فهرس الكتاب

الصفحة 3715 من 4102

ج / 11 ص -39- َقالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَاعَ حَائِطًا أُبِّرَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ جُعِلَ الْجَمِيعُ كَالْمُؤَبَّرِ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّا لَوْ قُلْنَا: إنَّ مَا أُبِّرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي أَدَّى إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي فَجُعِلَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لِلْمُؤَبَّرِ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ يَتْبَعُ الظَّاهِرَ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا أُبِّرَ تَابِعًا لِمَا لَمْ يُؤَبَّرْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَا يَتْبَعُ الْبَاطِنَ، وَلِهَذَا جَعَلْنَا أَسَاسَ الدَّارِ تَابِعًا لِظَاهِرِهَا فِي تَصْحِيحِ الْبَيْعِ، وَلَمْ نَجْعَلْ ظَاهِرَهَا تَابِعًا لِلْبَاطِنِ فِي إفْسَادِ الْبَيْعِ1."

[وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: إنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا جُعِلَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ تَابِعًا لِلْمُؤَبَّرِ، وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ لَمْ يُجْعَلْ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ مِنْ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ تَابِعًا لِلْمُؤَبَّرِ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ يَتَقَارَبُ ظُهُورُهُ وَالنَّوْعَانِ يَخْتَلِفُ ظُهُورُهُمَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي وَذَلِكَ يُوجَدُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا يُوجَدُ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ. وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ فَأَبَّرَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَبَاعَهُمَا فَإِنَّ الْمُؤَبَّرَ لِلْبَائِعِ وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ لِأَنَّ انْفِرَادَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِثَمَرَةِ حَائِطٍ لَا يُؤَدِّي إلَى سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَاخْتِلَافِ الْأَيْدِي، فَاعْتُبِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِنَفْسِهِ] .

الشرح: الْحَائِطُ وَهُوَ الْبُسْتَانُ مِنْ النَّخِيلِ

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَسْأَلَتَانِ: الْأُولَى: إذَا بَاعَ حَائِطًا أُبِّرَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ جُعِلَ الْجَمِيعُ كَالْمُؤَبَّرِ، وَجُعِلَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَابِعًا لِمَا أُبِّرَ. أما: إذَا كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَاسْتَدَلُّوا هُمْ وَغَيْرُهُمْ لِذَلِكَ بِأَنَّ تَأْبِيرَ الْبَعْضِ يُحَصِّلُ لِلنَّخْلِ اسْمَ التَّأْبِيرِ فَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ"قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَأَصْلُ الْإِبَارِ أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ الْإِبَارُ، فَيَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَنَّهُ قَدْ أُبِّرَ، كَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ شَيْءٍ مِنْهُ، وَفِيمَا ذَكَرُوهُ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْجَمِيعِ بِتَأْبِيرِ بَعْضِهَا تَوَقُّفٌ لَا يَخْفَى، لَا سِيَّمَا عَلَى مَا يَقُولُهُ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ يَكْفِي تَأْبِيرُ نَخْلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْبُسْتَانِ، بَلْ طَلْعَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَصِيرُ الْبَاقِي تَبَعًا فَدَعْوَى إطْلَاقِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْجَمِيعِ حَقِيقَةً فِي غَايَةِ الْبُعْدِ.

وَقَدْ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ مَا يَقْتَضِي أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ: وَفِيهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ، وَهَذَا لَوْ ثَبَتَ كَانَ صَرِيحًا فِي الْمَطْلُوبِ، لَكِنِّي لَمْ أَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ الَّتِي وَقَفْتُ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا فِيهَا كُلِّهَا جُعِلَ التَّأْبِيرُ صِفَةً لِلنَّخْلِ الْمَبِيعَةِ، وَحَقِيقَةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَمِيعِ، وَاللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ لَمْ يَذْكُرْهُ بِإِسْنَادٍ بَلْ أَتَى بِهِ فِي ضِمْنِ اسْتِدْلَالٍ، فَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فِيهِ، نَعَمْ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُوجَدَ التَّأْبِيرُ فِي كُلِّ طَلْعِ النَّخْلَةِ، بَلْ مَتَى وُجِدَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا صَحَّ أَنَّهَا أُبِّرَتْ، فَيَكُونُ جَمِيعُ ثَمَرَتِهَا لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ اسْتِدْلَالًا بِالْحَدِيثِ، وَيُعَضِّدُ الْأَصْحَابَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 مابين المعقوفين ساقط من ش و ق وهو من نسختنا المخطوطة, وانظر هذا كله كان ساقطا دون أن يحققه المشايخ رحمهم الله في طبعتهو ودون أن يذعن ناشر (ق) للحق فيجعله حيث وضعته الآن وحسبنا الله ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت