فهرس الكتاب

الصفحة 3632 من 4102

ج / 10 ص -323- حَتَّى يُقَالُ: هُوَ بِمَثَابَةِ سَمْنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْبَقَرِ ثُمَّ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَوَرَاءَهُ احْتِمَالٌ فِي أَنَّ سَمْنَ الْبَقَرِ هَلْ يُخَالِفُ جِنْسَ لَبَنِ الْإِبِلِ؟ وَالتَّفْرِيعُ عَلَى تَجَانُسِ الْأَلْبَانِ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ مُتَفَاضِلًا وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّا حَكَمْنَا بِتَجَانُسِ الْأَلْبَانِ لِاجْتِمَاعِهَا فِي الِاسْمِ الْخَاصِّ وَقَدْ زَالَ هَذَا الْمَعْنَى وَلَمْ يُقَدَّرْ فِي لَبَنِ الْإِبِلِ سَمْنًا، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

فرع: قَالَ الْإِمَامُ: الْإِنْفَحَةُ الْوَجْهُ الْقَطْعُ بِطَهَارَتِهَا لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَةِ الْجُبْنِ، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو عَنْ الْإِنْفَحَةِ. وَاَلَّذِي إلَيْهِ إشَارَةُ الْأَصْحَابِ أَنَّ الْإِنْفَحَةَ جِنْسٌ عَلَى حِيَالِهَا، مُخَالِفٌ لِلَّبَنِ، وَكُلُّ مَا يُتَّخَذُ مِنْهُ، وَلَسْتُ أَدْرِي أَنَّهَا مِنْ الْمَطْعُومَاتِ وَحْدَهَا كَالْمِلْحِ؟ حَتَّى تُعْتَبَرَ الْمُمَاثَلَةُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ؟ أَمْ لَيْسَتْ مِنْ الْمَطْعُومَاتِ؟.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ لَحْمُهُ بِلَحْمِهِ، لِمَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا يُبَاعُ حَيٌّ بِمَيِّتٍ"وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ"أَنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَجَاءَ رَجُلٌ بِعَنَاقٍ فَقَالَ: أَعْطَوْنِي بِهَا لَحْمًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصْلُحُ هَذَا"؛ وَلِأَنَّهُ جِنْسٌ فِيهِ الرِّبَا بِيعَ بِأَصْلِهِ الَّذِي فِيهِ مِثْلُهُ فَلَمْ يَجُزْ، كَبَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالسِّمْسِمِ".

الشرح: حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَرَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَالشَّافِعِيُّ عَنْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ وَالْأُمِّ وَأَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدٍ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ"هَذَا لَفْظٌ لِلشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي دَاوُد عَنْ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مُوَطَّأِ ابْنِ وَهْبٍ، وَرَأَيْتُ فِي مُوَطَّأِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَكِلَا الْحَدِيثَيْنِ أَعْنِي رِوَايَتَيْ الزُّهْرِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ وَلَمْ يُسْنِدْهُ وَاحِدٌ عَنْ سَعِيدٍ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ أُخَرَ.

منها: عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ أَنْ تُبَاعَ الشَّاةُ بِاللَّحْمِ"رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: رُوَاتُهُ عَنْ آخِرِهِمْ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ، وَقَدْ احْتَجَّ الْبُخَارِيُّ بِالْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ وَلَهُ شَاهِدٌ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّأِ. هَذَا كَلَامُ الْحَاكِمِ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكَبِيرِ وَقَالَ: هَذَا إسْنَادٌ صَحِيحٌ وَمَنْ أَثْبَتَ سَمَاعَ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ عَدَّهُ مَوْصُولًا، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَهُوَ مُرْسَلٌ جَيِّدٌ انْضَمَّ إلَى مُرْسَلِ سَعِيدٍ وَمَنْ سَيُذْكَرُ.

ومنها: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ"رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَرْوَانَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ، وَصَوَابُهُ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا، وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فِي سُنَنِهِ الصَّغِيرِ وَحَكَمَ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَلَطِ يَزِيدَ بْنِ مَرْوَانَ وَيَزِيدُ الْمَذْكُورُ تَكَلَّمَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: وَلَيْسَ هَذَا بِذَلِكَ الْمَعْرُوفِ.

ومنها: عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ"قَالَ عَبْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت