فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 4102

ج / 11 ص -60- عَقِيبَ الْعَقْدِ حَتَّى تَتَكَامَلَ تِلْكَ الْجَذَّةُ؛ لِأَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَنَا أَنَّ مَا أَطْلَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ تَابِعٌ لِمَا أُبِّرَ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَيَكُونُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَلْزَمُ الشَّيْخَ أَبَا حَامِدٍ أَنْ يَقُولَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ إلَّا أَنْ يَسْلَمَ الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِأَنَّ لِلطَّلْعِ حَدًّا، وَهُوَ نِهَايَةُ ذَلِكَ الْحَمْلِ الَّذِي أَطْلَعَ بَعْضُهُ وَأُبِّرَ، وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِالتَّلَاحُقِ فِيهِ، بِخِلَافِ الرَّطْبَةِ فَإِنَّهَا كُلَّهَا كَالْحَمْلِ الْوَاحِدِ، وَقَدْ نَصَّ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ، لَكِنْ فِي التَّبَعِيَّةِ فَقَالَ: إنَّ لِلطَّلْعِ حَدًّا يَنْتَهِي إلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلرَّطْبَةِ حَدٌّ، هَذَا فَرْقُ الْأَصْحَابِ، وَفَرَّقَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِفَرْقٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنْ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُشْتَرِي فِي قَطْعِ الثَّمَرَةِ، وَلِلْبَائِعِ مَنْفَعَةٌ فِي قَطْعِهَا، وَالرَّطْبَةُ فِي قَطْعِهَا فَائِدَةٌ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي تَرْكِهَا فَائِدَةٌ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهَا تَزِيدُ، انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَالرَّافِعِيُّ لَمْ يُلَاحِظُوا فِيهِ الْوَجْهَ الَّذِي نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُنْتَظَرُ بِهِ تَنَاهِي جُذَاذِهِ، فَإِنْ قُلْنَا بِهِ فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ أَصْلًا هُوَ بِتَعْلِيلِهِ مُصَادِمٌ لِقَوْلِ أَبِي حَامِدٍ: إنَّهُ لَيْسَ لِلرَّطْبَةِ جَذٌّ تُوجَدُ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إلَّا مَا كَانَ ظَاهِرًا فَيَجِبُ الْقَطْعُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ يُشْتَرَطُ شَرْطُهُ فِي الْعَقْدِ فَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَطْعُ وَاجِبًا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْطِهِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ فِي الثِّمَارِ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ فِيهَا الْإِبْقَاءُ، وَهَذَا هُوَ الْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِ الرُّويَانِيِّ، فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا بَاعَ الْأَرْضَ مُطْلَقًا وَهُنَاكَ بَيْتٌ ظَاهِرٌ فَهُوَ لِلْبَائِعِ بِإِطْلَاقِ الْعَقْدِ وَعَلَى الْبَائِعِ نَقْلُهُ فِي الْحَالِ وَهَكَذَا عِبَارَةُ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ وَغَيْرِهِ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، كَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ فِي بَيْعِ الثَّمَرَةِ الَّتِي يُعْلَمُ أَنَّهَا تَتَلَاحَقُ وَتَخْتَلِطُ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ، وَبَيْنَ اخْتِلَاطِ ثَمَرَةِ الْمَبِيعِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْحُكْمَ مُطَّرِدٌ فِيمَا إذَا بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَاخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الثَّمَرَةَ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ مِنْ الشَّجَرِ، أَوْ كُلُّ الْمَقْصُودِ، وَأَمَّا أَصْلُ الرَّطْبَةِ الْمَوْجُودُ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ هُوَ كُلَّ الْمَقْصُودِ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا مُعْظَمَهُ.

وَسَأَجْمَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْمَسَائِلَ جُمْلَةً فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ الْكَلَامِ فِيمَا إذَا بَاعَ ثَمَرَةً يَعْلَمُ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا وَقَدْ انْتَظَمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أحدها: أَنَّهُ يَجِبُ شَرْطُ الْقَطْعِ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ والثاني: لَا يَجِبُ وَلَا يُكَلَّفُ بِهِ إلَّا أَنْ تَتَكَامَلَ الْجَذَّةُ، فَتَكُونُ كُلُّهَا لِلْبَائِعِ والثالث: أَنَّ الْبَائِعَ يُكَلَّفُ الْقَطْعَ حَالَ الْعَقْدِ، وَلَا نَقُولُ: إنَّ شَرْطَ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِي الْعَقْدِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي حَامِدٍ وَأَبِي الطَّيِّبِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيِّ، فَإِنْ لَمْ يَجُذَّ الْبَائِعُ حَتَّى زَادَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَاخْتَلَطَتْ، فَيُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الِاخْتِلَاطِ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: بَنَى الْمَاوَرْدِيُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا مَا إذَا كَانَ الزَّرْعُ بَذْرًا لَمْ يَظْهَرْ بَعْدُ، قَالَ: فَمَنْ انْتَظَرَ بِهَا تَنَاهِي الْجُذَاذِ جَعَلَ مَا يَنْبُتُ مِنْ هَذَا الْبَذْرِ أَوَّلَ جَذَّةٍ لِلْبَائِعِ، وَمَنْ لَمْ يَنْتَظِرْ بِهِ التَّنَاهِي وَجَعَلَ حَقَّ الْبَائِعِ مَقْصُورًا عَلَى مَا ظَهَرَ جَعَلَ الْبَذْرَ وَجَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَبَاتِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: الْمُوجِبُ لِانْتِظَارِ تَنَاهِي الْجُذَاذِ كَوْنُهُ مَلَكَ الظَّاهِرَ وَتَبَعِيَّةُ الْبَاطِنِ مِنْ تِلْكَ الْجَذَّةِ لِلظَّاهِرِ مِنْهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ ظَهَرَ مِنْهَا، فَيَنْبَنِي الْجَزْمُ بِأَنَّهَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي كَالثَّمَرَةِ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت