فهرس الكتاب
ج / 11 ص -5- بسم الله الرحمن الرحيم
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَعْدِنٌ بَاطِنٌ كَمَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ مَعْدِنًا ظَاهِرًا كَالنِّفْطِ وَالْقَارِ فَهُوَ كَالْمَاءِ مَمْلُوكٌ فِي قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَغَيْرُ مَمْلُوكٍ فِي قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَالْحُكْمُ فِي دُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي الْمَاءِ، وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا رِكَازٌ أَوْ حِجَارَةٌ مَدْفُونَةٌ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ؛ لأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الأَرْضِ، وَلا هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِهَا، فَلَمْ تَدْخُلْ فِي بَيْعِهَا".
الشرح: وَالنِّفْطُ1 وَالْقَارُ2.
أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ إحداهما: الْمَعْدِنُ عَلَى قِسْمَيْنِ: بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ: جَامِدٌ وَذَائِبٌ.
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الْبَاطِنُ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِقْصَاءِ: أَيْ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَنْ الْأَرْضِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْفَيْرُوزَجِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَسَمَّاهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ: مَعَادِنَ الْجَامِدَاتِ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ جَزْمًا لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَعْدِنِ الْمَذْكُورِ وَبَقِيَّةِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَجْزَاءِ أَفْخَرُ عَنْ بَعْضٍ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَلَا مَعْدِنِ الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْأَثْمَانِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَعْدِنِ الذَّهَبِ أَوْ مَعْدِنِ الْفِضَّةِ بِالذَّهَبِ؟ فِيهِ قَوْلَا الْجَمْعِ بَيْنَ بَيْعٍ وَصَرْفٍ قَالَهُ الرُّويَانِيُّ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمَعْدِنُ الظَّاهِرُ أَيْ الْمُتَمَيِّزُ عَنْ الْأَرْضِ، وَهِيَ أَعْيُنٌ لِلْمَائِعِ، كَالنِّفْطِ وَالْقَارِ وَالْمُومْيَا وَالْمِلْحِ وَالْكِبْرِيتِ وَالزِّئْبَقِ، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَالْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمَاءِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَجَزَمَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ بِعَدَمِ الدُّخُولِ فِيهِ مَعَ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْإِمَامِ: إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا مَعْدِنٌ، فَمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي، وَمَا كَانَ مُجْتَمِعًا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَلَا تَرَدُّدَ فِيهِ، بِخِلَافِ الْمَاءِ، فَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ: لَا يُمْلَكُ قُلْت: فَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ أَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَمْلِكُ أَصْلًا وَلَا بِالْحِيَازَةِ كَمَا هُوَ وَجْهٌ بَعِيدٌ حَكَاهُ هُوَ فَصَحِيحٌ، أَنَّ ذَلِكَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 2 بياض بالأصل فمحرر (ش) قلت: النفط دهن أو زيت يستخرج من باطن الأرض وكان يستصبح به أما اليوم فمشتقاته أكثر من أن تحصر من وقود السيارات والطائرات و....و.... أما القار أو القير فهو مادة خام النفط سوداء كانت تطلى بها السفن الخشبية حتى لا يتآكل جسمها ولا يتسرب الماء إليها (ط) .