فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 4102

ج / 11 ص -72- فرع: إذَا شُرِطَ دُخُولُ الزَّرْعِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا، لَمْ يَبْلُغْ أَوَانَ الْحَصَادِ - قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ

وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ: صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي الزَّرْعِ شَرْطُ الْقَطْعِ، لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَصَارَ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إذَا بِيعَتْ مَعَ مَحَلِّهَا، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الثِّمَارِ، وَفِيهَا بَحْثٌ، وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدْ اشْتَدَّ وَاسْتَحْصَدَ فَإِنْ كَانَ مُشَاهَدَ الْحَبِّ كَالشَّعِيرِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُشَاهَدٍ كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ فَفِي بَيْعِهِ مُفْرَدًا قَوْلَانِ، فَإِنْ جَوَّزْنَا فَبَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْلَى، وَإِنْ مَنَعْنَا فَفِي بَيْعِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَجْهَانِ أحدهما: يَجُوزُ كَأَسَاسِ الْبُنْيَانِ والثاني: لَا، لِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فَإِذَا بَطَلَ فَفِي بُطْلَانِهِ فِي الْأَرْضِ قَوْلٌ وَاحِدٌ لِلْجَهْلِ بِالْحِصَّةِ مِنْ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي تَعْلِيلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

فرع: إذَا اشْتَرَى أَرْضًا رَآهَا قَبْلَ الْبَيْعِ وَلَمْ يَرَهَا حِينَ الْبَيْعِ، فَوَجَدَ فِيهَا زَرْعًا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ بِزَرْعٍ يُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً، كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ، فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهَا، أَمَّا الْمَزْرُوعَةُ بِزَرْعٍ يُحْصَدُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى كَالْبُقُولِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّهَا كَالشَّجَرِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنَبَّهَ لِذَلِكَ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ ذِكْرَ الْمُصَنِّفِ لَهَا بَعْدَ تَقَدُّمِ الْقِسْمَيْنِ مُقْتَضٍ لِشُمُولِ الْخِلَافِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَائِدَةٌ: قَوْلُهُ: حَتَّى يُحْصِدَ، يُقَالُ: أَحَصَدَ الزَّرْعُ أَيْ بَلَغَ أَوَانَ الْحَصَادِ، فَقَالَ ابْنُ دَاوُد فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ فَهُوَ لِلْبَائِعِ حَتَّى يُحْصِدَ بِكَسْرِ الصَّادِ. وَقَالَ: إنَّهُ أَفْصَحُ وَأَصَحُّ فِي الْمَعْنَى مِنْ فَتْحِهَا لِأَنَّهُ إذَا بَلَغَ أَوَانَ الْحَصَادِ جُذَّ عَلَى حَصْدِهِ، وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا: وَالْحُكْمُ بِبَقَاءِ مِلْكِ الْبَائِعِ مُسْتَمِرٌّ إلَى وُجُودِ الْحَصَادِ، فَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: - بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ - وَيَصِحُّ - بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ - أَيْ حِينَ يَحْصُدَ الْبَائِعُ الزَّرْعَ. وَلَا يَصِحُّ حَتَّى يُحْصِدَ - بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ - هُنَا، أَيْ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَانَ الْحَصَادِ لِأَنَّ يَدَهُ لَا تَزُولُ بِذَلِكَ، فَالْيَدُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْبَائِعِ إلَى إحْصَادِ الزَّرْعِ، وَيَدُ الْبَائِعِ ثَابِتَةٌ إلَى الْحَصَادِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا فِيهَا بَذْرٌ لَمْ يَدْخُلْ الْبَذْرُ فِي الْبَيْعِ. لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي بَيْعِهَا كَالرِّكَازِ، فَإِنْ بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الْبَذْرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: أَنَّهُ يَصِحُّ تَبَعًا لِلْأَرْضِ والثاني: لَا يَصِحُّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ".

الشرح: فَصَّلَ الْأَصْحَابُ فِي الْبَذْرِ مِثْلَ التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي النَّبَاتِ، فَقَالُوا: الْبَذْرُ الَّذِي لَا تَفَاوُتَ لِنَبَاتِهِ، وَيُوجَدُ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ. وَيَبْقَى إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ. وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ إنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ، فَإِنْ أَجَازَ أَخَذَ الْأَرْضَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، لِأَنَّ النَّقْصَ الَّذِي فِي الْأَرْضِ بِتَرْكِ الزَّرْعِ إلَى الْحَصَادِ لَا يُقَسَّطُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ. فَإِنْ تَرَكَهُ الْبَائِعُ لَهُ سَقَطَ خِيَارَهُ، وَعَلَيْهِ الْقَبُولُ، وَلَوْ قَالَ: آخُذُهُ وَأُفَرِّغُ الْأَرْضَ سَقَطَ خِيَارُهُ أَيْضًا إنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ. وَفَعَلَهُ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ عَلَى وَجْهٍ لَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ الْأَرْضَ، وَإِنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِالْبَذْرِ فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَعَلَيْهِ تَرْكُهُ إلَى أَوَانِ الْحَصَادِ، وَالْبَذْرُ الَّذِي يَدُومُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت