَمْتَنِعُ فِي جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ لَا اخْتِصَاصَ لَهُ بِاللَّبَنِ جَائِزٌ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْمَدَاخِلِ وَالصَّوَابِيِّ الْمَصْبُوغَةِ، نَقَلَ الْمَحَامِلِيُّ هَذَا الْأَصْلَ عَنْ نَصِّهِ فِي الصَّرْفِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إذَا اُتُّخِذَ مِنْهُ مَصُوغٌ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمُتَّخَذَ لَا يَسْتَحِيلُ بِالصِّيَاغَةِ، بَلْ هُوَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَمَا يُتَّخَذُ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ يَسْتَحِيلُ عَنْ صِفَتِهِ، فَإِذَا بِيعَ بِأَصْلِهِ كَيْلًا بِكَيْلٍ حَصَلَ التَّفَاضُلُ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالَةِ الِادِّخَارِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا بَيْعُ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَإِنَّهُ إنْ بَاعَ السَّمْنَ بِالسَّمْنِ جَازَ،؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَالِطُهُ غَيْرُهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله:"وَالْوَزْنُ فِيهِ أَحَوْطُ"وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: يُبَاعُ كَيْلًا،؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ".

الشرح: يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالسَّمْنِ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِهِ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالرَّافِعِيُّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ وَلَا يَتَأَثَّرُ بِالنَّارِ، وَأَطْلَقَ كَثِيرُونَ الْمَسْأَلَةَ، وَلَمْ يَحْكُوا فِيهَا خِلَافًا، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْجَامِدَ لَا يُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ. لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَهَذَا الْوَجْهُ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي السَّمْنِ بِالسَّمْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَسَمْنِ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْغَنَمِ، أَمَّا سَمْنُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ فَقَدْ حَكَيْنَا خِلَافًا فِي كَوْنِ الْأَسْمَانِ جِنْسًا أَوْ أَجْنَاسًا فَعَلَى الْأَوَّلِ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ يَدًا بِيَدٍ، وَهُوَ الَّذِي أَوْرَدَهُ الصَّيْمَرِيُّ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ، أَيْ وَإِنْ كَانَ مُتَفَاضِلًا، وَإِذَا بِيعَ السَّمْنُ بِالسَّمْنِ يُبَاعُ وَزْنًا عَلَى الصَّحِيحِ، وَنَصُّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ. وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي بَابِ الِاجْتِهَادِ مِنْ كِتَابِ الرِّسَالَةِ أَنَّ السَّمْنَ وَالْعَسَلَ وَالزَّيْتَ وَالسُّكَّرَ مَوْزُونَاتٌ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ: إنَّ السَّمْنَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْوَزْنِ وَاسْتَدَلَّ هُوَ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِأَثَرٍ نَقَلَاهُ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ، فِي بَابِ جِمَاعِ السَّلَفِ فِي الْوَزْنِ لَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِي شَيْءٍ وَزْنًا، وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا، وَلَا فِي شَيْءٍ يُبَاعُ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ وَزْنًا إذَا كَانَ لَا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ مِثْلَ الزَّيْتِ الَّذِي هُوَ ذَائِبٌ إنْ كَانَ يُبَاعُ فِي الْمَدِينَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ بَعْدَهُ وَزْنًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ كَيْلًا، وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّفَ فِيهِ وَزْنًا، وَمِثْلُ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنْ الْآدَامِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَكَيْفَ كَانَ يُبَاعُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قُلْنَا: اللَّهُ أَعْلَمُ، أَمَّا الَّذِي أَدْرَكْنَا الْمُتَبَايِعِينَ بِهِ عَلَيْهِ فَأَمَّا مَا قَلَّ مِنْهُ فَيُبَاعُ كَيْلًا، وَالْجُمْلَةُ الْكَبِيرَةُ تُبَاعُ وَزْنًا، وَدَلَالَةُ الْأَخْبَارِ عَلَى مِثْلِ مَا أَدْرَكْنَا النَّاسَ عَلَيْهِ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه"لَا آكُلُ سَمْنًا مَادَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِيِ"وَتُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ تَكُونَ كَيْلًا انْتَهَى كَلَامُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.

وَفِي قَوْلِهِ: وَتُشْبِهُ الْأَوَاقِي أَنْ تَكُونَ كَيْلًا نَظَرٌ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ الْآجَالِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ فِي أَنَّ السَّمْنَ مَكِيلٌ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ اللَّبَنُ بِاللَّبَنِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، كَيْلًا بِكَيْلٍ، يَدًا بِيَدٍ، وَتَكَلَّمَ فِي أَجْنَاسِ الْأَلْبَانِ وَأَحْكَامِهَا. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَالسَّمْنُ مِثْلُ اللَّبَنِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْمَذْكُورَةِ، وَمِنْ جُمْلَتِهَا الْكَيْلُ، لَكِنَّ تَصْرِيحَ الشَّافِعِيِّ الَّذِي تَقَدَّمَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت