فهرس الكتاب
ج / 11 ص -41- بِهِ، فَإِنَّهُ يَنْتَظِمُ بِهِ فِيمَا إذَا بَاعَ نَخْلًا وَفِيهِ ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ ثَمَرَةَ جَمِيعِ ذَلِكَ الْعَامِ لِلْبَائِعِ والثاني: قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا الْمُؤَبَّرُ والثالث: قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ لِلْبَائِعِ الْمُؤَبَّرَ، وَالْمُطْلِعَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَلِلْمُشْتَرِي مَا أَطْلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بِإِفْرَادِ الْمُؤَبَّرِ بِحُكْمِهِ، وَمَذْهَبُ مَالِكٍ رحمه الله أَنَّهُ إذَا أُبِّرَ أَكْثَرُ الْحَائِطِ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ كَانَ الْمُؤَبَّرُ أَقَلَّهُ فَكُلُّهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَاضْطَرَبُوا إذَا أُبِّرَ نِصْفُهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ مُفْرَدًا فَيَكُونَ لِلْبَائِعِ.
فرع: هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا بَاعَ الْجَمِيعَ، أَمَّا إذَا أَفْرَدَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ فَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ رحمه الله تعالى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ فَأَبَّرَ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَبَاعَهُمَا فَإِنَّ الْمُؤَبَّرَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ كَمَا فَرَّقْنَا فِي الشُّفْعَةِ بَيْنَ مَا قُسِّمَ وَبَيْنَ مَا لَمْ يُقَسَّمْ، وَقَاسَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَيْضًا عَلَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ، فَإِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي أَحَدِ الْحَائِطَيْنِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْآخَرَ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّ أَحَدَ الْبُسْتَانَيْنِ يَتْبَعُ الْآخَرَ، وَجَعَلَ الرَّافِعِيُّ الْخِلَافَ فِي الْبُسْتَانَيْنِ مُرَتَّبًا عَلَى الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ فَحَيْثُ قُلْنَا فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُؤَبَّرِ وَغَيْرِ الْمُؤَبَّرِ يُفْرَدُ بِحُكْمِهِ فَهَهُنَا أَوْلَى.
وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ فَهَهُنَا وَجْهَانِ أصحهما: إنْ كَانَ بُسْتَانٌ يُفْرَدُ حُكْمُهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ لِاخْتِلَافِ الْبِقَاعِ تَأْثِيرًا فِي وَقْتِ التَّأْبِيرِ فَاقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ رحمه الله جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِي الْبُسْتَانَيْنِ فِي صُوَرٍ: إحداها: عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَالصَّفْقَةِ والثانية: عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالثَّالِثَةُ: عِنْدَ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ إذَا أُفْرِدَ الْبُسْتَانُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ أُفْرِدَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ فِي الْبُسْتَانِ الْوَاحِدِ، وَلَنَا فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَتْبَعُ فَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ1 أَنْ يَأْتِيَ فِي الْبُسْتَانَيْنِ خِلَافٌ إذَا أُفْرِدَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ مِنْ جَرَيَانِ خِلَافٍ عِنْدَ اتِّحَادِ النَّوْعِ وَالصَّفْقَةِ مَوْجُودٌ لِغَيْرِهِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ حُسَيْنًا حَكَى عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَجْهَيْنِ.
وَأَمَّا عِنْدَ اخْتِلَافِ النَّوْعِ فَغَرِيبٌ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِيهِ بِعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ، وَجَعَلَ مَحَلَّ الْوَجْهَانِ فِيمَا إذَا كَانَ الصِّنْفُ وَاحِدًا، فَأَمَّا إذَا أُفْرِدَ الْبُسْتَانُ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَأَغْرَبُ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِ الرَّافِعِيِّ، لَكِنَّهُ يُشْبِهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ بِبُدُوِّ الصَّلَاحِ أَمْنُهَا مِنْ الْعَاهَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ حَاصِلٌ بِدُخُولِ وَقْتِهِ وَإِنْ لَمْ تَشْمَلْهُ صَفْقَةٌ، وَالْمَطْلُوبُ تَأْثِيرُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَوْ بَعْضُهُ بَارِزًا وَهُوَ مَفْقُودٌ هَهُنَا قَالَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبُسْتَانَانِ مُتَلَاصِقَيْنِ أَوْ مُتَبَاعِدَيْنِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في الأصل الرافعي بدل الشافعي ولما كان القاضي حسين سابقا في عصره على الرافعي فيكون الوجهان اللذان حكاهما القاضي هما قولان للشافعي (ط) .