فهرس الكتاب

الصفحة 3707 من 4102

ج / 11 ص -31- رضي الله عنه: لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ قَطْعِ الثِّمَارِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْفَرْعِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَرْضِ الْمَشْغُولَةِ بِالزَّرْعِ عَلَى وَجْهٍ بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّجَرَةِ تَافِهَةٌ.

فرع: فَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، فَلَوْ اشْتَرَطَهَا الْبَائِعُ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ إفْرَادِهَا فِي الْبَيْعِ، فَإِنَّ ذَاكَ بَيْعٌ حَقِيقِيٌّ وَهَذَا اسْتَجَدَّ فَيَصِحُّ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: قَالَ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ النَّخْلِ نَزَّلَ عَلَيْهِ تَسْوِيَةَ الثَّمَرَةِ فِي نَخْلِهِ حِينَ بَاعَهَا إيَّاهُ إذَا كَانَ اسْتَثْنَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا، فَإِنْ اسْتَثْنَى عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ مُفْرَدَةً إلَى وَقْتٍ قَدْ تَأْتِي عَلَيْهَا الْآفَةُ قَبْلَهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: وَهَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَاسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَيْسَ يَقُولُ بِهَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا شُرِطَ الْقَطْعُ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا.

قلت: قَدْ قَالَ بِهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ تَخْرِيجًا عَلَى أَنَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُجْعَلُ كَالزَّائِلِ؟ فَإِنَّ الثَّمَرَةَ بِالْبَيْعِ قَدْ أَشْرَفَتْ عَلَى زَوَالِهَا عَنْ الْبَائِعِ وَبِالِاسْتِثْنَاءِ كَأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ الدَّاخِلَةَ فِي مِلْكِهِ ابْتِدَاءً، فَلِذَلِكَ شُرِطَ شَرْطُ قَلْعِهَا، وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي طَرِيقَةِ الْمَرَاوِزَةِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، وَجَعَلُوا هَذِهِ قَاعِدَةً أَنَّ مَا أَشْرَفَ عَلَى الزَّوَالِ هَلْ يُعْطَى حُكْمُ الزَّائِلِ؟ وَخَرَّجُوا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ:

منها: إذَا بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ سَنَةً هَلْ يَصِحُّ؟ كَمَا لَوْ بَاعَهَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ لَا يَصِحُّ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ، فَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: يَصِحُّ، فَهَهُنَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ، وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: لَا يَصِحُّ، فَهَهُنَا يَصِحُّ، وَلَكِنْ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي الْحَالِ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ.

ومنها: إذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ جِنَايَةً تَسْتَغْرِقُ قِيمَتَهُ، ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ، وَلَمْ يَخْلُفْ غَيْرَهُ فَفَدَاهُ الْوَرَثَةُ حَكَمْنَا بِنُفُوذِ الْعِتْقِ، وَفِي الْوَلَاءِ قَوْلَانِ: إنْ قُلْنَا: الْمُشْرِفُ كَالزَّائِلِ الْعَائِدِ فَالْوَلَاءُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِلَّا فَلِلْمُتَوَفَّى، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَوِّلُ نَصَّ الشَّافِعِيِّ عَلَى مَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ مُطْلَقًا ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي الطَّلْعَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، هَكَذَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُ، وَمِمَّنْ جَزَمَ بِظَاهِرِ النَّصِّ الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى مَا حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْهُ، لَكِنَّ أَكْثَرَ الْعِرَاقِيِّينَ جَازِمُونَ بِإِنْكَارِ ذَلِكَ، وَأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ كِتَابِ الصَّرْفِ خَطَأٌ فِي النَّقْلِ؛ لِأَنَّ حَرْمَلَةَ نَقَلَ إذَا كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يَقْطَعَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنْ يُقِرَّهَا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ، فَوَقَعَ الْخَطَأُ فِي النَّقْلِ مِنْ قَوْلِهِ: اشْتَرَى إلَى قَوْلِهِ اسْتَثْنَى، وَوَافَقَهُمْ الْقَفَّالُ عَلَى هَذَا.

وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ أَيْضًا صَحَّحَ خِلَافَ ظَاهِرِ النَّصِّ، وَحَمَلَهُ تَأْوِيلُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ إذَا بَاعَ النَّخْلَ قَبْلَ التَّأْبِيرِ فَكَانَتْ الْأُصُولُ وَالثَّمَرَةُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ الثَّمَرَةَ مِنْهُ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لَمْ يَجُزْ الشِّرَاءُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَلَكِنَّا نَعُودُ إلَى الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ عِنْدَ بَيْعِ الثِّمَارِ

وأما: الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِذَلِكَ، نَعَمْ قَدْ يُقَالُ: إذَا كَانَ مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي فَيَنْبَغِي إذَا شُرِطَتْ لِلْبَائِعِ لَا يَصِحُّ كَالْحَمْلِ، كَمَا لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ لَا يَصِحُّ هَهُنَا، فَمَا وَجْهُ جَزْمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت