فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 4102

ج / 1 ص -235- قَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ وَالْفُقَهَاءُ، وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: هُمَا النَّاتِئَانِ فِي ظَهْرِ الْقَدَمَيْنِ، فَعِنْدَهُمْ أَنَّ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبًا وَاحِدًا، وَحَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ فِي كِتَابِهِ الزِّيَادَاتِ فِي شَرْحِ أَلْفَاظِ مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ، وَحَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا لَنَا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ الْمُخَالِفِينَ حُجَّةٌ تُذْكَرُ. وَدَلِيلُنَا عَلَيْهِمْ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاللُّغَةُ وَالِاشْتِقَاقُ.

أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إلَى الْكَعْبَيْنِ} قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ، وَلَا يَجِيءُ هَذَا إلَّا عَلَى مَا قُلْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالُوهُ لَقَالَ إلَى الْكِعَابِ كَمَا قَالَ إلَى الْمَرَافِقِ. وَأَمَّا السُّنَّةُ فَعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ النُّعْمَانِ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا سَبَقَ، وَمَوْضِعُ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ:"يُلْصِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ"وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْكَعْبِ الَّذِي قُلْنَاهُ، وَنَظَائِرُ هَذَا فِي الْأَحَادِيثِ كَثِيرَةٌ.

وَأَمَّا الِاشْتِقَاقُ فَهُوَ أَنَّ الْكَعْبَ مُشْتَقٌّ مِنْ التَّكَعُّبِ وَهُوَ النُّتُوُّ مَعَ الِاسْتِدَارَةِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ الْكَعْبَةُ، وَمِنْهُ كَعْبُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ، وَهَذِهِ صِفَةُ الْكَعْبِ الَّذِي قُلْنَاهُ لَا الَّذِي قَالُوهُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَقَالَتْ الْعَرَبُ: كَعْبٌ أَدْرَمُ وَهُوَ الْمُنْدَمِجُ الْمُمْتَلِئُ، وَلَا يُوصَفُ ظَهْرُ الْقَدَمِ بِالدَّرَمِ.

وَأَمَّا نَقْلُ اللُّغَةِ فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْمَحْكِيُّ عَنْ قُرَيْشٍ وَنِزَارٍ كُلِّهَا: مُضَرُ وَرَبِيعَةُ لَا يَخْتَلِفُ لِسَانُ جَمِيعِهِمْ أَنَّ الْكَعْبَ اسْمٌ لِلنَّاتِئِ بَيْنَ السَّاقِ وَالْقَدَمِ، قَالَ: وَهُمْ أَوْلَى بِأَنْ يُعْتَبَرَ لِسَانُهُمْ فِي الْأَحْكَامِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِلُغَةِ قُرَيْشٍ. وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: الْكَعْبُ مَا أَشْرَفَ فَوْقَ الرُّسْغِ، وَنَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيِّ الْأَنْصَارِيِّ، وَالْمُفَضَّلِ بْنِ سَلَمَةَ وَابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَهَؤُلَاءِ أَعْلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ: وَلَا يُعَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: الْكَعْبُ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ؛ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ اللُّغَةِ وَالْأَخْبَارِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ، فَهَذِهِ أَقْوَالُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ الْمُصَرِّحَةُ بِمَا قُلْنَا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَإِنْ قِيلَ لِلْبَهَائِمِ فِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ كَذَا فِي الْآدَمِيِّ - قُلْنَا: خِلْقَةُ الْآدَمِيِّ تُخَالِفُ الْبَهَائِمَ؛ لِأَنَّ كَعْبَ الْبَهِيمَةِ فَوْقَ سَاقِهَا، وَكَعْبُ الْآدَمِيِّ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا يَلْزَمُ اتِّفَاقُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنَّفُ رحمه الله تعالى:"وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْيَدِ، فَإِنْ كَانَتْ أَصَابِعُهُ مُنْفَرِجَةً فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخَلِّلَ بَيْنَهَا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِلَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ:"وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ"وَإِنْ كَانَتْ مُلْتَفَّةً لَا يَصِلُ الْمَاءُ إلَيْهَا إلَّا بِالتَّخْلِيلِ وَجَبَ التَّخْلِيلُ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"خَلِّلُوا بَيْنَ أَصَابِعِكُمْ لَا يُخَلِّلْ اللَّهُ بَيْنَهَا بِالنَّارِ"."

الشرح: حَدِيثُ لَقِيطٍ صَحِيحٌ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي الْمَضْمَضَةِ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رضي الله عنها بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ، وَفِي التَّخْلِيلِ أَحَادِيثُ مِنْهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رضي الله عنه أَنَّهُ:"تَوَضَّأَ فَخَلَّلَ بَيْنَ أَصَابِعِ قَدَمَيْهِ ثَلَاثًا قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ"رَوَاهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت