فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 4102

ج / 10 ص -322- فرع: إذَا بِيعَ الزُّبْدُ بِالْمَخِيضِ فَهُمَا جِنْسَانِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ فِي السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ رَدُّهُمْ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَلَوْ كَانَ الزُّبْدُ وَالْمَخِيضُ جِنْسًا وَاحِدًا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى أَنْ يَغْتَفِرُوهُ لِقِلَّتِهِ، وَلَمْ يَتَّجِهْ لِأَبِي إِسْحَاقَ مَا قَالَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ مُخَالَفَةً لِلنَّصِّ، وَلَا لِلْأَصْحَابِ، بَلْ زِيَادَةَ بَيَانٍ عَلَى مَا أَجْمَلُوهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ كَالسَّمْنِ، وَإِنْ كَانَ فِي الزُّبْدِ قَلِيلُ مَخِيضٍ، وَفِي الْمَخِيضِ قَلِيلُ زُبْدٍ؛؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَيْنِ مُخْتَلِفَانِ فِي الْجِنْسِ، كَبَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ وَفِي أَحَدِهِمَا قَلِيلُ قَصْلٍ أَوْ زَوَانٍقلت: يَعْنِي أَنَّ التَّمَاثُلَ لَيْسَ شَرْطًا، فَالْخَلْطُ - وَإِنْ مَنَعَ التَّمَاثُلَ - فَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ فَلَا يَضُرُّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: لَا خِلَافَ أَنَّ الْمَخِيضَ وَالسَّمْنَ جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ لِتَبَايُنِ الصِّفَاتِ، وَاخْتِلَافِ الِاسْمِ وَالْغَرَضِ. فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ مَا قَالَهُ أَبُو الطَّيِّبِ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّهَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْوَافِي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، قَالَ: قَالَ شَيْخُنَا: لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ مُتَفَاضِلًا. وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ رحمه الله: ذَكَرَ هَذَا إخْبَارًا عَنْ ذَلِكَ، لَا أَنَّهُ مَذْهَبٌ لَهُ يُخَالِفُ فِيهِ غَيْرَهُ.

وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله:"وَمَا سِوَى ذَلِكَ إلَى آخِرِهِ"كَذَلِكَ هُوَ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَمُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي هَذَا الْفَصْلِ إلَّا بَيْعُ السَّمْنِ بِالْمَخِيضِ، وَالزُّبْدِ بِالْمَخِيضِ، خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَسَائِلُ صَرَّحَ بِهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأَقِطِ وَالْجُبْنِ وَالْمَصْلِ وَاللِّبَأِ بِالْآخَرِ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَلَا بِالزُّبْدِ، وَلَا بِالسَّمْنِ، وَلَا بِالْمَخِيضِ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْأَصْحَابُ لَمَّا جَوَّزُوا بَيْعَ الْمَخِيضِ بِالزُّبْدِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِذَا كَثُرَ الزُّبْدُ فَالرَّغْوَةُ قَدْ تَبْلُغُ مَبْلَغًا يُطْلَبُ مِثْلُهُ فِي جِنْسِ الْمَخِيضِ، وَلَكِنَّ الْمَرْعِيَّ فِي الْبَابِ أَنَّ مَا يُمَيَّزُ مِنْ الزُّبْدِ فِي الْغَالِبِ تَبَدَّدَ، وَلَا يُعْنَى بِجَمْعِهِ، وَإِنْ كَثُرَ الزُّبْدُ، فَهَذَا هُوَ الْمَعْنِيُّ بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ: الرَّغْوَةُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ.

قَالَ الْإِمَامُ: إذَا امْتَنَعَ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْأَقِطِ امْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالْمَصْلِ، فَإِنَّهُمَا مِنْ الْمَخِيضِ لَا يَتَفَاوَتَانِ فِي الصِّفَاتِ تَفَاوُتًا يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِهِ، وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْأَقِطِ وَالْمَصْلِ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْعَصِيرِ بِالدِّبْسِ، وَبَيْعُ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ مُمْتَنِعٌ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: الْأَقِطُ وَالْمَخِيضُ وَالْمَصْلُ وَالْجُبْنُ جِنْسٌ وَاحِدٌ أما الْمَخِيضُ وَالْأَقِطُ أَوْ الْمَصْلُ فَكَمَا ذَكَرُوهُوأما: الْجُبْنُ فَفِيهِ مَا يُجَانِسُ الْمَخِيصَ، وَهُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: اللَّبَنُ وَالْأَقِطُ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ فِي اللَّبَنِ جِنْسُ الْأَقِطِقلت: وَهَذِهِ بِالْمُشَاحَّةِ فِي الْعِبَارَةِ، وَمَقْصُودُهُمْ مَا ذَكَرُوهُ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: بَيْعُ جُبْنِ الْغَنَمِ بِجُبْنِ الْبَقَرِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِثْلَ الْخِلَافِ فِي بَيْعِ خُبْزِ الْقَمْحِ بِخُبْزِ الشَّعِيرِ إذَا قُلْنَا: الْأَدِقَّةُ أَجْنَاسٌ

فرع: إذَا قُلْنَا بِأَنَّ الْأَلْبَانَ جِنْسٌ فَبَاعَ سَمْنَ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْإِبِلِ فَيَكُونُ حُكْمُهُ، وَلَيْسَ فِي لَبَنِ الْإِبِلِ سَمْنٌ يَتَمَيَّزُ بِالْمَخْضِ وَالْعِلَاجِ: قَالَ الْإِمَامُ: الظَّاهِرُ أَنَّا لَا نَجْعَلُ لَبَنَ الْإِبِلِ مُشْتَمِلًا عَلَى سَمْنٍ تَقْدِيرًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت