فهرس الكتاب

الصفحة 3737 من 4102

ج / 11 ص -61- الْمُؤَبَّرَةِ، لَكِنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَعَ بُعْدِهِ وَغَرَابَتِهِ هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الْأُمِّ إذْ قَالَ:

"وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ أَعْلَمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ لَهُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ابْتَاعَهَا بَذْرًا سَمَّاهُ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ، فَاشْتَرَى عَلَى ذَلِكَ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَعَلَيْهِ أَنْ يَدَعَهُ حَتَّى يُصْرَمَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْبُتُ مِنْ الزَّرْعِ؛ تَرَكَهُ حَتَّى تَصَرُّمِهِ، ثُمَّ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَصْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُهُ وَلَا قَطْعُهُ، وَإِنْ عَجَّلَ الْبَائِعُ فَفَعَلَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَدَعَهُ يَسْتَخْلِفُ، وَهُوَ لِمَنْ وَجَدَ ثَمَرَةً غَضَّةً، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أُخْرَى، حَتَّى يَبْلُغَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ إلَّا مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَيُعَجِّلُهَا وَلَا يَتَحَوَّلُ حَقُّهُ فِي غَيْرِهَا بِحَالٍ".

وَلِذَلِكَ إطْلَاقُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ فِي قَوْلِهِ: وَالْجَذَّةُ الْأُولَى لِلْبَائِعِ، يَشْمَلُ بِعُمُومِهِ مَا إذَا كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ ظَاهِرٌ، وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ، وَظَنُّ ابْنِ الرِّفْعَةِ أَنَّهُ لَا قَائِلَ بِذَلِكَ مِنْ الْأَصْحَابِ بَعْدَ حِكَايَتِهِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ، كَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ فَإِذَنْ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَإِطْلَاقُ صَاحِبِ التَّهْذِيبِ مُوَافِقٌ لِلْوَجْهِ الَّذِي حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَيْسَ لِقَائِلٍ أَنْ يَحْمِلَ النَّصَّ الْمَذْكُورَ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ وَاسْتَثْنَى ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ أَوَّلُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ وَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْبَذْرَ لِنَفْسِهِ كَانَتْ الْأُصُولُ وَكُلُّ جَذَّةٍ تَحْصُلُ لَهُ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ بِعَدَمِ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْجَذَّةُ الْأُولَى. فَإِنْ تَعَسَّفَ مُتَعَسِّفٌ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَنَّ الْجَذَّةَ الْأُولَى لَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ بِالصِّحَّةِ، كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْفَسَادِ، فَإِنَّهُ قَدْ لَا يَتَمَيَّزُ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ حَقِّ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الشَّجَرِ مَعَ الثَّمَرِ، فَإِنَّهُمَا مُتَمَيِّزَانِ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْوَجْهُ الْمَذْكُورُ ضَعِيفٌ غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَذْرَ وَجَمِيعَ مَا يَظْهَرُ مِنْ الْمُشْتَرَى، وَمِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا تَتَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا الْبُقُولُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ جَذِّهَا، فَلَيْسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْهَا شَيْءٌ ظَاهِرٌ يُقَالُ: إنَّهُ لِلْبَائِعِ، وَمَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْعُرُوقِ جَزَمَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ بِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ، وَذَلِكَ بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ، فَالطُّرُقُ الْجَارِيَةُ فِيهِ وَفِي أُصُولِ الْبُقُولِ إذَا كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ ظَاهِرٌ جَارِيَةٌ هُنَا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَأَمَّا الْوَجْهَانِ اللَّذَانِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْبَذْرِ وَتَكَلَّمْتُ عَلَيْهِمَا آنِفًا فَالْقِيَاسُ إجْرَاؤُهُمَا هُنَا أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلَحُ أَنَّ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ ظَاهِرٌ يَسْتَتْبِعُ مَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ.

فرع: إذَا كَانَ فِي الْأَرْضِ أَشْجَارُ خِلافٍ1 يُقْطَعُ مِنْ وَجْهِ الْأَرْضِ كُلَّ مُدَّةٍ، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: حُكْمُهَا حُكْمُ الْقَصَبِ، وَالْمُرَادُ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْقِسْمِ الثَّانِي الَّذِي فَرَغْنَا مِنْهُ.

أما: إذَا كَانَ فِيهَا جُذُوعُ خِلَافٍ، عَلَيْهَا قَوَائِمُ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ أَغْصَانِ سَائِرِ الْأَشْجَارِ.

فرع: إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَطْعِ فِيمَا كَانَ ظَاهِرًا عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْ الْبُقُولِ أما: عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرَّافِعِيُّ رضي الله عنه مِنْ وُجُوبِ شَرْطِ الْقَطْعِ أما: عَلَى الْوَجْهِ الثَّالِثِ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، ثُمَّ الرَّافِعِيُّ عَنْهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بضم الخاء وفتح اللام مع التشديد, وهو مايسمى في ديار مصر بالربة. (المطيعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت