فهرس الكتاب

الصفحة 3630 من 4102

ج / 10 ص -321- بِالزُّبْدِ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْمِكْيَالِ أَشْبَهَ التُّرَابَ الْمُخْتَلَطَ بِالْحِنْطَةِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى هَذِهِ الْعِلَّةِ. وأما الْعِلَّةُ الْأُولَى الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فَإِنَّ السَّمْنَ حَاصِلٌ فِي الزُّبْدِ بِالْقَصْدِ حُصُولَ الدَّقِيقِ فِي الْحِنْطَةِوأما: الشَّيْرَجُ فَكَامِنٌ فِي السِّمْسِمِ لَا ظَاهِرٌ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ السِّمْسِمِ بِالسِّمْسِمِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّ السَّمْنَ مُسْتَخْرَجٌ مِنْ الزُّبْدِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْأَوْلَى1 بِمَا هُوَ كَامِنٌ فِيهِ فَلَأَنْ يَمْتَنِعَ بِمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ أَوْلَى، وَهُوَ صَحِيحٌ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: السَّمْنُ بِالْمَخِيضِ جَزَمَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَنَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ. وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْجَوَازِ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ النَّصِّ، وَنَقَلَهُ أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ وَالْإِمْلَاءِ، وَعَنْ الْمُزَنِيِّ هُنَا، وَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي الصَّرْفِ فِي بَيْعِ الضَّمَانِ، وَنَقَلَهُ الْمَحَامِلِيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ، وَمَا أَظُنُّ فِيهِ خِلَافًا، وَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَهُوَ زِيَادَةٌ عَلَى الْحُكْمِ الْمَنْقُولِ عَنْ النَّصِّ، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْجَوَازَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مُتَفَاضِلًا، كَمَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَاعَى شَرْطُ التَّمَاثُلِ وَهُوَ بَعِيدٌ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ فَإِنْ قِيلَ: أَلَيْسَ قُلْتُمْ: يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالْكُسْبِ وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْجِنْسَيْنِ قُلْنَا: الْكُسْبُ لَا يَنْفَرِدُ عَنْ الشَّيْرَجِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى مَعَهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ اللَّبَنِ فَإِنَّ الْمَخِيضَ لَا يَبْقَى فِيهِ سَمْنٌ، ذَكَرَهُ مَعَ السَّمْنِ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ وَادَّعَى الْإِمَامُ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ، وَالْمَنْصُوصُ لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا يَجُوزُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، فَأَمَّا أَبُو إِسْحَاقَ فَإِنَّهُ بَنَاهُ عَلَى تَعْلِيلِهِ السَّابِقِ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ لَمْ يُوَافِقْهُ عَلَى ذَلِكَ التَّعْلِيلِ، فَكَيْفَ وَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ هُنَا،. وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ أَبَا حَامِدٍ قَالَ: أَجَابَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا ظَنًّا مِنْهُ أَنْ لَا لَبَنَ فِي الزُّبْدِ، وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ فَإِنَّ الزُّبْدَ لَا يَنْفَكُّ مِنْ اللَّبَنِ، فَلَا يَجُوزُ وَهَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ: وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ اللَّبَنُ ظَاهِرًا، وَذَلِكَ لِقَدْرٍ يَسِيرٍ لَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِالنَّارِ وَالتَّصْفِيَةِ، فَلَا حُكْمَ لَهُ، وَقَالَ الْقَفَّالُ: الْمَذْهَبُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ،؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الزُّبْدِ السَّمْنُ، وَالْمَخِيضُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ السَّمْنِ إذَا كَانَ مَنْزُوعَ الزُّبْدِ، فَهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ، فَيَجُوزُ مُتَفَاضِلًا انْتَهَى كَلَامُ الرُّويَانِيُّ.

وَقَالَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ: الْمَخِيضُ الَّذِي فِي الزُّبْدِ قَلِيلٌ فَلَا حُكْمَ لَهُ كَمَا لَوْ بَاعَ حِنْطَةً لَا شَعِيرَ فِيهَا بِحِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ قَلِيلَةٌ قَالَ: وَهَذَا خِلَافُ مَا ذَكَرَ الْقَفَّالُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَحَكَى أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُوَافَقَةَ فِي بَيْعِ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ لَا لَبَنَ فِيهِ، قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا التَّعْلِيلُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي الزُّبْدِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِذَلِكَ إذَا كَانَ لَا يَتَبَيَّنُ إلَّا بِالتَّصْفِيَةِ بِالنَّارِ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل فحرر (ش) ويمكن أن يكون السقط (لاحتفاظه) المطيعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت