فهرس الكتاب

الصفحة 3721 من 4102

ج / 11 ص -45- وَأَمَّا الْكُرْسُفُ الْمَذْكُورُ فَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي إلْحَاقِهِ بِالنَّخْلِ، عَلَى أَنَّ مِنْ الْأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ النِّرْجِسِ وَالْبَنَفْسَجِ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَيْضًا وَلَكِنَّ الْكُرْسُفَ كَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالشَّجَرِ مِنْهُ، فَلِذَلِكَ أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ قَالَ: وَالْكُرْسُفُ إذَا بِيعَ أَصْلُهُ كَالنَّخْلِ، قَالَ الْأَصْحَابُ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنْ الْكُرْسُفِ: إنَّهُ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ كَانَ تَابِعًا لَهَا، وَإِنْ أَفْرَدَهُ بِالْبَيْعِ جَازَ مُطْلَقًا، وَلَا يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَإِذَا بَاعَهُ مُفْرَدًا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ أَوْ بَاعَ الْأَرْضَ فَدَخَلَ فِي بَيْعِهَا وَكَانَ فِيهِ جَوْزٌ - فَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَقَّقَ مِنْهُ شَيْءٌ - كَانَ الْكُلُّ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْكُلُّ لِلْمُبْتَاعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ كَثَمَرَةِ النَّخْلِ سَوَاءٌ، فَالتَّشَقُّقُ هُنَا بِمَنْزِلَةِ التَّأْبِيرِ فِي النَّخْلِ.

وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ لَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ كَانَ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَالْأَصْحَابُ مُسَاعِدُونَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَافَقَ فِي أَنَّ الْكُرْسُفَ فِي ذَلِكَ كَالنَّخْلِ، وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْوَرْدِ وَغَيْرِهِ

النَّوْعُ الثَّانِي: مَا لَا يَحْمِلُ إلَّا سَنَةً وَاحِدَةً، وَهُوَ قُطْنُ بَغْدَادَ وَخُرَاسَانَ لَا يَبْقَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الزَّرْعِ إنْ بَاعَ الْأَرْضَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَقْدِ كَالزَّرْعِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَصِحُّ شَرْطُهُ مَا لَمْ يَكُنْ جَوْزًا مُنْعَقِدًا غَيْرَ مُتَشَقِّقٍ، فَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي اشْتِرَاطُهُ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ اشْتَدَّ فَإِنْ اشْتَدَّ وَقَوِيَ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَصْلًا مُفْرَدًا وَلَا مَعَ الْأَرْضِ، سَوَاءٌ ظَهَرَ بَعْضُهُ أَمْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ مُغَيَّبٌ فَهُوَ مَجْهُولٌ كَالسُّنْبُلِ، فَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ بَطَلَ فِيهِ وَفِي الْأَرْضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَكَذَلِكَ فِي الزَّرْعِ مَعَ الْأَرْضِ سَوَاءٌ. قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ.

وَإِنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ - فَإِنْ كَانَ حَشِيشًا - لَمْ يَنْعَقِدْ جَوْزُهُ، أَوْ انْعَقَدَ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ قُطْنٌ جَازَ بَيْعُهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ عُقِدَ جَوْزُهُ وَاسْتَحْكَمَ قُطْنُهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْقُطْنُ وَهُوَ مُغَيَّبٌ كَالسُّنْبُلِ، فَعَلَى هَذَا إنْ بَاعَهُ مُفْرَدًا بَطَلَ، وَإِنْ بَاعَهُ مَعَ الْأَرْضِ بَطَل فِيهِ، وَفِي الْأَرْضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ، وَاقْتَصَرَ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ نَقْلًا، وَفِيمَا قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ مُوَافَقَةٌ لِبَعْضِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، فَإِنْ تَشَقَّقَ وَظَهَرَ الْقُطْنُ صَحَّ بَيْعُهُ وَحْدَهُ وَمَعَ الْأَرْضِ وَجَازَ لِمُشْتَرِي الْأَرْضِ أَنْ يَشْتَرِطَهُ، وَهَلْ يَدْخُلُ الْقُطْنُ فِي الْبَيْعِ؟ قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: يَدْخُلُ بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ لَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الشَّجَرَةِ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ مَقْصُودَةٌ كَثِمَارِ سَائِرِ الْأَعْوَامِ، وَلَا مَقْصُودَ هُنَا سِوَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: إنَّهُ يَبْقَى لِلْبَائِعِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، وَشَبَّهَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذَا الْخِلَافَ بِالْخِلَافِ فِيمَا إذَا رَهَنَ خَرِيطَةً لَا قِيمَةَ لَهَا، وَكَانَ فِيهَا شَيْءٌ لَهُ قِيمَةٌ هَلْ يَتْبَعُ اللَّفْظَ دُونَ مَا فِيهَا؟ أَوْ يَجْعَلُ الْمَرْهُونَ مَا فِيهَا؟؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عَادَةً، وَفِيهِ وَجْهَانِ أصحهما: الْأَوَّلُ قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ؟ قَالَ فِي التَّهْذِيبِ: لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: يَصِحُّ فِي الْأَصْلِ وَلَا تَدْخُلُ الثَّمَرَةُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا بَنَى عَلَى أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ دَاوُد: فَعَلَى قَوْلِ اشْتِرَاطِ التَّشَقُّقِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ فِي كُلِّهِ فَلَوْ تَشَقَّقَ بَعْضُهُ لَمْ يَصِحَّ إلَّا فِيهِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَكُرْسُفِ الْحِجَازِ، وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الْقُطْنُ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ مَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ وَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ كَالطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت