فهرس الكتاب
ج / 11 ص -56- الْبُوَيْطِيِّ، فَإِنَّهُ جَعَلَ حُكْمَ الْإِبَارِ فِي التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ شَيْئًا وَاحِدًا، وَالْفِرْسِكُ هُوَ الْخَوْخُ، وَالْإِمَامُ قَدْ جَعَلَ حُكْمَهُ مُخَالِفًا لِحُكْمِ التُّفَّاحِ، ثُمَّ إنَّ الْإِمَامَ نَقَلَ مِثْلَ الْعِرَاقِيِّينَ إلَى أَنَّهُ لِلْبَائِعِ وَالْعِرَاقِيُّونَ كَمَا رَأَيْتُ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ وَلَعَلَّ الْإِمَامَ رَأَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ فَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجَوْزِ.
فرع: قَالَ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ: إنَّ الْكَرْمَ نَوْعَانِ: نَوْعٌ مِنْهُ يَبْدُو مِنْهُ أَنْوَارٌ ثُمَّ يَنْعَقِدُ، وَمِنْهُ مَا يَبْدُو حَبًّا مُنْعَقِدًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ، وَعَدَّ الْمَاوَرْدِيُّ الرُّمَّانَ وَاللَّوْزَ مَعَ ذَوِي النَّوْرِ، قَالَ تَاجُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَالْمُشَاهَدُ فِي بِلَادِنَا خِلَافُ ذَلِكَ فِي الرُّمَّانِ، فَإِنَّ نَوْرَهُ لَا يَكُونُ سَابِقًا لَهُ فِي أَوَّلِ الظُّهُورِ وَأَمَّا اللَّوْزُ فَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنَا، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: إنَّ الرُّمَّانَ وَاللَّوْزَ مِمَّا يَخْرُجُ فِي نَوْرٍ يَتَنَاثَرُ عَنْهُ النَّوْرُ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا بِيعَ الْأَصْلُ بَعْدَ تَنَاثُرِ النَّوْرِ عَنْهُ، فَإِنْ بِيعَ قَبْلَهُ عَادَ الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيهِ، يَعْنِي إمَّا أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ الِانْعِقَادِ أَوْ بَعْدَ التَّنَاثُرِ، فَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ مُوَافِقٌ لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي أَنَّ الرُّمَّانَ لَهُ نَوْرٌ، وَلَعَلَّهُ نَوْعَانِ كَالْكَرْمِ وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي الْقَوْلَ بِأَنَّ الْعِنَبَ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّخِيلِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ عَلَى حَبِّهِ قِشْرٌ لَطِيفٌ يَتَفَتَّقُ وَيَخْرُجُ مِنْهَا نَوْرٌ لَطِيفٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ النَّخِيلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَدْ جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِلْبَائِعِ، وَهَذَا مُلَاحَظَةٌ مِنْهُ لِلْمَعْنَى الَّذِي لَحَظَهُ أَبُو حَامِدٍ فِيمَا مَضَى، وَصَاحِبُ التَّتِمَّةِ مَالَ إلَى مُوَافَقَتِهِ فِيهِ أَيْضًا، وَقَالَ: إنَّ ثَمَرَةَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ تَكُونُ تَحْتَ غِطَاءٍ، وَيُفَارِقُهَا وَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهَا النَّوْرُ وَالثَّمَرَةُ وَالنَّوْرُ عَلَى رَأْسِ الثَّمَرَةِ، لَكِنَّهُ قَسَمَهُ قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَكُونُ لَهُ نَوْرٌ بِغَيْرِ كِمَامٍ كَالتُّفَّاحِ وَالْكُمَّثْرَى وَالسَّفَرْجَلِ وَهُوَ الَّذِي حَكَى كَلَامَ أَبِي حَامِدٍ فِيهِ وَمَالَ إلَى مُوَافَقَتِهِ. وَقِسْمٌ عَلَى ثَمَرِهَا نَوْرٌ وَتَكُونُ الثَّمَرَةُ بَيْنَ كِمَامٍ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَالْمِشْمِشِ وَالْإِجَّاصِ، قَالَ: فَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْكِمَامِ وَيَتَنَاثَرَ نَوْرُهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّلْعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ قَرِيبٌ مِمَّا حَكَيْنَاهُ عَنْ الْإِمَامِ.
فرع: تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَحْكِيِّ عَنْ الْبُوَيْطِيِّ عَدُّ اللَّوْزِ مَعَ التُّفَّاحِ وَالْفِرْسِكِ فَاعْتَرَضَ الْبَنْدَنِيجِيُّ بِذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنَّ اللَّوْزَ كَالْجَوْزِ، قَالَ: وَهُوَ سَهْوٌ مِنْهُمْ فِيهِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: فَإِنْ قُلْتُ: هَلْ لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ جَوَابٌ عَنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ قلت: لَعَلَّهُ يَقُولُ: اللَّوْزُ نَوْعَانِ: مِنْهُ مَا يَنْشَقُّ عَنْهُ قِشْرُهُ الْأَعْلَى عَلَى الشَّجَرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْأُمِّ، وَمِنْهُ مَا لَا يَنْشَقُّ قِشْرُهُ عَلَى الشَّجَرِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَشَاهِدُ ذَلِكَ أَنَّا نَجِدُ الْفُولَ وَغَيْرَهُ كَالْفَرْكِ لَا يُمْكِنُ إزَالَةُ قِشْرِهِ عَنْهُ دُونَ الْأَسْفَلِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُ الْفَرْكِ.
فرع: إذَا بَاعَ أَصْلًا عَلَيْهِ ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَظَهَرَ مَا فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ بَعْدَ الْبَيْعِ فَفِيمَا حَدَثَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي التَّأْبِيرِ قَالَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ، يُشِيرُ إلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَنْ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ النَّخْلِ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا نَبَاتٌ غَيْرُ الشَّجَرِ - فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَهُ"