فهرس الكتاب
ج / 11 ص -15- وَإِنْ كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ فَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَعَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْكَلَامُ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ إلَّا الْغِرَاسَ فَإِنَّهُ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ: كَمْ يُسَاوِي هَذَا الشَّجَرُ وَلَا نَقْصَ؟ فَيُقَالُ: مِائَةٌ، فَيُقَالُ: وَكَمْ يُسَاوِي وَبِهِ هَذَا النَّقْصُ؟ فَيُقَالُ: تِسْعُونَ فَيَقُولُ: نَقَصَ الْعُشْرُ، فَتَلْزَمُ حِصَّتُهُ مِنْ الْقِيمَةِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُشْتَرِي؟ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ زَرَعَ فِيهَا زَرْعًا وَبَاعَهَا مَعَ الزَّرْعِ وَتَحْتَهَا أَحْجَارٌ يَعْنِي وَالْمُشْتَرِي جَاهِلٌ بِهَا فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْلَعَ الْأَحْجَارَ مَا لَمْ يُحْصَدْ الزَّرْعُ إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالزَّرْعِ، وَإِنَّ الزَّرْعَ يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ فَالضَّرَرُ يَخْتَصُّ بِهِ وَالْخِيَارُ إلَيْهِ.
فرع: قَالَ الْغَزَالِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا نَقَلَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ: إنَّ الْعِرَاقِيِّينَ نَقَلُوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُ نُقْصَانِ الْحَفْرِ، وَيُرِيدُ بِهِ: وَلَا يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ وَفِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ، وَمَعْنَاهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ أَرْشُ النَّقْصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ تَسْوِيَةِ الْحَفْرِ فِيهِمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ دُونَ أَرْشِ النَّقْصِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِعُدْوَانِ الْغَاصِبِ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ بِخِلَافِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ التَّسْوِيَةُ.
فرع: زَرَعَ الْمُشْتَرِي الْأَرْضَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ تَحْتَهَا حِجَارَةً، وَفِي قَلْعِهَا هَلَاكُ الزَّرْعِ، لَمْ يُمَكَّنْ الْبَائِعُ مِنْ قَلْعِهَا؛ لِأَنَّ لِلزَّرْعِ غَايَةً فَيُؤْمَرُ بِالتَّوَقُّفِ بِخِلَافِ الْغِرَاسِ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ وَغَيْرُهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه. وَكَذَلِكَ فِيمَا إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْحِجَارَةِ وَتَرَكَ الْبَائِعُ الْقَلْعَ، ثُمَّ أَرَادَهُ بَعْدَ زَرْعِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَحْصُدَهُ الْمُشْتَرِي، كَمَا حَمَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَمَنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يُسَوِّي فِي الْحَالَتَيْنِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغِرَاسِ.
فرع: شَبَّهَ الْمُتَوَلِّي الْخِلَافَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ إذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ وَغَرَسَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ ثُمَّ ظَهَرَ فِيهَا أَحْجَارٌ بِمَا إذَا بَاعَ الشَّدَجَرَةَ وَبَقَّى لِنَفْسِهِ الثَّمَرَةَ، فَحَدَثَتْ ثَمَرَةٌ أُخْرَى وَاخْتَلَطَ بِهَا، فَمَنْ قَالَ هُنَاكَ يَجْعَلُ الْحَادِثَةَ كَالْمَبِيعَةِ فِي حُكْمِ الِاخْتِلَاطِ قَالَ هَهُنَا: إنَّ الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْغِرَاسِ الْحَادِثِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَاةِ يَعْنِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ بِالشِّرَاءِ أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا، فَجَعَلْنَا الضَّرَرَ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي حَقٍّ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ كَالضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ، قَالَ: وَأَصْلُ الْمَسْأَلَتَيْنِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا، ثُمَّ اُسْتُلْحِقَتْ فَغَرِمَ الْمَهْرَ هَلْ يَرْجِعُ بِالْمَهْرِ عَلَى الْبَائِعِ أَمْ لَا؟ فَعَلَى قَوْلٍ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ الْوَطْءِ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا هُنَا ضَمِنَ لَهُ سَلَامَةَ غِرَاسِهِ، وَالثِّمَارِ الْحَادِثَةِ، فَجَعَلْنَا الْخَلَلَ الْحَاصِلَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْخَلَلِ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَفَرَضَ الْمُتَوَلِّي الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ قَلْعُهَا يَضُرُّ بِالْغِرَاسِ، وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حِكَايَةُ الْخِلَافِ عَنْ الرَّافِعِيِّ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ مُطْلَقًا.
فرع: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي السِّلْسِلَةِ لَمَّا ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُدَّةِ الَّتِي مَضَتْ فِي نَقْلِ الْحِجَارَةِ، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، وَكَجِنَايَةِ