فهرس الكتاب

الصفحة 3745 من 4102

ج / 11 ص -69- وَالتَّفْرِيغِ، وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ، وَعَلَيْهِ قَطْعُ الْعُرُوقِ الَّتِي يَضُرُّ بَقَاؤُهَا بِالْأَرْضِ كَعُرُوقِ الذُّرَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَمَا إذَا كَانَ فِي الدَّارِ الْمَبِيعَةِ أَمْتِعَةٌ لَا يَتَّسِعُ لَهَا بَابُ الدَّارِ، يُنْقَضُ وَعَلَى الْبَائِعِ ضَمَانُهُ، وَهَكَذَا ذَكَرُوهُ وَجَزَمُوا بِوُجُوبِ التَّسْوِيَةِ، وَسَيَأْتِي فِيهِ وَجْهٌ مَذْكُورٌ فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَارَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يَأْتِيَ هُنَا.

وأما: ضَمَانُ النُّقْصَانِ فِي بَابِ الدَّارِ فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: فِي مَوْضِعِ الْحِجَارَةِ إنْ أَمْكَنَ تَقْوِيمُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ مَا انْهَدَمَ لَزِمَ الْبَائِعَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لَزِمَهُ تَسْوِيَةُ حَلْقَةِ الْبَابِ، وَقَالَ هُنَا: يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ بِنَاؤُهُ كَمَا يَلْزَمُهُ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ. وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمَحَامِلِيِّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ.

فرع: لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالزَّرْعِ بِأَنْ كَانَ رَأَى الْأَرْضَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَبِهَا زَرْعٌ. وَلَمْ يَرَهَا حِينَ الْعَقْدِ. فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ. لِأَنَّ الزَّرْعَ عَيْبٌ يَمْنَعُ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ. فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ فَلِلْبَائِعِ تَرْكُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ إلَى وَقْتِ حَصَادِهِ. كَمَا نَقُولُهُ فِي الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. فَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِتَسْلِيمِ الزَّرْعِ لِلْمُشْتَرِي أَوْ قَلْعِهِ وَيَكُونُ قَلْعُهُ غَيْرَ مُضِرٍّ بِالْأَرْضِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي خِيَارٌ نَصَّ عَلَيْهِ. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْأَصْحَابُ. وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَطْرَأْ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الزَّرْعِ عَنْ وَقْتِ الْحَصَادِ الْمُعْتَادِ. وَلَوْ طَرَأَ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَفِيهِ كَلَامٌ أَذْكُرُهُ قَرِيبًا فِي فَرْعِ وُجُوبِ الْأُجْرَةِ.

فرع: فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْبَائِعِ فِي مُدَّةِ بَقَاءِ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ. إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا فَلَا أُجْرَةَ قَطْعًا. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَوَجْهَانِ عَنْ رِوَايَةِ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ وَاَلَّذِي أَوْرَدَهُ الْمُعْظَمُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ وَتَقَعُ تِلْكَ الْمُدَّةُ مُسْتَثْنَاةً. كَمَا لَوْ بَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَقْمِشَةٍ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُشْتَرِي الْأُجْرَةَ لِمُدَّةِ التَّفْرِيغِ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَخِلَافُهُ وَالْأَظْهَرُ: عِنْدَ الْغَزَالِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ الْوُجُوبُ وَجَعَلَ الْإِمَامُ مَحَلَّ الْخَوْفِ فِيمَا إذَا كَانَ جَاهِلًا. قَالَ الرُّويَانِيُّ: إنَّمَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ إذَا زَرَعَهَا بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَهُنَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، ثُمَّ هَهُنَا كَلَامَانِ أحدهما: أَنَّ هَذَا الْخِلَافُ هَلْ مَحَلُّهُ إذَا اكْتَفَيْنَا بِالتَّخْلِيَةِ وَجَعَلْنَاهَا قَبْضًا، أَوْ إذَا لَمْ نَكْتَفِ بِهَا؟ أَوْ هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ؟.

قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَصُّ بِحَالَةِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ اكْتَفَيْنَا بِهَا فَالْخِلَافُ مُتَوَجِّهٌ. وَإِنْ لَمْ نَكْتَفِ بِهَا فَإِنْ قُلْنَا: الْأُجْرَةُ لَا تَجِبُ أَوْ اكْتَفَيْنَا بِالتَّخْلِيَةِ فَهَهُنَا أَوْلَى وَإِنْ قُلْنَا: تَجِبُ. فَهَهُنَا وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا انْتَفَعَ بِالْمَبِيعِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ خِلَافٌ فَإِنْ قُلْنَا: لَا: لَمْ تَجِبْ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا: نَعَمْ: وَجَبَتْ وَلَا نَنْظُرُ إلَى أَنَّهُ ثَمَّ مُتَعَدٍّ وَلَا تَعَدِّيَ مِنْهُ هَهُنَا. لِأَنَّ بَابَ الضَّمَانِ لَا يَخْتَلِفُ. وَقَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: إنَّهُ لَوْلَا تَعْلِيلُ الْإِمَامِ يَعْنِي تَعْلِيلَهُ وَجْهَ عَدَمِ إيجَابِ الْأُجْرَةِ بِقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْفَسْخِ. لَوْلَا هَذَا التَّعْلِيلُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ: الْوَجْهَانِ فِي الرُّجُوعِ بِالْأُجْرَةِ إنَّمَا هُمَا قَبْلَ التَّخْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا. وَقُلْنَا: إنَّهَا لَا تَكْفِي. وَيَكُونَانِ مَبْنِيِّينَ عَلَى جِنَايَةِ الْبَائِعِ. فَإِنْ قُلْنَا: كَالْأَجْنَبِيِّ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ الْإِمَامُ: وَلِلْخِلَافِ نَظَائِرُ فِي الْحِجَارَةِ قلت: وَالْأَشْبَهَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت