فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 4102

ج / 11 ص -49- والوجه الثاني: أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إلَى الْجَمَاهِيرِ. وَصَاحِبُ الْبَيَانِ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ وَرَقٌ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَوْرَاقِ، وَلِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنَعَ صَاحِبُ هَذَا الْوَجْهِ أَنْ تَكُونَ ثَمَرَةُ التُّوتِ مُنْحَصِرَةً فِي ذَلِكَ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَرِ، بَلْ ثَمَرَتُهُ مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مِنْ الثَّمَرَةِ الْحُلْوَةِ وَالْمُرَّةِ وَجَعَلَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي أَوَانِ الرَّبِيعِ أَمَّا فِي غَيْرِهِ فَالْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ كَسَائِرِ الْأَوْرَاقِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ: جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَحَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ شَامِيًّا يُقْصَدُ ثَمَرُهُ دُونَ وَرَقِهِ؛ فَلَا اعْتِبَارَ بِظُهُورِ وَرَقِهِ، وَإِنْ كَانَ يُقْصَدُ وَرَقُهُ فَإِنَّهُ يَبْدُو فِي عُقَدِهِ ثُمَّ يَتَفَتَّحُ عَنْهَا، فَإِنْ كَانَ فِي عُقَدِهِ تَبِعَ الْأَصْلَ وَإِنْ انْشَقَّتْ الْعُقْدَةُ وَظَهَرَ وَرَقُهَا لَمْ يَتْبَعْ الْأَصْلَ وَهُوَ لِلْبَائِعِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ الْخِلَافَ مُنَزَّلٌ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ الْخِلَافِ، وَإِنْ كَانَ الشَّيْخُ قَدْ حَكَاهُ.

قلت: وَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بَلْ كُلُّ الْأَصْحَابِ ذَكَرُوا الْخِلَافَ وَلَمْ أَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ لِغَيْرِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَإِنْ كَانَ مُتَّجَهًا، فَإِنَّ النَّوْعَ الَّذِي يُقْصَدُ ثَمَرُهُ وَلَا يُقْصَدُ وَرَقُهُ كَالْأَحْمَرِ فِيمَا قَالَ بَعْضُهُمْ، فَإِنَّهُ لَا يُطْعَمُ وَرَقُهُ لِلَّدُودِ الْمَقْصُودِ ثَمَرُهُ فَهَذَا وَرَقُهُ كَوَرَقِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ، أَمَّا التُّوتُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يُقْصَدُ مِنْهُ الْوَرَقُ لِطُعْمِهِ الدُّودَ فَيَتَّجِهُ فِيهِ الْخِلَافُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَيَلْتَحِقُ بِالْأَوَّلِ وَرَقُ الذَّكَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِتَرْبِيَةِ الدُّودِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ فِي كِتَابِ الْمُسَاقَاةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: الْخِلَافُ1 الَّذِي يُقْطَعُ أَغْصَانُهُ وَيُتْرَكُ سَاقُهُ وَطُولُهُ، وَتُقْطَعُ الْأَغْصَانُ مِنْ جَوَانِبِهِ فَحَسْبُ إذَا بَاعَ شَجَرَتَهُ قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: وَالْأَغْصَانُ لَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الثِّمَارِ فِي سَائِرِ الْأَشْجَارِ.

فرع: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: الْحِنَّاءُ يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَيْضًا وَيَبْدُو وَرَقُهُ بَعْدَ تَقْدِيحِ أَغْصَانِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِي عُقْدَةٍ تَتَفَتَّحُ عَنْهُ، فَإِذَا بَدَا وَرَقُهُ بَعْدَ التَّقْدِيحِ ثُمَّ بَاعَ شَجَرَهُ كَانَ فِي حُكْمِ النَّخْلِ الْمُؤَبَّرِ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: شَجَرُ الْحِنَّاءِ وَالْجَوْزِ وَالْهَرْنَسِ لَا نَصَّ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَالتُّوتِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ أَحَقَّ بِالْوَرَقِ إذَا ظَهَرَتْ وَجْهًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذِهِ الْأَشْجَارِ غَيْرُ الْوَرَقِ.

فرع: شَجَرُ النَّبْقِ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: الْمَذْهَبُ كَسَائِرِ الْأَشْجَارِ يَتْبَعُهَا وَرَقُهَا، وَقِيلَ: إنَّهَا كَالتُّوتِ؛ لِأَنَّ فِي وَرَقِهَا مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يُغْسَلُ بِهَا الرَّأْسُ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْأَصَحَّ فِي بِلَادِنَا؛ لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ بِالثَّمَرَةِ، وَلَهُ طَوَاحِينُ مُعَدَّةٌ لِطَحْنِهِ، وَمَوْضِعٌ يُبَاعُ فِيهِ بِأَبْلَغِ ثَمَنٍ لِكَثْرَتِهِ، وَفَرَّقَ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَرَقِ التُّوتِ، بِأَنَّ مَنْفَعَةَ غَسْلِ الرَّأْسِ تَافِهَةٌ وَغَيْرُهُ فِي الْمَعْنَى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بضم الخاء وفتح اللام مع التشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت