فهرس الكتاب
ج / 11 ص -43- لَهُ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا أما: مَا أَطْلَعَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ طَلْعِ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَيْسَ مَحَلَّ الْوَجْهَيْنِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مِنْ طَلْعِ ذَلِكَ الْعَامِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَادَّعَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ الْأَصَحُّ، وَتَبِعَهُ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّ مَا أَطْلَعَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي لَا يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ، بَلْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ، وَقَدْ صَحَّحَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَيْضًا هَذَا الْوَجْهَ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي اخْتِلَاطِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ الْمَبِيعَةِ بِثَمَرَةِ الْبَائِعِ. والثاني: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ وَقَالَ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتْبَعُ فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، كَمَا أَنَّا جَعَلْنَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ تَبَعًا لِمَا أُبِّرَ خَوْفًا مِنْ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ، وَوَافَقَ أَبَا حَامِدٍ عَلَى تَصْحِيحِ هَذَا الْوَجْهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الرَّافِعِيُّ، وَفَرَّقَ الْمَاوَرْدِيُّ مُنْتَصِرًا لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَيَلْزَمُ فِيهِ بِالشَّرْطِ، فَجَازَ أَنْ يَصِيرَ تَبَعًا لِمَا قَدْ اسْتَثْنَاهُ الْعَقْدُ، قَالَ: وَلَوْ كَانَ التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ صَحِيحًا؛ كَانَ بَيْعُ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَبَعًا لِمَا خُلِقَ، كَمَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ تَبَعًا لِمَا بَدَا صَلَاحُهُ، قَالَ: وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى وَهَاءِ قَوْلِهِ، وَفَسَادِ تَعْلِيلِهِ، يَعْنِي أَبَا حَامِدٍ.
قلت: وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي انْتَصَرَ لَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الصَّرِيحِ وَيُمْكِنُ التَّمَسُّكُ لِلنَّصِّ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ حَكَمَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرَةِ لِلْبَائِعِ، وَثَمَرَتُهَا تَشْمَلُ مَا كَانَ مُطْلِعًا حِينَ الْعَقْدِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ خَرَجْنَا عَنْهُ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ الْمُسْتَقْبَلِ بِدَلِيلٍ، فَيَنْبَغِي فِيمَا عَدَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْعُمُومِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ فَثَمَرَتُهَا لَا يَشْمَلُ إلَّا الثَّمَرَةَ الْمَوْجُودَةَ، وَهِيَ الْمُطْلِعَةُ، وَلَيْسَ بِبَعِيدٍ، لَكِنَّ سُوءَ الْمُشَارَكَةِ حَاصِلٌ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى ذَلِكَ، وَمَا أَلْزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُخْلَقْ تَبَعٌ لِمَا خُلِقَ، فَإِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ كَانَ كُلُّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ.
وقوله: إنَّ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَيْهِ فَرَّعَهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَرَأْيِ غَيْرِهِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ - أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ وَغَيْرِهِ، فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْفَرْقُ الْمَذْكُورُ، وَفِي التَّتِمَّةِ ذِكْرُ نَظِيرٍ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اُسْتُنْبِطَ هَذَا الْوَجْهُ مِنْهَا، وَهِيَ جَارِيَةُ الْمُكَاتَبِ إذَا أَتَتْ بِوَلَدَيْنِ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَالْآخَرُ بَعْدَهَا، قَالَ: نَصَّ أَنَّ الْوَلَدَيْنِ لِلسَّيِّدِ، فَاسْتُنْبِطَ مِنْهَا هَذَا الْوَجْهُ، وَوَجْهٌ فِي الْجَارِيَةِ إذَا كَانَتْ حُبْلَى بِوَلَدَيْنِ فَوَضَعَتْ أَحَدَهُمَا ثُمَّ بَاعَهَا، فَالْوَلَدُ الَّذِي فِي الْبَطْنِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ عَلَى ظَاهِرِ النَّصِّ عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَرَأَى أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ الثَّانِيَ لِلْمُشْتَرِي، وَعَنْ الْخُضَرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَحْكِي فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ أحدهما: مَا نُسِبَ إلَى النَّصِّ والثاني: مَا رَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ الصَّوَابُ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ بَعْضَ الْوَلَدِ وَلَمْ يَنْفَصِلْ كُلُّهُ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ، فَسَتَعْرِفُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ، أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُنْفَصِلِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِمُقَابَلَتِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ وُجُودُهُ، ثُمَّ قَالَ الْإِمَامُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى: ثُمَّ إذَا حَكَمْنَا بِأَنَّ الْحَمْلَ لِلْبَائِعِ فَيَجِبُ أَنْ يُحْكَمَ بِفَسَادِ الْبَيْعِ فِي الْأُمِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: أَوْ يَصِحُّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ هَذَا شَبِيهٌ بِبَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَسْتَثْنِهِ، وَإِنَّمَا الشَّرْعُ اسْتَثْنَاهُ، وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ يَعْنِي الْإِمَامَ فِي أَنَّ الْمُرَجَّحَ فِيهِ الصِّحَّةُ أَوْ