فهرس الكتاب

الصفحة 3624 من 4102

ج / 10 ص -315- الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: بَيْعُهُ بِالشِّيرَازِيِّ وَهُوَ1 وَاللِّبَأُ وَالْجُبْنُ، وَالْعِلَّةُ فِي الثَّلَاثَةِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَكَذَلِكَ عَلَّلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَزَادَ هُوَ وَأَبُو حَامِدٍ أَنَّ فِي الْجُبْنِ أَنَفْحَةً وَمِلْحًا فَيَكُونُ بَيْعُ لَبَنٍ وَشَيْءٍ بِلَبَنٍ، وَزَادَ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ النَّارَ قَدْ أَخَذَتْ مِنْهُ، وَفِي مَعْنَاهَا بَيْعُ اللَّبَنِ بِالْأَقِطِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ: وَلَا خَيْرَ فِي لَبَنِ غَنَمٍ بِأَقِطِ غَنَمٍ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْأَقِطَ لَبَنٌ مَعْقُودٌ، فَإِذَا بِعْتُ اللَّبَنَ بِالْأَقِطِ أَجَزْتُ اللَّبَنَ بِاللَّبَنِ مَجْهُولًا وَمُتَفَاضِلًا، أَوْ جَمَعْتُهُمَا مَعًا، فَإِذَا اخْتَلَفَ اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ فَلَا بَأْسَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الطَّيْنَحُ الَّذِي يُتَّخَذُ مِنْ اللَّبَنِ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهُ مَفْقُودَةٌ وَمُخَالِطَةٌ غَيْرَهُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِحَلِيبٍ. قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَفَصَّلَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَقَالَ: إنْ لَمْ تَنْعَقِدْ أَجْزَاؤُهُ وَإِنَّمَا سُخِّنَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَسَلِ الْمُصَفَّى بِالسَّمْنِ أَوْ النَّارِ الْخَفِيفَةِ وَإِنْ طُبِخَ حَتَّى انْعَقَدَتْ أَجْزَاؤُهُ أَوْ اخْتَلَطَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ.

وَرَأَيْتُ فِي شَرْحِ الْكِفَايَةِ لِلصَّيْمَرِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِاللِّبَأِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ فِي النُّسْخَةِ، وَكَذَلِكَ الْأَقِطِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَعَلَّلَ الْقَاضِي الرُّويَانِيُّ امْتِنَاعَ بَيْعِ اللَّبَنِ بِاللِّبَأِ بِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَاللِّبَأُ الْمَعْمُولُ لِلْأَكْلِ لَا يُكَالُ،؛ لِأَنَّ النَّارَ عَقَدَتْ أَجْزَاءَهُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ، وَعَلَّلَ فِي ذَلِكَ بِالْبَاقِي بِالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَشَبَهِهِمَا، وَكَذَلِكَ الْمَصْلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِاللَّبَنِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَفِيهِ مِلْحٌ أَيْضًا، قَالَ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ؛ وَالْمَصْلُ مَاءُ الْأَقِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ، عُصَارَةُ الْأَقِطِ حِينَ يُطْبَخَ وَيُعْصَرُ؛ وَقِيلَ: مَاءُ اللَّبَنِ النِّيءِ، وَقِيلَ: الْمَخِيضُ، وَكَذَلِكَ الْكَشْكُ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ؛ وَمَا فِيهِ مِنْ الْحَشَائِشِ قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكَشْكِ الَّذِي يُعْمَلُ فِي بِلَادِنَا، فَإِنَّهُ يُدَشُّ الْقَمْحُ وَيُعْجَنُ بِاللَّبَنِ الْحَامِضِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَصِيرُ ذَلِكَ مِنْ قَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ إطْلَاقُ الْكَشْكُ بِمَعْنًى آخَرَ، شَرَحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ بِالْقَمْحِ الْمَهْرُوشِ الْمُزَالِ عَنْهُ الْقِشْرُ فَقَطْ، الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ طَعَامُ الْقَمْحِيَّةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمُرَادَ هُنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَعَدَمُ جَوَازِ الْجُبْنِ بِاللَّبَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ مِنْ الْأُمِّ وَالْأَصْحَابُ، وَمَحَلُّهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ. فَائِدَةٌ: قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: وَاللَّبَنُ اللِّبَأُ مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ.

فرع: جَزَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّعْلِيقِ بِأَنَّ الرَّائِبَ بِالزُّبْدِ جَائِزٌ، قَالَ:؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ تَابِعٌ.

فرع: بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْبَانِ، إنَّمَا يَجُوزُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَاءٌ، قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ: وَلَا خَيْرَ فِي الْحَلِيبِ بِالْمَضْرُوبِ،؛ لِأَنَّ فِي الْمَضْرُوبِ مَاءٌ، فَإِنْ كَانَ يُطْرَحُ فِيهِ بِالضَّرْبِ فَهَذَا مَعْنًى آخَرَ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الدُّوغِ2 بِالْحَلِيبِ،؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَفَاضُلِ اللَّبَنَيْنِ وَحَمَلُوا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمَخِيضِ الَّذِي طُرِحَ فِيهِ مَاءٌ لِلضَّرْبِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) قلت: وفي"القاموس"والشيراز اللبن الرائب المستخرج ماؤه جمعه شراريز وشراريز وشاريز فيمن يقول: شئراز، (المطيعي) .

2 الدوغ الذي نزع منه الدسم. (المطيعي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت