فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4102

ج / 10 ص -319- أَطْلَقُوهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلَى مَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْخَلِيطِ، أَمَّا لَوْ شَاهَدَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي اللَّبَنَ وَالْمَاءَ وَعَلِمَا مِقْدَارَهُمَا ثُمَّ خَلَطَهُمَا وَتَبَايَعَا. فَلَا مَانِعَ مِنْ الصِّحَّةِ إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِنَقْدٍ أَوْ شِبْهِهِ أَمَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِلَبَنٍ مِثْلِهِ أَوْ خَالِصٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ جَازَ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ كَمَا تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي الْحِنْطَةِ الْمَشُوبَةِ بِحَبَّاتٍ يَسِيرَةٍ مِنْ الشَّعِيرِ إذَا بِيعَتْ بِمِثْلِهَا.

وَكَذَلِكَ يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، فَإِنَّهُ قَيَّدَ الْمُخَالَطَ مِنْ الْمَاءِ وَالْمِلْحِ بِكَوْنِهِ يُؤَثِّرُ فِي كَيْلِهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إطْلَاقُ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا. فَإِنْ كَانَ اللَّبَنَانِ جِنْسًا وَاحِدًا امْتَنَعَ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ. وَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ فَسَأُفْرِدُ لَهُمَا فَرْعًا قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا اخْتِصَاصِ لِهَذَا الْكَلَامِ بِالْمَخِيضِ، بَلْ هُوَ جَارٍ فِي الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ اللَّبَنِ، وَالْمُصَنِّفُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهِ إلَى الْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ غَالِبًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

فَرْعٌ: لَوْ بَاعَ الْمَخِيضَ بَعْدَ إخْرَاجِ الزُّبْدِ مِنْهُ بِالزُّبْدِ أَوْ السَّمْنِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَلَا بَأْسَ، وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَصْحَابِ نَصْرٌ.

فرع: لَوْ بَاعَ لَبَنَ غَنَمٍ بِلَبَنِ بَقَرٍ وَفَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَنَّهُمَا جِنْسَانِ جَازَ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا مَشُوبًا بِالْمَاءِ، وَكَانَ الْمَاءُ مَجْهُولَ الْمِقْدَارِ لَمْ يَصِحَّ لِلْجَهْلِ بِالْمَقْصُودِ، وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَمَا فَرَضْتُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ، فَيَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا غَيْرَ مَقْصُودٍ صَحَّ كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا حَبَّاتٌ مِنْ الْآخَرِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِأَثَرِهَا فِي الْكَيْلِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِحَيْثُ يُقْصَدُ فَإِنْ قُلْنَا: الْمَاءُ مَمْلُوكٌ رِبَوِيٌّ لَمْ يَجُزْ لِقَاعِدَةِ مُدِّ عَجْوَةٍ وَإِنْ قُلْنَا: مَمْلُوكٌ غَيْرُ رِبَوِيٍّ تَأْتِي فِيهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْبَغَوِيّ فِي الْخُلُولِ مِنْ التَّخْرِيجِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ مُخْتَلِفَيْ الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ اللَّبَنَيْنِ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْمَاءَيْنِ وإن قلنا: الْمَاءُ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ أَصْلًا، فَيَأْتِي فِيهِ مَا مَرَّ فِي مَسْأَلَةِ الْخُلُولِ، فَلْيُطَالَعْ التَّنْبِيهُ الَّذِي هُنَاكَ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ لَبَنُ الْغَنَمِ بِزُبْدِ الْبَقَرِ، وَزُبْدُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ، وَسَمْنُ الْغَنَمِ بِسَمْنِ الْبَقَرِ، يَدًا بِيَدٍ، قَالَهُ الصَّيْمَرِيُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُعَرَّفًا فِي مَوَاضِعِهِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَاعَ الْجُبْنَ أَوْ الْأَقِطَ أَوْ الْمَصْلَ أَوْ اللِّبَأَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ أَجْزَاءَهَا مُنْعَقِدَةٌ، وَيَخْتَلِفُ انْعِقَادُهَا؛ وَلِأَنَّ فِيهَا مَا يُخَالِطُهُ الْمِلْحُ وَالْإِنْفَحَةُ، وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّمَاثُلَ".

الشرح: الْأَحْكَامُ الْمَذْكُورَةُ جَزَمَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ رَأْسُ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ رَأْسُ الْمَرَاوِزَةِ وَغَيْرُهُمَا، وَالثَّلَاثَةُ الْأُولَى جَزَمَ بِهَا الْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْبَغَوِيُّ، وَعِلَّةُ انْعِقَادِ أَجْزَائِهِ بِالنَّارِ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِهَا، وَاللِّبَأُ وَغَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ عِلَّةُ مُخَالَطَتِهَا لِغَيْرِهَا فَفِي الْجُبْنِ الْإِنْفَحَةُ، وَفِي الْأَقِطِ الْمِلْحُ، وَفِي الْمَصْلِ الدَّقِيقُ، وَأَمَّا اللِّبَأُ فَلَيْسَ إلَّا التَّأَثُّرُ بِالنَّارِ، وَكَذَلِكَ حَكَى الْإِمَامُ عَنْ شَيْخِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ أَثَرَ النَّارِ قَرِيبٌ، وَهُوَ مُشَبَّهٌ بِالسُّكَّرِ فِي الْمَعْقُودَاتِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ فِي بَيْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت