فهرس الكتاب
ج / 11 ص -14- فرع: تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ فِي الْأُجْرَةِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَتَجِبُ بَعْدَهُ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ عَلَى مَا نَقَلَ أَبُو الطَّيِّبِ، وَفِي الْبَحْرِ قَالَ الْمَاسَرْجِسِيُّ: قَالَ إِسْحَاقُ1 فِي بَغْدَادَ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى مِصْرَ: لَهُ الْأُجْرَةُ، يَعْنِي قَبْلَ الْقَبْضِ، قَالَ الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ: وَهَذَا مُحْتَمَلٌ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ نُصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا قَطَعَ يَدَ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِجَازَةِ مَعَ الْأَرْشِ، فَإِذَا نَصَّ فِي الْأَرْشِ فَالْأُجْرَةُ مِثْلُهُ، وَبَنَى الْقَفَّالُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَوْ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ.
فرع: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ عِنْدَ وُجُودِ شُرُوطِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْأَرْشَ يُفْصَلُ فِيهِمَا بَيْنَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَهَلْ يَثْبُتُ خِيَارٌ لِلْمُشْتَرِي بِنَقْصِ الْأَرْضِ بِالْقَلْعِ؟ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ يَثْبُتُ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّهُ إنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَيَثْبُتُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ كَانَ مَوْجُودًا قَبْلَ الْقَبْضِ.
فرع: إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ الْمَذْكُورَةُ مُشْتَمِلَةً عَلَى شَجَرٍ دَاخِلٍ فِي الْبَيْعِ وَكَانَ قَلْعُ الْحِجَارَةِ يَضُرُّ وَتَرْكُهَا يَضُرُّ، فَالْحُكْمُ فِي التَّسْوِيَةِ وَالْأُجْرَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي أَرْشِ النَّقْصِ طُرُقٌ حَكَاهَا الرُّويَانِيُّ.
أحدها: لَا أَرْشَ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالنَّقْصِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: هُوَ كَالْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَزِمَ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: بَعْدَ الْقَبْضِ يَلْزَمُ قَوْلًا وَاحِدًا وَقَبْلَهُ قَوْلَانِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِخُرَاسَانَ: فِيهِ وَجْهَانِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ.
فرع: قَالَ الرُّويَانِيُّ: فَلَوْ كَانَ قَلْعُ الْأَشْجَارِ يَضُرُّ وَتَرْكُهَا لَا يَضُرُّ، وَاخْتَارَ الْبَائِعُ التَّرْكَ، لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَهَلْ تُمْلَكُ بِالتَّرْكِ؟ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ الْقَفَّالُ: لَوْ قَلَعَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْأَحْجَارَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهَلْ لِلْبَائِعِ قَلْعُ الْأَحْجَارِ؟ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا لَوْ أَتْلَفَ حِنْطَةً فَلَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَغَرِمَ الْمِثْلَ، ثُمَّ وُجِدَ الْمِثْلُ، هَلْ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ وَمُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ؟ وَجْهَانِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْقَلْعَ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْمَبِيعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ: أَنَا أُعْطِيكَ أَرْشَ النَّقْصِ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ كَمَا إذَا اخْتَارَ التَّرْكَ، فَإِنَّهُ لَا نَقَصَ فِي التَّرْكِ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ فَالْحُكْمُ فِي التَّسْوِيَةِ وَالْأُجْرَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ عَلَى مَا مَضَى.
فرع: إذَا غَرَسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْحِجَارَةِ سَقَطَ رَدُّهُ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ إنْ كَانَ قَلْعُ الْأَحْجَارِ وَتَرْكُهَا مُضِرَّيْنِ فَلِلْبَائِعِ الْقَلْعُ وَلِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِهِ، ثُمَّ إذَا قَلَعَ قَالَ الرُّويَانِيُّ: يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَرْشُ النَّقْصِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ حَوَّلَ مِلْكَهُ عَنْ الْأَرْضِ بِإِدْخَالِ النَّقْصِ عَلَى الْغَيْرِ، فَإِنْ كَانَ مُرَادُ الرُّويَانِيِّ نَقْصَ الْأَرْضِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَقْصَ الْغِرَاسِ فَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الرَّافِعِيِّ خِلَافُهُ، وَأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ نَقْصَهُ وَذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرُ، فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالْغَرْسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 كذا بالأصل ولعله قال الشافعي، والله أعلم (ط) .