ج / 1 ص -232- حَدِيثُ عُثْمَانَ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَعَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَغَيْرُهَا مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَشْهُورَةِ فِي"الصحيحين"وَغَيْرِهِمَا، وَقَدْ جَمَعْتُهَا كُلَّهَا فِي جَامِعِ السُّنَّةِ، وَمِنْهَا مَا ثَبَتَ فِي"الصحيحين"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"رَأَى جَمَاعَةً تَوَضَّئُوا وَبَقِيَتْ أَعْقَابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّهَا الْمَاءُ فَقَالَ: وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَرَوَيَا نَحْوَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَفِي هَذَا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ اسْتِيعَابَ الرِّجْلَيْنِ بِالْغَسْلِ وَاجِبٌ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه"أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفْرٍ عَلَى قَدَمَيْهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ:"أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الطُّهُورُ ؟ فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إنَاءٍ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ"، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى: حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا، وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ الْأَدِلَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ الْمَشْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يُقَرِّبُ وُضُوءَهُ فَيُمَضْمِضُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِ مِرَار، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَوَيْنَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْوُضُوءِ"ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلَى الْكَعْبَيْنِ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تعالى:": قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ أَنَّ اللَّهَ تعالى: أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ أَوْ الْمُؤْمِنُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ إلَى أَنْ قَالَ: فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَعَنْ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ"وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي فصل: الْمَضْمَضَةِ وَسَنُعِيدُهُ فِي تَخْلِيلِ، الْأَصَابِعِ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى::، وَفِيهِ دَلَالَةٌ لِلْغَسْلِ، وَالْأَحَادِيثُ فِي الْمسألة:كَثِيرَةٌ جِدًّا وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ كِفَايَةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مَحْدُودَانِ فَكَانَ وَاجِبُهُمَا الْغَسْلَ كَالْيَدَيْنِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ تعالى: {وَأَرْجُلِكُمْ} فَقَدْ قُرِئَتْ بِالنَّصْبِ وَالْجَرِّ فَالنَّصْبُ صَرِيحٌ فِي الْغَسْلِ، وَتَكُونُ مَعْطُوفَةً عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ، وَأَمَّا الْجَرُّ فَأَجَابَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ بِأَجْوِبَةٍ أَشْهَرُهَا أَنَّ الْجَرَّ عَلَى مُجَاوَرَةِ الرُّءُوسِ مَعَ أَنَّ الْأَرْجُلَ مَنْصُوبَةٌ وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، وَفِيهِ أَشْعَارٌ كَثِيرَةٌ مَشْهُورَةٌ وَفِيهِ مِنْ مَأْثُورِ كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ:"هَذَا جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ"بِجَرِّ خَرِبٍ عَلَى جِوَارِ ضَبٍّ وَهُوَ مَرْفُوعٌ صِفَةٌ لِجُحْرٍ، وَمِنْهُ فِي الْقُرْآنِ {إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} [هود:26] فَجَرَّ أَلِيمًا عَلَى جِوَارِ يَوْمٍ وَهُوَ مَنْصُوبُ صِفَةً لِعَذَابٍ فَإِنْ قِيلَ: إنَّمَا يَصِحُّ الْإِتْبَاعُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَاوٌ، فَإِنْ كَانَتْ لَمْ يَصِحَّ وَالْآيَةُ فِيهَا وَاوٌ قُلْنَا: هَذَا غَلَطٌ فَإِنَّ الْإِتْبَاعَ مَعَ الْوَاوِ مَشْهُورٌ فِي أَشْعَارِهِمْ، مِنْ ذَلِكَ مَا أَنْشَدُوهُ.