فهرس الكتاب

الصفحة 3723 من 4102

ج / 11 ص -47- حُكْمَ النَّخْلِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَأَتْبَعَهُ بِالْكُرْسُفِ الَّذِي هُوَ فِي حُكْمِهِ، قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: وَيُخَالِفُ الثِّمَارَ مِنْ الْأَعْنَابِ وَغَيْرِهَا النَّخْلُ، وَانْدَفَعَ فِي بَيَانِ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى ثَمَرِ النَّخْلِ، وَشَرَحَ الْأَصْحَابُ ذَلِكَ فَقَسَّمُوا الشَّجَرَ النَّابِتَ الَّذِي لَهُ حَمْلٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَى أَقْسَامٍ، وَأَحْسَنُ تَقْسِيمٍ فِيهَا مَا سَلَكَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ أَنَّ الشَّجَرَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ، مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ، وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرَقُ، وَمَا يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ، وَاَلَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الثَّمَرَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي سَتَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَالْخَامِسُ: مَا يَظْهَرُ فِي كِمَامٍ ثُمَّ تَتَشَقَّقُ عَنْهُ الْكِمَامُ فَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ فَتَقْوَى بَعْدَ ذَلِكَ وَتَشْتَدُّ، وَهِيَ ثَمَرَةُ النَّخْلِ. وَالْمُصَنَّفُ لَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْقِسْمِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ تَقْسِيمَهُ فِيمَا سِوَى النَّخْلِ وَالْكُرْسُفِ، فَلَا تَأْتِي الْأَرْبَعَةُ كَمَا ذَكَرَ.

وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ جَعَلَ الْأَقْسَامَ كُلَّهَا خَمْسَةً، فَلَمْ يَأْتِ فِي تَقْسِيمِهِ مِنْ الْحُسْنِ وَالْبَيَانِ مَا فِي تَقْسِيمِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، فَلِذَلِكَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا هَهُنَا ضَرْبَيْنِ:

الضَّرْبُ الْأَوَّلُ: مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرْدُ، وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ: أحدهما: مَا يَخْرُجُ فِي وَرَقٍ أَخْضَرَ لَا يُشَاهَدُ مِنْهُ شَيْءٌ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَتَفَتَّحُ فَيُشَاهَدُ مَا تَحْتَهُ كَأَنْوَاعِ الْوَرْدِ الْأَحْمَرِ وَالْأَبْيَضِ وَالْأَخْضَرِ وَالنِّرْجِسِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَفَتَّحَ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ الْبَيْعِ فَجَمِيعُهُ لِلْبَائِعِ، مَا تَفَتَّحَ وَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِمَا سَنَذْكُرُهُ عَنْ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ وَمَنْ تَبِعَهُ، أَنَّ مَا تَفَتَّحَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَتَفَتَّحْ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَنَّ مَا لَمْ يَتَفَتَّحْ مِنْهُ شَيْءٌ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَالطَّلْعِ حَرْفًا بِحَرْفٍ، هَكَذَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ وَالشَّاشِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّافِعِيُّ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ: إنَّهُ لِلْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ فِي كِمَامِهِ، وَإِنَّ ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه.

قلت: وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ عَنْ أَبِي حَامِدٍ كَانَ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهَا وَهْمٌ، فَإِنَّ الَّذِي فِي تَعْلِيقِهِ الْجَزْمُ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي ذَلِكَ، فَلَعَلَّهُ الْتَبَسَ عَلَى الْحَاكِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِمَسْأَلَةِ الثَّمَرَةِ الَّتِي عَلَيْهَا نَوْرٌ، وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ فِي نَقْلِ الْحُكْمِ مَعَ ذَلِكَ، لَكِنْ مَا رَأَيْتُهَا وَلَا الْأَئِمَّةُ نَقَلُوا ذَلِكَ.

قلت: لَعَلَّ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ اخْتَلَفَ كَلَامُهُ فِي ذَلِكَ. وَيَدْخُلُ شَجَرُ هَذَا النَّوْعِ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي التَّهْذِيبِ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي الْكَافِي: إنَّ الْوَرْدَ إذَا تَفَتَّحَ بَعْضُهُ فَاَلَّذِي تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ وَاَلَّذِي لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ نَخْلَةً تَشَقَّقَ بَعْضُ ثَمَرِهَا، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا تَفَتَّحَ مِنْ الْوَرْدِ يُجْتَنَى وَلَا يُتْرَكُ، فَإِنَّهُ يَتَنَاثَرُ وَيُقْتَلُ فَلَا يَتَلَاحَقُ الْبَعْضُ بِالْبَعْضِ، فَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي حُكْمِ الْمُنْفَرِدِ بِخِلَافِ الثِّمَارِ فَإِنَّهَا لَا تُجْتَنَى حَتَّى تَتَلَاحَقَ، وَكَلَامُ أَبِي حَامِدٍ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ وَابْنِ سُرَاقَةَ فِي بَيَانِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلُهُ مُصَرِّحٌ بِخِلَافِهِ.

النَّوْعُ الثَّانِي: مِنْ هَذَا الضَّرْبِ: مَا يَبْرُزُ بِنَفْسِهِ لَا يَحُولُ دُونَهُ حَائِلٌ إلَّا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى جِهَتِهِ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ كَالْيَاسِمِينِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت