فهرس الكتاب

الصفحة 3629 من 4102

ج / 10 ص -320- اللِّبَأِ بِاللِّبَأِ وَجْهَيْنِ كَمَا فِي السُّكَّرِ بِالسُّكَّرِ، وَمَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ فِي تَفْسِيرِ اللِّبَأِ يَحْتَاجُ إلَى قَيْدٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَحْلُوبًا عَقِيبَ الْوِلَادَةِ بِحَسَبِ مَا نَعْرِفُهُ فِي بِلَادِنَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مُرَادُ الْإِمَامِ مِنْ قَوْلِهِ: أَوَّلُ الْحَلْبَةِ مِنْ الدَّرَّةِ الْأُولَى، وَنَقَلَ الْعِجْلِيُّ عَنْ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ دَقَّ الْمَصْلُ حَتَّى أَمْكَنَ كَيْلُهُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَبِاللَّبَنِ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِالْمَصْلِ مَا لَا دَقِيقَ فِيهِ، أَمَّا إذَا فُرِضَ فِيهِ الدَّقِيقُ فَيَمْتَنِعُ وَلَا يَتَّجِهُ فِيهِ الْجَوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ بَيْعَ الْمَصْلِ بِالْمَصْلِ إنَّمَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ كَيْلُهَا، فَإِنْ دَقَّا جَمِيعًا حَتَّى أَمْكَنَ الْكَيْلُ يَجِبُ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَبَيْعُهُ بِاللَّبَنِ أَيْضًا، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي إذَا لَمْ يُخَالِطْهُ مِلْحٌ، فَإِنْ خَالَطَهُ مِلْحٌ فَلَا يَجُوزُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا بِلَا خِلَافٍ، وَادَّعَى الْإِمَامُ الِاتِّفَاقَ عَلَى امْتِنَاعِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ الْجُبْنَ بِالْجُبْنِ لَا يَجُوزُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْعِلَّةِ الْمَانِعَةِ فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: لِأَنَّ أَصْلَهُ الْكَيْلُ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لِأَنَّ فِيهِ الْإِنْفَحَةَ يَجْمُدُ بِهَا فَتَمْنَعُ مِنْ التَّمَاثُلِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ دَقَّ الْجُبْنُ حَتَّى صَارَ فَتِيتًا وَصَارَ نَاعِمًا جَازَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، عَلَى قَوْلِ ابْنِ سُرَيْجٍ، لِإِمْكَانِ كَيْلِهِ، وَلَمْ يَجُزْ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِبَقَاءِ الْإِنْفَحَةِ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْإِمَامُ: وَأَجْمَعَ الْأَصْحَابُ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْأَقِطِ بِالْأَقِطِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمِلْحٍ كَثِيرٍ يَظْهَرُ لَهُ مِقْدَارٌ، الْتَحَقَ بِبَيْعِ الْمُخْتَلَطِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِلْحٌ فَهُوَ مَعْرُوضٌ عَلَى النَّارِ، وَلِلنَّارِ فِيهِ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ. فَيَلْتَحِقُ الْكَلَامُ فِيهِ بِالْمُنْعَقِدِ. وَلَمْ يُفَصِّلُوا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَقْدُهُ بِالنَّارِ أَوْ الشَّمْسِ الْحَامِيَةِ قلت: إذَا كَانَ عَقْدُهُ بِالشَّمْسِ الْحَامِيَةِ وَلَا مِلْحَ فِيهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْعَسَلِ إذَا شُمِّسَ كَذَلِكَ بِشَمْسِ الْحِجَازِ. وَبَحَثَ وَقَالَ: إنَّ النَّارَ تُؤَثِّرُ تَأْثِيرًا مُسْتَوِيًا، فَهَلَّا قَالَ ذَلِكَ هُنَا، وَجَوَّزَ عَلَى مَسَاقِهِ بَيْعَ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَالْعَسَلِ، إلَّا أَنْ يَقُولَ: إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُنْعَقِدِ، وَلَا فَرْقَ فِي سَبَبِهِ بَيْنَ النَّارِ وَالشَّمْسِ إذَا وُجِدَ الِانْعِقَادُ وَالْكَلَامُ هُنَا فِي التَّصْفِيَةِ بِدُونِ الِانْعِقَادِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا بَيْعُ نَوْعٍ مِنْهُ بِنَوْعٍ آخَرَ؛ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ بَاعَ الزُّبْدَ بِالسَّمْنِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ السَّمْنَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الزُّبْدِ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا اُسْتُخْرِجَ مِنْهُ، كَالشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ وَإِنْ بَاعَ الْمَخِيضَ بِالسَّمْنِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَحَدِهِمَا شَيْءٌ مِنْ الْآخَرِ. قَالَ شَيْخُنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ - رحمه الله: هُمَا كَالْجِنْسَيْنِ، فَيَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ بَاعَ الزُّبْدَ بِالْمَخِيضِ فَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ فِي الزُّبْدِ شَيْئًا مِنْ الْمَخِيضِ، فَيَكُونُ بَيْعُ زُبْدٍ وَمَخِيضٍ بِمَخِيضٍ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ مِنْ الْمَخِيضِ لَا يَظْهَرُ إلَّا بِالتَّصْفِيَةِ وَالنَّارِ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ حُكْمٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ نَوْعٍ مِنْهُ بِنَوْعٍ آخَرَ،؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ".

الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ: إحْدَاهَا: بَيْعُ الزُّبْدِ بِالسَّمْنِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الْمُخْتَصَر"ِ:"وَلَا خَيْرَ فِي سَمْنِ غَنَمٍ بِزُبْدِ غَنَمٍ"وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ذَلِكَ: الصَّيْمَرِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلِتَحَقُّقِ الْمُفَاضَلَةِ، بِسَبَبِ مَا فِيهِ مِنْ اللَّبَنِ، هَكَذَا عَلَّلَهُ الرَّافِعِيُّ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّمْنَ قَلِيلٌ فَإِذَا كَانَ اللَّبَنُ الْمُخْتَلَطُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت