فهرس الكتاب

الصفحة 3731 من 4102

ج / 11 ص -55- وَالظَّاهِرُ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُشَاهَدَةُ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قَالَ أَبُو حَامِدٍ، وَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاسْتِتَارِ بِالْقِشْرِ الْأَبْيَضِ وَبِالنَّوْرِ مَا حَكَيْنَاهُ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَإِلَّا فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُسْتَتِرَةٌ كُلُّهَا، وَذَلِكَ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ إلْحَاقِهَا قَبْلَ التَّأْبِيرِ بِالْحَمْلِ لِاسْتِتَارِهَا، وَبَعْدَ التَّأْبِيرِ بِالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ لِظُهُورِهَا، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي، هَكَذَا لِلْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ، وَيُشْعِرُ بِهِ كَلَامُهُ فِي الشَّرْحِ وَقَالَ: إنَّ الْآخَرَ أَرْجَحُ عِنْدَ أَبِي الْقَاسِمِ الْكَرْخِيِّ وَصَاحِبِ التَّهْذِيبِ، وَجَعَلَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ الضَّابِطَ فِي ذَلِكَ تَنَاثُرَ النَّوْرِ كَمَا تَقَدَّمَ.

وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الْأَصْحَابِ: إنَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ أَوَّلًا نَوْرًا ثُمَّ يَتَشَقَّقُ ثُمَّ يَتَنَاثَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْعَقِدُ الْحَبَّاتُ كَالْمِشْمِشِ وَالْخَوْخِ وَالتُّفَّاحِ وَنَحْوِهَا، قَالَ: فَمَا لَمْ تَنْعَقِدْ الْحَبَّاتُ فِيهِ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ، وَإِذَا انْعَقَدَتْ حَبَّاتُهُ لَا يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ مُطْلَقًا وَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَكَأَنَّ الْقَاضِيَ أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ، فَإِنَّ الرُّويَانِيَّ حَكَى عَنْ الْقَفَّالِ أَنَّهُ إذَا تَحَبَّبَتْ ثِمَارُهَا فَهِيَ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ النَّوْرُ بَاقِيًا عَلَيْهَا، وَإِنْ لَمْ تَتَحَبَّبْ فَالنَّوْرُ كَالْوَرَقِ. هَذِهِ عِبَارَتُهُ وَيَجِيءُ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

الأول: أَنَّهَا لِلْبَائِعِ بِمُجَرَّدِ الظُّهُورِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ.

والثاني: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالتَّحَبُّبِ وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ.

والثالث: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه فِي الْبُوَيْطِيِّ: إذَا خَرَجَ مِنْ النَّوْرِ وَتَحَبَّبَ، وَقَدْ يُقَالُ: ظَاهِرُ النَّصِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ، لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ التَّحَبُّبَ يَكُونُ قَبْلَ التَّنَاثُرِ، فَذِكْرُ التَّنَاثُرِ يُغْنِي عَنْهُ، وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْأَصَحَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ رضي الله عنه وَكَذَلِكَ قَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي: إنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِتَنَاثُرِ النَّوْرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ الْمَحَامِلِيَّ فِي الْمَجْمُوعِ ذَكَرَ هَذِهِ الْحِكَايَةَ الَّتِي حَكَيْنَاهَا عَنْ أَبِي حَامِدٍ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ مَذْكُورَةً فِي التَّعْلِيقِ الْأَخِيرِ عَنْهُ، وَهَذَا عَجَبٌ مِنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ، فَإِنَّ شَيْخَهُ أَبَا الطَّيِّبِ ذَكَرَهَا عَنْهُ، فَكَانَ ذِكْرُهَا مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى، وَهِيَ فِي التَّعْلِيقَةِ الْمَوْجُودَةِ عِنْدَنَا، وَأَمَّا عَدَمُ ذِكْرِهَا فِي التَّعْلِيقَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَا يَدُلُّ1.

تَنْبِيهٌ آخَرُ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا الْمِشْمِشَ وَالتُّفَّاحَ وَالْخَوْخَ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ، وَتَكَلَّمُوا فِيهَا كَلَامًا وَاحِدًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ سَلَكَ طَرِيقَةً أُخْرَى فَجَزَمَ بِأَنَّ الْخَوْخَ وَالْمِشْمِشَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا الْأَزْهَارُ مُحْتَوِيَةٌ عَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي فِي مُطْلَقِ الْبَيْعِ. وَالتُّفَّاحُ وَالْكُمَّثْرَى وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَا تَحْتَوِي أَزْهَارُهُ عَلَى الثِّمَارِ، وَلَكِنَّهَا تَطْلُعُ وَالثَّمَرَةُ دُونَهَا، قَالَ: فَمَا كَانَ كَذَلِكَ مَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لِلْمُشْتَرِي لِعَدَمِ الِانْعِقَادِ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الصَّيْدَلَانِيُّ.

وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْإِمَامُ مُخَالِفَةٌ لِمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَلِنَصِّ الشَّافِعِيِّ الَّذِي نَقَلْنَاهُ عَنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 هكذا في الأصل سقط عبارة (على شيء) (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت