فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 4102

ج / 11 ص -66- قَالَ: يَصِحُّ بَيْعُ الْأَرْضِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْبَائِعُ لِلسَّقْيِ أَوْ الْحَصَادِ، فَجَازَ بَيْعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَالْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ"."

الشرح: الطَّرِيقَانِ مَشْهُورَانِ، وَالْأُولَى مَنْسُوبَةٌ إلَى أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَجُمْهُورُ الْأَصْحَابِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الَّتِي صَحَّحَهَا الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَاسُوهَا عَلَى بَيْعِ الدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِأَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، وَعَلَى بَيْعِ الْأَمَةِ الْمُزَوَّجَةِ، وَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَأْجَرِ حَائِلَةٌ بِكُلِّ حَالٍ، فَكَانَ كَمَا لَوْ أَجَّرَ أَمَتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا بَطَلَ الْبَيْعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ زَوَّجَهَا ثُمَّ بَاعَهَا صَحَّ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ أَنَّ الْأَصْحَابَ فَرَّقُوا بِفَرْقَيْنِ آخَرَيْنِ لَا يَتَّضِحَانِ لَمْ نَذْكُرْهُمَا، وَرَدَّ الْجُمْهُورُ طَرِيقَةَ التَّخْرِيجِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي مَعْنَى تِلْكَ الصُّورَةِ لَوَجَبَ الْقَطْعُ بِالْفَسَادِ لِأَنَّ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ مَجْهُولَةٌ، أَلَا تَرَى أَنْ بَيْعَ الدَّارِ الَّتِي اسْتَحَقَّتْ الْمُعْتَدَّةُ سُكْنَاهَا، إذَا كَانَتْ الْعِدَّةُ مَعْلُومَةً كَالْأَشْهُرِ فِيهَا قَوْلَانِ؟ وَإِذَا كَانَتْ مَجْهُولَةً كَالْحَمْلِ وَالْإِقْرَاءِ بَطَلَ قَوْلًا وَاحِدًا.

وَذَكَرَ ابْنُ الرِّفْعَةِ سُؤَالًا قَدْ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ أَنَّ لِأَبِي إِسْحَاقَ أَنْ يَقُولَ: مُدَّةُ الزَّرْعِ - وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ يَقِينًا - فَالْعُرْفُ الْغَالِبُ يَضْبِطُهَا، فَإِنْ فُرِضَ مُخَالِفٌ فَنَادِرٌ، وَزَمَنُهُ يَسِيرٌ مُغْتَفَرٌ، وَالْمَنْعُ مِنْ بَيْعِ دَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ، بَلْ لِأَنَّهَا قَدْ تَمُوتُ فَتَكُونُ الْمَنْفَعَةُ عَائِدَةً لِلْمُشْتَرِي، وَلِهَذَا نَقُولُ عَلَى طَرِيقَةٍ قَاطِعَةٍ لَا يَصِحُّ، وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ، وَهَذَا السُّؤَالُ مُنْدَفِعٌ بِمَنْ لَهَا عَادَةٌ مُسْتَقِيمَةٌ فِي الْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُ الدَّارِ الَّتِي اسْتَحَقَّتْ سُكْنَاهَا لِلْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَضْبِطُهَا، فَلَمَّا لَمْ يُغْتَفَرْ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فِي مُدَّةِ الزَّرْعِ.

وَقَوْلُهُ: إنَّ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِ دَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ لَيْسَ لِمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِهِ لَا يَحْسُنُ، فَإِنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَطْعِ بِالْفَسَادِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا لَقَطَعْنَا بِالْفَسَادِ فِي دَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ، فَمُسْتَنَدُ الْقَطْعِ بِالْفَسَادِ فِي دَارِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ وَالْحَمْلِ وَعَدَمِ إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِيهِ إنَّمَا هُوَ الْجَهَالَةُ.

وأما: قَوْلُهُ: إنَّ الْمَنَافِعَ تَكُونُ عَائِدَةً لِلْمُشْتَرِي، فَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي تَوْجِيهِ الطَّرِيقَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَنَّ مَنْفَعَةَ الدَّارِ الْمُعْتَدِّ فِيهَا لَيْسَتْ مَمْلُوكَةً لِلْمُعْتَدَّةِ، فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَتْ كَانَتْ مَنَافِعُهَا لِلزَّوْجِ، فَيَكُونُ إذَا بَاعَهَا كَمَنْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى مَنْفَعَتَهَا لِنَفْسِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَالظَّاهِرُ فِيهِ الْبُطْلَانُ، وَاَلَّذِي يَلِيقُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ إذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهَا أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ بَاقِيَةً عَلَى مِلْكِ الزَّوْجِ إنْ كَانَ مُطَلِّقًا، أَوْ وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ مَيِّتًا، فَإِذَا مَاتَتْ الْمُعْتَدَّةُ بَقِيَتْ مَنَافِعُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مِنْ الْأَشْهُرِ عَلَى الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ، وَلَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لَوْ نَزَّلْنَا اسْتِحْقَاقَ الْمُعْتَدَّةِ مَنْزِلَةَ اسْتِحْقَاقِ الْمُسْتَأْجِرِ، فَحِينَئِذٍ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا عَرَضَ مَا يَفْسَخُ الْإِجَارَةَ: هَلْ تَكُونُ مَنْفَعَةُ بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ السُّؤَالَ الْمَذْكُورَ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَإِنْ قُلْتَ: إلْحَاقُ بَيْعِ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِالدَّارِ الْمَشْحُونَةِ بِالْأَمْتِعَةِ غَيْرُ مُتَّجَهٍ لِإِمْكَانِ الِاشْتِغَالِ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ عَقِيبَ الْعَقْدِ، وَوُجُوبُ ذَلِكَ، فَالْمَنْفَعَةُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ مُدَّةِ بَقَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت