فهرس الكتاب

الصفحة 3720 من 4102

ج / 11 ص -44- الْبُطْلَانُ قلت: وَتَخْرِيجُهُ عَلَى بَيْعِ الْجَارِيَةِ الْحَامِلِ بِحُرٍّ حَسَنٌ مُتَعَيَّنٌ، وَحُكْمُهُ وَالتَّصْحِيحُ فِيهِ مَعْلُومٌ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَقَدْ تَعَجَّبْتُ مِنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ فَإِنَّهُ قَالَ: إنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّ مَا أَطْلَعَ لِلْمُشْتَرِي، لَمْ يَذْكُرْ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ غَيْرَهُ، وَالْمَوْجُودُ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَنْقُولُ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا أَبَّرَ بَعْضَ الْحَائِطِ دُونَ بَعْضٍ فَأَفْرَدَ الْمُؤَبَّرَ بِالْبَيْعِ فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ ثَمَرَتَهُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ أَفْرَدَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ فَفِيهِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ نَقْلًا وَتَعْلِيلًا، وَمِمَّنْ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وقوله: فَصَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ بَعْضَ الْمُؤَبَّرِ بِالْبَيْعِ، يَعْنِي إذَا ثَبَتَ بِهَذَا الْبَيْعِ حُكْمُ التَّأْبِيرِ صَارَ كَالْمُؤَبَّرِ، فَإِذَا أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ صَارَ كَمَا لَوْ أَفْرَدَ الْمُؤَبَّرَ بِالْبَيْعِ، وَنَظِيرُ الْمَسْأَلَةِ إذَا بَدَا الصَّلَاحُ فِي بَعْضِ الْحَائِطِ فَأَفْرَدَ بِالْعَقْدِ الثَّمَرَةَ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا فِيهَا فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ. وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الطَّلْعَ لِلْمُشْتَرِي، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ هُنَا يَتْبَعُ الْمُؤَبَّرَ يَقُولُ: دُخُولُ وَقْتِ التَّأْبِيرِ كَالتَّأْبِيرِ نَفْسِهِ، وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الْإِمَامِ قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ وَقْتَ التَّأْبِيرِ كَالتَّأْبِيرِ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ كَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي ذَلِكَ، وَقَدْ يُوهِمُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يَكْتَفِي بِحُضُورِ الْوَقْتِ دُونَ أَنْ يَحْصُلُ تَأْبِيرٌ أَصْلًا، وَلَمْ أَعْلَمْ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا مُرَادُ الْإِمَامِ وَمَنْ أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ إذَا حَصَلَ تَأْبِيرٌ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَبِيعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ.

وَجَزَمَ الْفُورَانِيُّ بِأَنَّهُ إذَا أَفْرَدَ النَّوْعَ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرْ بِالْبَيْعِ أَنَّهُ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُؤَبَّرِ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِيمَا إذَا أَفْرَدَ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّأْبِيرَ فِي أَحَدِ النَّوْعَيْنِ تَأْبِيرٌ فِي الْآخَرِ، وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِذِكْرِ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا أَفْرَدَ الصِّنْفَ الَّذِي لَيْسَ بِمُؤَبَّرٍ عَلَى طَرِيقَةِ مَنْ يَرَى تَبَعِيَّةَ النَّوْعِ لِلنَّوْعِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيَصِحُّ إبْقَاءُ الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِمَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله:"وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ"وَأَرَادَ بِهِ كُرْسُفَ الْحِجَازِ فَإِنَّهُ شَجَرٌ يَحْمِلُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَتَخْرُجُ ثَمَرَتُهُ فِي كِمَامٍ، وَتَتَشَقَّقُ عَنْهُ كَالنَّخْلِ، فَإِنْ بَاعَ وَقَدْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ جُعِلَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ كَالنَّخْلِ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْمِلُ إلَّا سَنَةً وَهُوَ قُطْنُ الْعِرَاقِ وَخُرَاسَانَ فَهُوَ كَالزَّرْعِ، وَيَجِيءُ حُكْمُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى".

الشرح: الْكُرْسُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا فَاءٌ: الْقُطْنُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْكُرْسُفُ وَالْبُرْسُفُ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ، مِنْهُ مَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ سِنِينَ، وَيَحْمِلُ كُلَّ سَنَةٍ مِثْلَ كُرْسُفِ الْحِجَازِ وَأَبْيَنَ وَتِهَامَةَ وَالشَّامِ وَالْبَصْرَةِ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَالْبِلَادِ الْحَارَّةِ، فَهُوَ شَجَرٌ شَبِيهٌ بِالنَّخْلِ وَيَتَشَقَّقُ الْجَوْزُ فَيُؤْخَذُ الْقُطْنُ مِنْهُ، وَيُتْرَكُ الْقِشْرُ عَلَى الشَّجَرِ، كَمَا يَتْرُكُ كِمَامُ الطَّلْعِ عَلَى الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إنَّ بَعْضَهُمْ شَاهَدَهُ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَيُعْضَدُ عَلَيْهِ كَمَا يُعْضَدُ عَلَى الشَّجَرِ، وَقَدْ عَدَّهُ الْأَصْحَابُ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْمُصَنِّفُ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ أَوْلَى فَإِنَّ فِيهِمَا وَجْهًا كَمَا سَيَأْتِي بِإِلْحَاقِهِمَا بِالزَّرْعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت