فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 4102

ج / 11 ص -29- هَذَا الْقِسْمُ أَيْضًا مِنْ هَذَا الضَّرْبِ اعْتِبَارًا بِالْعَقْدِ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعُدَّ هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي كُلِّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي فِي الضَّرْبَيْنِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: أَصْلُهَا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ إذَا رَهَنَهُ نَخْلًا عَلَيْهَا طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ، هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ؟ أَمْ عَلَى قَوْلَيْنِ؟ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ فِي الْجَدِيدِ: لَا يَدْخُلُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْقَدِيمِ: يَدْخُلُ عَلَى طَرِيقَةِ الْبَيْعِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ فِي الْجَدِيدِ.

الضَّرْبُ الرَّابِعُ: مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْخُوذًا عَلَى وَجْهِ الْمُرَاضَاةِ كَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ إذَا اسْتَرْجَعَ بِهِ نِصْفَ الْمَهْرِ، وَكَانَ قَدْ أَصْدَقَهَا نَخْلًا لَا طَلْعَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَطْلَعَتْ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَهُنَا لَا تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الشَّجَرَةَ وَلَا تَرْجِعُ إلَى الزَّوْجِ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ لَا يَتْبَعُ الطَّلْعُ قَبْلَ الْإِبَارِ الْأَصْلَ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي قَوْلًا وَاحِدًا، وَتَعْلِيلُهُ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ زَائِدًا زِيَادَةً مُتَّصِلَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالصَّنْعَةِ لَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَصْدَقَهَا فَإِذَا لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا تَتَمَيَّزُ فَلَأَنْ لَا يَرْجِعَ بِالطَّلْعِ أَوْلَى فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِنِصْفِ النَّخْلَةِ دُونَ الطَّلْعِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَتْرُكُ الطَّلْعَ إلَى أَوَانِ الْجُذَاذِ وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْوَالِدَ إذَا رَجَعَ فِيمَا وَهَبَهُ لِوَلَدِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْوَالِدِ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَرَةِ مَعَهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفَهِمَ عَنْهُ الرُّويَانِيُّ الْقَطْعَ بِذَلِكَ فَقَالَ: وَفِي الْحَاوِي: وَعَلَى هَذَا الْوَالِدُ لَا يَسْتَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْوَلَدِ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَاوَضَةَ وَلَا تَرَاضٍ.

فرع: قَالَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيمَا شَذَّ عَنْ أُصُولِ الْكُوفِيِّينَ يَعْنِي الْحَنَفِيَّةَ: إنَّهُ إنْ رَهَنَ أَرْضًا أَوْ أَقَرَّ بِهَا دَخَلَتْ الثِّمَارُ يَعْنِي عِنْدَهُمْ وَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ فِي كَوْنِهِمْ يَقُولُونَ: لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ.

فرع: وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رحمه الله: قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَمَا تَشَقَّقَ فِي مَعْنَى مَا أُبِّرَ؛ لِأَنَّهُ نَمَاءٌ ظَاهِرٌ فَهُوَ كَالْمُؤَبَّرَةِ، فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْأُمِّ وَالْمُخْتَصَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِلَفْظِهِ، وَالْقِيَاسُ الْجَلِيُّ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَظْهَرَ بِعِلَاجٍ أَوْ بِغَيْرِ عِلَاجٍ أَوْ تُشَقَّقَ بِالرِّيَاحِ اللَّوَاقِحِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُحُولُ النَّخْلِ فِي نَاحِيَةِ الصَّبَا، فَتَهُبَّ فِي وَقْتِ الْإِبَارِ، فَإِنَّ الْإِبَارَ تَتَأَثَّرُ بِرَوَائِحِ طَلْعِ الْفُحُولِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: بَلْ ظُهُورُهَا بِنَفْسِهَا أَوْلَى، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ: الْإِبَارُ فِي النَّخْلِ إذَا انْشَقَّ الْخُفُّ وَبَدَتْ الثَّمَرَةُ فَهُوَ وَقْتُ الْإِبَارِ، أُبِّرَ أَوْ لَمْ يُؤَبَّرْ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ يَكُونُ مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ مَا يَكُونُ تَرْكُ تَلْقِيحِهِ أَصَحَّ لِلثَّمَرَةِ.

وَمَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ الْمَذْكُورِ يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّأْبِيرَ اسْمٌ لِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِي الْإِنَاثِ بَعْدَ تَشَقُّقِهَا لَا لِنَفْسِ التَّشَقُّقِ وَلَا التَّشَقُّقِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ قَائِمٌ مَقَامَ التَّأْبِيرِ، وَإِنَّ وَضْعَ الْكُشِّ بَعْدَ تَشَقُّقِ الثَّمَرَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي سَلَامَةِ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ، وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمُهَا مَنُوطَةٌ بِالتَّشَقُّقِ، لَا بِوَضْعِ طَلْعِ الْفُحَّالِ فِيهَا، فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّأْبِيرِ غَالِبًا وَالنَّخْلُ تَارَةً يَتَشَقَّقُ بِنَفْسِهِ فَيُلَقَّحُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَتَارَةً يَبْلُغُ أَوَانَ التَّشَقُّقِ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ بَعْدُ وَيُشَقَّقُ وَيُفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ، وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ مَا مَعْنَاهُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت