فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 4102

ج / 1 ص -240- عُمَرَ فِي الْبَابِ نَحْوُ حَدِيثِ أُبَيِّ، قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا:"وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ". قُلْت: قَوْلُهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِمَا: وَوُضُوءُ خَلِيلِي إبْرَاهِيمَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، بَلْ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ، كَذَلِكَ رَأَيْتُهُ فِيهِ. وَذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ هَذَا خِلَافًا لِأَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ: فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الْوُضُوآتِ فِي مَجَالِسَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ لَصَارَ غَسْلُ كُلِّ عُضْوٍ سِتَّ مَرَّاتٍ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِلتَّعْلِيمِ، وَيَجُوزُ مِثْلُ ذَلِكَ لِلتَّعْلِيمِ، وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْبَحْرِ كَوْنَهُ فِي مَجَالِسَ.

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ لَمْ يَنْقُلُوهُ عَنْ رِوَايَةٍ بَلْ قَالُوهُ بِالِاجْتِهَادِ، وَظَاهِرُ رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا كَالْمُتَعَيَّنِ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَكَادُ يَحْصُلُ إلَّا فِي مَجْلِسٍ، وَكَيْفَ كَانَ فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَإِذَا ثَبَتَ ضَعْفُهُ تَعَيَّنَ الِاحْتِجَاجُ بِغَيْرِهِ، وَفِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عُثْمَانَ رضي الله عنه أَنَّهُ وَصَفَ وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ:"أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا: نَعَمْ". وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا"رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ. وَعَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ:"رَأَيْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا رضي الله عنهما يَتَوَضَّآنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيَقُولَانِ: هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ: وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا حُكْمُ الْمسألة:فَالطَّهَارَةُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا مُسْتَحَبَّةٌ فِي جَمِيعِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ إلَّا الرَّأْسَ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلسَّلَفِ سَنُفْرِدُهُ بِفَرْعٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ يَكُونُ ثَلَاثًا كَغَيْرِهِ، وَحَكَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ الثَّلَاثُ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَوْجَبَ الثَّلَاثَ، وَكِلَاهُمَا غَلَطٌ وَلَا يَصِحُّ هَذَا عَنْ أَحَدٍ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الرَّاوِي هُنَا هُوَ أَبُو الْمُنْذِرِ، وَيُقَالُ أَبُو الطُّفَيْلِ، أُبَيّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ بِالنُّونِ، شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ وَبَدْرًا، وَثَبَتَ فِي"الصحيحين""أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَرَأَ عَلَيْهِ {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَالَ: أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ"، وَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ"أَقْرَؤُكُمْ أُبَيٌّ"، وَهُوَ أَحَدُ كُتَّابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَقِيلَ عُثْمَانَ، وَقَدْ أَوْضَحْت ذَلِكَ فِي مَنَاقِبِهِ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ

فرع: فِي تَكْرَارِ مَسْحِ الرَّأْسِ مَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي كُتُبِهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا كَمَا يُسْتَحَبُّ تَطْهِيرُ بَاقِي الْأَعْضَاءِ ثَلَاثًا، وَحَكَى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ - رحمهم الله - أَنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ. وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا حَكَى هَذَا عَنْ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه لَكِنْ حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَنَّاطِيُّ - بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ - ثُمَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَجْهًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ السُّنَّةَ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةٌ، وَحَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَالرَّافِعِيُّ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ أَيْضًا وَمَال الْبَغَوِيّ إلَى اخْتِيَارِهِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، وَحَكَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت