فهرس الكتاب
ج / 10 ص -324- الْحَقِّ: خَرَّجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ ثَابِتِ بْنِ زُهَيْرٍ عَنْ نَافِعٍ، وَثَابِتٌ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ لَا يُسْتَقَلُّ بِهِ، ذَكَرَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ قلت: وَفِي الْأَوَّلَيْنِ غُنْيَةٌ عَنْهُ، وَأَمَّا سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فَقَدْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّهُ صَحِيحٌ، وَنَقَلَ ذَلِكَ فِي جَامِعِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ عِنْدَ حَدِيثِهِ فِي"النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً"وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَقَالَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ: وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَالُوا: إنَّمَا تَحَدَّثَ عَنْ صَحِيفَةِ سَمُرَةَ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَالْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ مُخْتَلَفٌ فِي اتِّصَالِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ: الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ صَحِيفَةٌ، وَقَالَ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ: وَقَالَ غَيْرُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ الْعَقَبَةِ حَسَنٌ.
وَعَنْ الْبَيْهَقِيّ أَنَّ أَكْثَرَ الْحُفَّاظِ لَا يُثْبِتُونَ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ الْعَقَبَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ يَتَّصِلُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ، وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَكَأَنَّ ابْنَ عَبْدِ الْبَرِّ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ هَذَا، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَأَخْذُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: بِحَدِيثٍ مُرْسَلٍ لَا يَثْبُتُ.
فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ حَدِيثَ"النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً"وَلَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ كَانَ يُصَحِّحُ سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ فَيَلْزَمُهُ الْقَوْلُ بِهِمَا قلت:"النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً"عَارَضَهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ"أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرِ إلَى أَجَلٍ"فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي"النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ"َمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ، بَلْ عَضَّدَهُ مَرَاسِيلُ وَآثَارٌ، وَعَمَلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمَعَ ثُبُوتِ حَدِيثِ سَمُرَةَ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفِ تَقْدِيرِ التَّمَسُّكِ بِالْمُرْسَلِ، وَلَكِنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه لَمَّا ذَكَرَ الْمُرْسَلَ فِي ذَلِكَ تَوَجَّهَ اعْتِرَاضٌ مِنْ الْخَصْمِ بِسَبَبِ مَا اُشْتُهِرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ فَلِذَلِكَ تَكَلَّمَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَمُلَخَّصُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله: أَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مُحْتَجٍّ بِهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُخْتَصَرِ، وَقَالَ فِي الْأُمِّ: أَنَا ابْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنهما أَنَّهُ"كَرِهَ بَيْعَ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ"نَقَلْتُ ذَلِكَ مِنْ نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ مِنْ الْأُمِّ بِخَطِّ كَاتِبِ الْوَزِيرِ.
وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي بَابِ بَيْعِ الْآجَالِ عَنْ مُسْلِمٍ؛ وَهُوَ ابْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ1 قَالَ:"قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَوَجَدْتُ جَزُورًا قَدْ جُزِرَتْ فَجُزِّئَتْ أَجْزَاءً كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا بِعَنَاقٍ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَ مِنْهَا جُزْءًا فَقَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبَاعَ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 القاسم بن أبي بزة بزاي معجمة وهو الصواب حيث جاءت في ش و ق بالراء المهملة وهو بفتح الباء المخزومي أبو عبد الله المكي مات بمكة سنة أربع وعشرين ومائة.