فهرس الكتاب
ج / 11 ص -7- الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ أَحْوَالِ الْحِجَارَةِ: أَنْ تَكُونَ مَبْنِيَّةً فِي الْأَرْضِ كَاَلَّتِي تَكُونُ فِي أَسَاسَاتِ الْجِدَارَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا، فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلِاسْتِدَامَةِ، وَهَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَنَّ بَيْعَ الْأَرْضِ يَسْتَتْبِعُ الْبِنَاءَ، وَالطُّرُقُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ فِي ذَلِكَ جَارِيَةٌ فِيهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ، قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْبِنَاءُ مُنْهَدِمًا أَوْ كَانَتْ فِي طَيِّ بِئْرٍ خَرَابٍ، وَهَذَا الْكَلَامُ فِي الدُّخُولِ وأما: كَوْنُهَا عَيْبًا فَقَدْ جَعَلَهَا الرَّافِعِيُّ مِنْ الشَّرْطِ فِي كَوْنِهَا عَيْبًا إذَا كَانَتْ مُضِرَّةً بِالْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ كَالْمَخْلُوفَةِ. وَأَمَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْغَالِبَ فِيمَا بُنِيَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ حَجَرٍ أَنَّهُ غَيْرُ مُضِرٍّ بِزَرْعٍ وَلَا غَرْسٍ؛ لِأَنَّ الْعُرُوقَ جَارِيَةٌ فِي مُسْنَاةِ الْأَرْضِ وَمَشَارِبِهَا، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَلَا خِيَارَ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْنِيَّةً بِخِلَافِ الْعُرْفِ فِي مَوْضِعٍ مُضِرٍّ بِالزَّرْعِ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى مَا مَضَى إلَّا أَنْ يَسْهُلَ قَلْعُهَا لِقِصَرِ الْمُدَّةِ وَقِلَّةِ الْمُؤْنَةِ فَلَا خِيَارَ. أَمَّا إذَا أَثْبَتْنَا الْخِيَارَ فَاخْتَارَ إتْمَامَ الْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَمْسِكُ الْأَرْضَ وَالْحِجَارَةَ جَمِيعِ الثَّمَنِ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مَدْفُونَةً فِيهَا كَمَا فَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ كَانَ عَادَةَ أَهْلِ الْحِجَازِ يَنْحِتُونَ الْأَحْجَارَ وَيَدْفِنُونَهَا إلَى وَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَالْكُنُوزِ وَالْأَقْمِشَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَالْأَصْحَابُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: لَيْسَتْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعْدِنِ وَقَوْلُهُ: وَلَا هِيَ مُتَّصِلَةٌ بِهَا احْتِرَازٌ مِنْ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ، ثُمَّ لَا يَخْلُو الْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْحَالِ أَوْ جَاهِلًا، إنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ، وَإِنْ تَضَرَّرَ بِقَلْعِ التَّابِعِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأَرْضُ خَالِيَةً عَنْ غِرَاسٍ وَبِنَاءٍ أَوْ غَيْرَ خَالِيَةٍ، وَدَخَلَ فِي الْعَقْدِ إمَّا تَبَعًا أَوْ مَعَ التَّصْرِيحِ، وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ، وَإِنْ أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي بِأَنْ كَانَ تَنْقُصُ قِيمَةُ الْأَرْضِ أَوْ الْغِرَاسِ أَوْ الزَّرْعِ الدَّاخِلِ فِي الْعَقْدِ أَوْ الَّذِي أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، وَإِنْ أَبَى الْبَائِعُ الْقَلْعَ فَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ تَبْقِيَتُهَا تَضُرُّ أَوْ لَا.
وَفِي الْوَسِيطِ حِكَايَةُ وَجْهٍ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ لَمْ يُجْبِرْهُ عَلَى النَّقْلِ، وَسَيَأْتِي مِثْلُهُ فِيمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ: وَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي إجْبَارَ الْبَائِعِ عَلَى الْقَلْعِ وَالنَّقْلِ تَفْرِيغًا لِمِلْكِهِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَإِنَّ لَهُ أَمَدًا يُنْتَظَرُ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُدَّةِ الْقَلْعِ وَالنَّقْلِ وَإِنْ طَالَتْ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا فِيهَا أَقْمِشَةٌ وَهُوَ عَالَمٌ بِهَا لَا أُجْرَةَ لَهُ فِي مُدَّةِ النَّقْلِ وَالتَّفْرِيغِ، وَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ إذَا نَقَلَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْحِجَارَةِ فَلِلْحِجَارَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الضَّرَرِ فِي قَلْعِهَا وَتَرْكِهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: أحدها: أَنْ يَكُونَ تَرْكُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ لِبُعْدِهَا عَنْ عُرُوقِ الْغِرَاسِ وَالزَّرْعِ، وَقَلْعُهَا غَيْرَ مُضِرٍّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْأَرْضِ غِرَاسٌ وَلَا زَرْعٌ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَلِلْبَائِعِ النَّقْلُ، وَلِلْمُشْتَرِي إجْبَارُهُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحَكَى الْإِمَامُ وَجْهًا ضَعِيفًا أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ وَالْخِيَرَةُ لِلْبَائِعِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ الْأَصْحَابُ: فَلَوْ سَمَحَ بِهَا لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ مَحْضَةٌ وَالرَّافِعِيُّ أَطْلَقَ تَصْوِيرَ الْمَسْأَلَةِ فِي نَفْيِ الضَّرَرِ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَى زِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ، وَالْمَاوَرْدِيُّ أَرَادَ بِالضَّرَرِ الزَّرْعَ وَالْغِرَاسَ، فَلِذَلِكَ قَالَ مَا نَذْكُرهُ مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ غَيْرِهِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَلَعَهَا - فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْحِجَارَةِ - فَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ الْقَلْعِ؛ لِأَنَّ عِلْمَهُ بِهَا يَجْعَلُ قَلْعَهَا مُسْتَثْنًى، كَتَبْقِيَةِ ثَمَرَةِ الْبَائِعِ عَلَى نَخْلِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ