فهرس الكتاب

الصفحة 3634 من 4102

ج / 10 ص -325- حَيٌّ بِمَيِّتٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَأُخْبِرْتُ عَنْهُ خَيْرًا"السَّائِلُ عَنْ الرَّجُلِ هُوَ الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فِيمَا أَظُنُّ."

أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ بِجِنْسِهِ كَالْبَقَرِ بِلَحْمِ الْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ بِلَحْمِ الْغَنَمِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي مَنْعِهِ نَقْدًا وَنَسْئًا لِلْآثَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رضي الله عنه وَأَرْبَعَةٍ مِنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ كَمَا سَيَأْتِي، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَحْمَدَ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِينَ مِنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ أَيْضًا، وَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ1 وَخَارِجَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَالسَّبْعَةُ قَائِلُونَ بِهِ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْعَبْدَرِيُّ عَنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ مُطْلَقًا وَلِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ: يَجُوزُ إذَا كَانَ اللَّحْمُ أَكْثَرَ مِنْ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الْحَيَوَانِ، فَيَكُونُ فَاضِلُ اللَّحْمِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ، وَإِلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ - رحمهما الله - مَالَ الْمُزَنِيّ، وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ نِسْبَةَ الْخِلَافِ إلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ وَقَالَ: إنَّهُ الْقِيَاسُ وَالِاخْتِيَارُ، وَفِي اخْتِيَارِهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَالشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَقَالَ: إنَّ الْخَبَرَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْزِيهِ وَالْإِرْشَادِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا حَكَيْنَاهُ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعُدُّونَ ذَلِكَ مِنْ تَيْسِيرِ الْجَاهِلِيَّةِ.

فَإِنْ قُلْتَ: إمَّا أَنْ يَتَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ أَوْ بِمُرْسَلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، فَإِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ فَمَا رُوِيَ عَنْ سَمُرَةَ فَلَيْسَ حُجَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَإِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِالْمُرْسَلِ فَكَذَلِكَ الْأَثَرُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قلت: أَمَّا حَدِيثُ سَمُرَةَ فِي النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ فَلَهُ مُعَارِضٌ، وَهُوَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ، وَكَوْنُ جَمَاعَةٍ رَوَوْهُ مَوْقُوفًا، فَلِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ بِهِ الشَّافِعِيُّ، وَحَمْلُهُ إنْ صَحَّ عَلَى النَّسِيئَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَمَّا النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ هُنَا فَلَيْسَ لَهُ مُعَارِضٌ. بَلْ لَهُ مَا يُعَضِّدُهُ مِنْ الْمَرَاسِيلِ وَالْآثَارِ وَقَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَأَمَّا الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْمُرْسَلَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلُهُ فِي الْمُخْتَصَرِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْمُخْتَصَرِ: وَكَانَ الْقَاسِمُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَرِّمُونَ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ عَاجِلًا وَآجِلًا، يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ، قَالَ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، كَانَ اللَّحْمُ مُخْتَلِفًا أَوْ غَيْرَ مُخْتَلِفٍ، وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ فَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْمَرَاسِيلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

وَأَمَّا مَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي الْقَدِيمِ يَحْتَجُّ بِهَا، فَأَمَّا فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهَا، وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: وَإِرْسَالُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عِنْدَنَا حَسَنٌ، وَنَقَلَ بَعْضُ النَّاسِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: تَتَّبَعْتُهَا فَوَجَدْتُهَا مُسْنَدَةً. قَالَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ فِي الْكِفَايَةِ:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سليمان بن يسار مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنه المدني أحد فقهاء المدينة السبعة وكان في ش و ق والطبعة الأولى من الوحيدة بشار بالموحدة والمعجمة المثلثة وهو خطأ وصوابه يسار بالمثناة التحتية والسين المهملة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت