فهرس الكتاب

الصفحة 3704 من 4102

ج / 11 ص -28- ومنها: لَوْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِعِوَضٍ لَكِنْ لَا بِرِضَاهُ، كَمَا إذَا رَدَّ عَلَيْهِ عِوَضَهَا بِعَيْبٍ وَكَانَتْ قَدْ حَمَلَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ فِيهَا بَائِعُهَا عِنْدَ فَلَسِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَقَدْ كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ ابْتِيَاعِهِ لَهَا هَلْ يَتْبَعُهَا الْحَمْلُ؟ قَوْلَانِ:

قلت: قَضِيَّةُ الْمَأْخَذَيْنِ أَنَّ الْأَبَ لَوْ رَجَعَ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي وَهَبَهَا لِابْنِهِ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ حَمَلَتْ أَنْ لَا يَتْبَعَهَا الْحَمْلُ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا عِوَضَ وَلَا رِضَاءَ مَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ فِي التَّبَعِيَّةِ قَوْلَيْنِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ عُقُودَ الْإِجْبَارِ بِالْعِوَضِ تَسْتَدْعِي بُعْدَ الْمَبِيعِ عَنْ الْغَيْرِ، وَلَوْ نَفَّذْنَا الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ عَلَى الْجَارِيَةِ دُونَ الْحَمْلِ لَجَرَّ ذَلِكَ عُسْرًا وَمَا يَجْرِي مِنْ الِارْتِدَادِ فَهَذَا لَيْسَ فِي حُكْمِ الْعُقُودِ، فَجَرَى الْأَمْرُ فِي التَّبَعِيَّةِ عَلَى التَّرَدُّدِ

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَحَيْثُ نَقُولُ الْحَمْلُ لَا يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ، ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الرَّدَّ صَحِيحٌ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ كَمَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ إفْضَاؤُهُ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ عَلَى رَأْيٍ وَلَوْ كَانَ الْحَمْلُ حِينَ الْبَيْعِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِ الْبَائِعِ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ فَلَا يَنْدَرِجُ الْحَمْلُ فِي الْبَيْعِ، وَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يُشْبِهُ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى اسْتِثْنَاءِ الْحَمْلِ (إنْ قُلْنَا) : يَصِحُّ فَهُنَا أَوْلَى وَإِلَّا فَوَجْهَانِ:

قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ قَالَ: إذَا كَانَ مُتَزَوِّجًا بِأَمَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَأَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجَارِيَةَ عَلَى وَجْهٍ يَعْنِي: لِأَنَّهُ صَارَ جَدًّا قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَمِثْلُ الْوَجْهِ فِي بَيْعِهَا مِنْهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِحَمْلِهَا مَذْكُورٌ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مِنْ مَالِكِ الْحَمْلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَاعِدَةٌ: الْعُقُودُ الَّتِي يُمْلَكُ بِهَا النَّخْلُ وَالثَّمَرُ أَرْبَعَةُ أَضْرُبٍ: أحدها: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالْبَيْعِ وَالصُّلْحِ وَالصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ كَمَا إذَا أَجَرَ دَارِهِ مُدَّةً بِنَخْلَةٍ مُطْلَقَةٍ فَهَذِهِ الْعُقُودُ تَتْبَعُهَا الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَلَا تَتْبَعُهَا الْمُؤَبَّرَةُ

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ فَلَّسَ فَرَجَعَ الْبَائِعُ فِي عَيْنِ مَالِهِ فَهَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أصحهما: عِنْدَ الرُّويَانِيِّ التَّبَعِيَّةُ، وَكَمَا إذَا رَهَنَ نَخْلًا فَأَطْلَعَتْ، فَحَلَّ الدَّيْنُ وَالطَّلْعُ لَمْ يُؤَبَّرْ، فَبِيعَ الْمَرْهُونُ جَبْرًا مِنْ غَيْرِ رِضَا الرَّاهِنِ هَلْ يَدْخُلُ الطَّلْعُ فِي الْبَيْعِ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَطَعَ الرُّويَانِيُّ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ مِنْهُ الرِّضَا بِهَذَا الْبَيْعِ عِنْدَ الرَّهْنِ، وَقَدْ أَطْلَقُوا عَلَى هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ أَنَّهُمَا مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ، وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِي إطْلَاقِ الْعَقْدِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْفَلَسِ، وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ قَرِيبٌ، وَمَنْ عَدَّ ذَلِكَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَرَادَ بِهِ الْبَيْعَ الَّذِي يُرَتَّبُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ، وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي بَيْعِ نَخِيلِ الْمُفْلِسِ فِي دَيْنِهِ.

الضَّرْبُ الثَّالِثُ: عَقْدٌ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَاضَاةِ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ هَلْ تَكُونُ الثَّمَرَةُ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ تَبَعًا لَهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَمِثْلُ أَنْ يَهَبَ نَخْلًا لِوَلَدِهِ فَيُطْلِعَ فَيَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ هَلْ يَتْبَعُ الطَّلْعُ النَّخْلَ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: الصَّحِيحُ: مِنْ الْمَذْهَبِ مَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا أَنَّ الْوَالِدَ لَا يَسْتَرْجِعُ الثَّمَرَةَ، وَعُدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت