فهرس الكتاب

الصفحة 3724 من 4102

ج / 11 ص -48- وَالظُّهُورُ فِي هَذَا النَّوْعِ بِمَنْزِلَةِ التَّفَتُّحِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَسَلَكَهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَاعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ رحمه الله تعالى هُنَا فِي الْيَاسَمِينِ خَاصَّةٌ، وَكَذَلِكَ عِبَارَةُ الْجُرْجَانِيِّ، يُوَافِقَانِ بِظَاهِرِهِمَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ فِي الْوَرْدِ لَكِنَّ عِبَارَةَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّنْبِيهِ مُصَرِّحَةٌ بِأَنَّ الْيَاسَمِينَ كَالْوَرْدِ، وَأَنَّ ظُهُورَ بَعْضِهِ كَظُهُورِ كُلِّهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ تُحْمَلَ عِبَارَتُهُ فِي الْمُهَذَّبِ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى مَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَطْلَقَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي النَّوْعَيْنِ أَنَّهُ إنْ تَفَتَّحَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَتَّحْ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، لَكِنْ بِلَفْظِ الظُّهُورِ لَمَّا قَالَ: أَوْ نَوْرًا تَفَتَّحَ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ أَرَادَ بِالظُّهُورِ التَّفَتُّحَ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ، وَإِنْ أَرَادَ الْبُرُوزَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكِمَامِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ إلَّا أَنْ يَتَعَسَّفَ فِي الِاعْتِذَارِ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ الظُّهُورُ، وَذَلِكَ فِي الْوَرْدِ وَمَا يَخْرُجُ فِي كِمَامٍ بِالتَّفَتُّحِ وَبِالْيَاسِمِينِ وَمَا يَخْرُجُ فِي غَيْرِ كِمَامٍ بِنَفْسِ الْخُرُوجِ، فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ، وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ، وَلِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَمَّا اعْتِبَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ التَّفَتُّحَ فِيمَا لَا كِمَامَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ

وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّ الْبَنَفْسَجَ كَالْوَرْدِ، وَعَدَّ جَمَاعَةٌ الْبَنَفْسَجَ وَالنِّسْرِينَ مِنْ جِنْسِ الْيَاسَمِينِ، وَأَلْحَقَ سُلَيْمٌ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ النِّسْرِينَ بِالْوَرْدِ قَالَ الْفَزَارِيّ: وَالْمُشَاهَدُ فِي بِلَادِنَا خُرُوجُهُ فِي كِمَامٍ يَتَفَتَّحُ عَنْهُ كَالْوَرْدِ يَعْنِي الْيَاسَمِينَ.

فرع: لَوْ بَاعَ كِمَامَ الْوَرْدِ قَبْلَ حُصُولِ الْوَرْدِ فِيهَا، وَكَذَا الْجَوْزُ قَبْلَ الْقُطْنِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، صَحَّ؛ لِأَنَّ الْوَرْدَ وَالْقُطْنَ لَيْسَا بِمَقْصُودَيْنِ مِنْهُمَا فَصَارَا مَقْصُودَيْنِ بِأَنْفُسِهِمَا لِعَلَفِ الدَّوَابِّ، قَالَهُ الْخُوَارِزْمِيُّ.

الضَّرْبُ الثَّانِي: مَا يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرَقُ كَالتُّوتِ وَشَجَرِهِ هُوَ الْمُسَمَّى بِالْفِرْصَادِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَصَحَّحَهُ الرُّويَانِيُّ، أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ الْوَرَقِ شَيْءٌ فَالْكُلُّ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي، هَكَذَا عِبَارَةُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَالشَّيْخُ فِي عِبَارَتِهِ بِالتَّفَتُّحِ وَعَدَمِهِ تَابِعٌ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَإِنَّهُ قَالَ كَذَلِكَ، وَزَادَ فَفَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا بَاعَ أَصْلَ التُّوتِ، وَقَدْ خَرَجَ وَرَقُهُ، وَيَرِدُ عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ عَلَيْهِمَا فِي اعْتِبَارِ التَّفَتُّحِ فِي الْيَاسَمِينِ، وَإِنْ اسْتَبْعَدْت حُصُولَ التَّفَتُّحِ فِي وَرَقِ التُّوتِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيِّ مَا يُثْبِتُهُ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي مَنْ يَخْبُرُ1 ذَلِكَ، وَأَنَّ وَرَقَ التُّوتِ يَخْرُجُ مُنْعَقِدًا لَمْ يَتَفَتَّحْ.

فَائِدَةٌ: الْيَاسَمِينُ بِكَسْرِ السِّينِ، وَالْأَشْهَرُ جَعْلُ النُّونِ حَرْفَ إعْرَابِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ أَنَّهُ يُعْرَبُ إعْرَابَ قَائِمِينَ بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ وَالنُّونِ بِيَاءَيْنِ مُثَنَّاتَيْنِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَدْ قِيلَ فِيهِ لُغَةٌ: إنَّ الْأُولَى مُثَنَّاةٌ وَالثَّانِيَةَ مُثَلَّثَةٌ. وَأَنْكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ وَنَسَبَهَا ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ إلَى الْفُرْسِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 يخبر في باب كتب والخبر بضم الخاء وسكون الباء هو العلم. (المطيعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت