فهرس الكتاب

الصفحة 3718 من 4102

ج / 11 ص -42- قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا فِي إقْلِيمٍ وَاحِدٍ بَلْ فِي مَكَان طَبْعُهُ وَاحِدٌ وَمَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَائِطَيْنِ مَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُثْمِرًا غَيْرَ الْآخَرِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَحُوطًا، فَإِنَّ صَاحِبَ الْبَيَانِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ فِيهِمَا نَخِيلٌ أَوْ قِطْعَتَانِ مِنْ الْأَرْضِ فِيهِمَا نَخِيلٌ، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ ذَلِكَ بِضَابِطٍ، فَإِنَّ قِطْعَتَيْ الْأَرْضِ الْمُتَجَاوِرَتَيْنِ كَالْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَهَا جَانِبَانِ، وَجَعَلَ التَّأْبِيرَ فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ دُونَ الْآخَرِ، ثُمَّ بَاعَ الْجَمِيعَ فَإِنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَابِعٌ لِمَا أُبِّرَ، فَإِذَا كَانَ الْأَرْضَانِ غَيْرَ مُتَجَاوِرَتَيْنِ كَانَا كَذَلِكَ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُضْبَطَ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا نَوْعٌ مِنْ التَّمْيِيزِ حَتَّى يُعَدَّا فِي الْعُرْفِ مَكَانَيْنِ، وَلَا يُعَدَّانِ مَكَانًا وَاحِدًا، وَأَسْبَابُ ذَلِكَ إمَّا حَاجِزٌ بَيْنَهُمَا، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فِي الْعُرْفِ فَإِنَّ مِنْ الْأَرَاضِي مَا هِيَ قِطْعَةٌ مُتَجَاوِرَةٌ وَيَحْكُمُ أَهْلُ الْعُرْفِ بِأَنَّهَا أَرَاضٍ لَا أَرْضٌ وَاحِدَةٌ لِنَوْعٍ مِنْ التَّمْيِيزِ بَيْنَهَا.

وأما: الْقِطْعَةُ الْوَاحِدَةُ إذَا أَبَّرَ جَانِبًا مِنْهَا دُونَ جَانِبٍ ثُمَّ بَاعَ الْجَمِيعَ حَصَلَتْ التَّبَعِيَّةُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَاوِي1 قَالَ: وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: إنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَاجِزُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَيْهِمَا اسْمُ الِانْفِرَادِ وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَا قُلْنَاهُ.

فرع: هَذَا الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ مِنْ أَوَّلِ الْفَصْلِ إلَى هُنَا أَنَّ الْمُؤَبَّرَ لَا يَتْبَعُ النَّخْلَةَ الْمَبِيعَةَ، وَغَيْرُ الْمُؤَبَّرِ يَتْبَعُ، لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ النَّخِيلَ دُونَ الْبُسْتَانِ أَوْ مَعَهُ، وَهَذَا - وَإِنْ كَانَ مِنْ الْوَاضِحَاتِ - فَإِنَّ صَاحِبَ الْعُدَّةِ صَرَّحَ بِهِ، فَذَكَرْتُهُ تَبَعًا لَهُ وَرَغْبَةً فِي الْإِيضَاحِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ لَهُ حَائِطٌ أَطْلَعَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ فَأَبَّرَ الْمُطْلِعَ ثُمَّ بَاعَ الْحَائِطَ، ثُمَّ أَطْلَعَ الْبَاقِي، فَفِيهِ وَجْهَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَا أَطْلَعَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِهِ فَلَا يَصِيرُ لِلْبَائِعِ والثاني: أَنَّهُ يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ثَمَرَةِ عَامِهِ، فَجُعِلَ تَابِعًا لَهُ كَالطَّلْعِ الظَّاهِرِ فِي حَالِ الْعَقْدِ فَإِنْ أَبَّرَ بَعْضَ الْحَائِطِ دُونَ بَعْضٍ ثُمَّ أَفْرَدَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَفِي طَلْعِهِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهُ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّا جَعَلْنَاهُ فِي الْحُكْمِ كَالْمُؤَبَّرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْجَمِيعَ كَانَ لِلْبَائِعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ بَعْضَ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ والثاني: أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ كَالْمُؤَبَّرِ إذَا بِيعَ مَعَهُ، فَيَصِيرُ تَابِعًا لَهُ، فَأَمَّا إذَا أَفْرَدَهُ فَلَيْسَ بِتَابِعٍ لِلْمُؤَبَّرِ فَتَبِعَ أَصْلَهُ".

الشرح: فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إذَا بَاعَ جَمِيعَ نَخْلِ الْبُسْتَانِ، وَقَدْ أَبَّرَ بَعْضَهَا وَبَعْضُهَا لَمْ يُطْلِعْ بَعْدُ، فَأَطْلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ الْمُؤَبَّرَ لِلْبَائِعِ وَأَنَّ مَا كَانَ وَقْتَ الْعَقْدِ مُطْلِعًا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ تَابِعٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض الأصل ولعل الماوردي منقول قوله وهو قول الشيخ أبي حامد لأنه رحمه الله توفب سنة 450هـ حيث توفي الشيخ أبو حامد 406 ه ببغداد, والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت