فهرس الكتاب

الصفحة 3682 من 4102

ج / 11 ص -6- الْوَجْهَ لَا جَرَيَانَ لَهُ فِي الْمَعْدِنِ، لَكِنْ لَا أَثَرَ لِذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مَا دَامَ فِي مَقَرِّهِ قَبْلَ الْحَوْزِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ لَا يُمْلَكُ مَا دَامَ فِي الْبِئْرِ، فَالْمَعْدِنُ كَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ الْقَائِلِ بِذَلِكَ فِي الْمَاءِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا وَغَيْرُهُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ جَارٍ بِعَيْنِهِ فِي بَيْعِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ، وَفِي الدَّارِ فَرَضَ الْغَزَالِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْوَسِيطِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا رِكَازٌ أَيْ كَنْزٌ مَدْفُونٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ آجُرٍّ أَوْ حِجَارَةٍ مَدْفُونَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ مِنْ دَفِينِ الْإِسْلَامِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ إذَا وَجَدَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَا مِنْ نَمَائِهَا وَلَا مُتَّصِلًا بِهَا، فَلَمْ يَدْخُلْ كَمَتَاعِ الْبَيْتِ وَالطَّعَامِ الَّذِي فِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِمَنْ مُلِكَتْ مِنْهُ الدَّارُ، فَإِذَا ادَّعَاهُ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ لِمَنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ مِنْهُ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا، هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْأَصْحَابِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الْأَحْجَارُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الأول: أَنْ تَكُونَ مَخْلُوقَةً فِي الْأَرْضِ، فَتَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَمَا يَدْخُلُ قَرَارُ الْأَرْضِ وَطِينُهَا، ثُمَّ هِيَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ:

الأول: أَنْ يَضُرَّ بِالزَّرْعِ وَالْغَرْسِ جَمِيعًا فَهُوَ عَيْبٌ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُقْصَدُ لِذَلِكَ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَإِنَّمَا هُوَ فَوَاتُ فَضِيلَةٍ، وَشَرَطَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْمُتَوَلِّي فِي كَوْنِ ذَلِكَ عَيْبًا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَبِيعَةً بِغَيْرِ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: فَلَوْ اشْتَرَاهَا لِلْبِنَاءِ فَهِيَ أَصْلَحُ لَهُ فَلَا خِيَارَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُمَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْصُودُهُ الزَّرْعَ، وَإِلَّا فَالْبَيْعُ لَا يُعَيَّنُ جِهَةُ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ، وَلَيْسَ كَالْإِجَارَةِ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: يَضُرُّ بِالْغِرَاسِ دُونَ الزَّرْعِ لِوُصُولِ عُرُوقِ الْغِرَاسِ إلَيْهَا دُونَ الزَّرْعِ فَوَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهُ عَيْبٌ والثاني: وَيُحْكَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَا خِيَارَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعِ دُونَ الْغَرْسِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَيْبًا لِكَمَالِ الْمَنْفَعَةِ بِأَحَدِهِمَا، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَصْلُحُ لِلْغَرْسِ دُونَ الزَّرْعِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: والأصح: عِنْدِي أَنْ يُنْظَرَ فِي أَرْضِ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَإِنْ كَانَتْ مُرْصَدَةً لِلزَّرْعِ أَوْ بَعْضُهَا لِلْغَرْسِ وَبَعْضُهَا لِلزَّرْعِ فَلَيْسَ هَذَا بِعَيْبٍ، وَإِنْ كَانَتْ مُرْصَدَةً لِلْغَرْسِ فَهَذَا عَيْبٌ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْمُعْتَادَ يَجْرِي مَجْرَى الشَّرْطِ، قَالَ: وَلَعَلَّ اخْتِلَافَ الْوَجْهَيْنِ مَحْمُولٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ، فَلَا يَكُونُ فِي الْجَوَابِ اخْتِلَافٌ، لَكِنْ ذَكَرْتُ مَا عَلَيَّ وَبَيَّنْتُ مَا اقْتَضَتْهُ الدَّلَالَةُ عِنْدِي.

قلت: وَهَذَا حَسَنٌ وَوَافَقَهُ الْغَزَالِيُّ فِيهِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ مُعَدٍّ لِلزَّرْعِ وَلَا لِلْغَرْسِ كَالْأَرَاضِيِ بَيْنَ الْبُنْيَانِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ؛ فَيَكُونُ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ جَمِيعًا فِيهَا لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَلِذَلِكَ شَرَطْنَا فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ تَبَعًا لِلرَّافِعِيِّ أَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً لِلْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ، وَاسْتَثْنَى هُوَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ مَبِيعَةً لِغَيْرِ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا تَكُونَ مُضِرَّةً بِالْغِرَاسِ وَلَا بِالزَّرْعِ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَجْهِ الْأَرْضِ فَلَيْسَ هَذَا بِعَيْبٍ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت