فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 4102

ج / 11 ص -73- نَبَاتُهُ كَنَوَى النَّخْلِ وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَبَذْرِ الْكُرَّاثِ وَالرَّطْبَةِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْبُقُولِ، حُكْمُهُ فِي الدُّخُولِ تَحْتَ بَيْعِ الْأَرْضِ حُكْمُ الْأَشْجَارِ.

هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ رحمهم الله وَغَيْرُهُمْ. وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْبَذْرَ الَّذِي يَدُورُ حُكْمُهُ حُكْمَ الشَّجَرِ فَإِنْ قُلْنَا: الشَّجَرُ لَا يَدْخُلُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ بَذْرِ الزَّرْعِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ وَعَدَمِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَالَةِ الْجَهْلِ وَالْعِلْمِ وَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْمَذْهَبِ - فَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا خِيَارَ. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَلْعُهُ مُضِرًّا بِالْأَرْضِ فَلَا خِيَارَ. وَإِنْ كَانَ مُضِرًّا أَوْ يَمْضِي فِيهِ مُدَّةٌ فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ تُمْلَكُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَكُونُ غَرْسُهَا نَقْصًا فِيهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَثْبُتَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

هَذَا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَأَطْلَقَ، أَمَّا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ مَعَ الْبَذْرِ - فَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَذْرِ الَّذِي حَكَمْنَا بِدُخُولِهِ فِي الْبَيْعِ - قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: كَانَ تَأْكِيدًا، وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَذْرِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ وَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ فَفِيهِ وَجْهَانِ أحدهما: يَصِحُّ تَبَعًا لِلْحَمْلِ. وَادَّعَى هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رضي الله عنه نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِ التَّفْلِيسِ، فَقَالَ: لَوْ بَاعَ زَرْعًا مَعَ أَرْضٍ خَرَجَ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ والثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ فِي الْبَذْرِ لِلْجَهَالَةِ وَلِأَنَّهُ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ كَالرِّكَازِ، وَيُخَالِفُ الْحَمْلَ فَإِنَّهُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ. وَهَؤُلَاءِ أَوَّلُوا نَصَّهُ فِي التَّفْلِيسِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ خَرَجَ السُّنْبُلُ أَوْ لَمْ يَخْرُجْ. فَعَلَى هَذَا إذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الْبَذْرِ فَفِي بُطْلَانِهِ فِي الْأَرْضِ طَرِيقَتَانِ:

إحداهما: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِي إيرَادُ الْمَاوَرْدِيُّ تَرْجِيحَهَا، وَجَزَمَ بِهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفَارِقِيُّ تِلْمِيذُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرُهُمَا، وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ عَلَى قَوْلِنَا بِأَنَّهُ يُخْتَارُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.

وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: الْقَطْعُ بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْأَرْضِ، وَيَقْتَضِي إيرَادُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ تَرْجِيحَهَا وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ، وَهِيَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِي أَنَّهُ يُخْتَارَ بِالْقِسْطِ، وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَجْهَلْ جِنْسَهُ وَصِفَتَهُ، فَإِنْ جَهِلَهُمَا لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا، وَهَذَا مِنْهُ بِنَاءً عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ فِي بَيْعِ الْغَائِبِ، وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجْرِي مَعَ الْجَهْلِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي مَوْضِعِهِ، فَعِلَّةُ الْخِلَافِ هُنَا مُطْلَقًا عَلَى أَنَّ أَبَا الْفُتُوحِ الْعِجْلِيَّ أَفَادَ أَنْ الْوَجْهَ الْقَائِلَ بِالصِّحَّةِ هَهُنَا، وَإِنْ مَنَعْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ فَيَكُونُ مَحَلُّ الْخِلَافِ تَفْرِيعًا عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ أما: عَلَى تَجْوِيزِ بَيْعِ الْغَائِبِ قَالَ: فَلَا يَبْعُدُ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ.

قلت: وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُلَاحَظَةِ التَّبَعِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَاعَ الْبَذْرَ وَحْدَهُ وَهُوَ مُسْتَتِرٌ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَكَذَا بَعْضُ مَنْ أَجَازَهُ، وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَكَلَّمُوا فِي بَيْعِ الثِّمَارِ الْمُسْتَتِرَةِ وَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ: إنَّ الْمَنْعَ فِيهَا مَفْرُوعٌ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْغَائِبِ أما: إذَا جَوَّزْنَاهُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، وَحَمَلَ الرَّافِعِيُّ كَلَامَ الْوَجِيزِ عَلَى مُوَافَقَتِهِ، لَكِنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْفَتَاوَى فِي السُّؤَالِ التَّاسِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت