فهرس الكتاب

الصفحة 3750 من 4102

ج / 11 ص -74- وَالْعِشْرِينَ فِي بَيْعِ السَّلْجَمِ وَالْجَزَرِ فِي الْأَرْضِ، قَالَ: إنَّهُ إنْ قَضَى بِبُطْلَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ فَلَا شَكَّ فِي الْبُطْلَانِ، وَإِنْ قَضَى بِصِحَّةِ بَيْعِ الْغَائِبِ اتَّجَهَ ظَاهِرًا إبْطَالُ هَذَا لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إلَّا بِتَقْلِيبِ الْأَرْضِ، وَهُوَ تَغْيِيرٌ لِعَيْنِ الْمَبِيعِ فَيُضَاهِي بَيْعَ الْجِلْدِ قَبْلَ السَّلْخِ لِيُسَلَّمَ بِالسَّلْخِ وَكَذَلِكَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَعَلَّلَ بِأَنَّ بَيْعَ الْغَائِبِ يُمْكِنُ رَدُّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ بِصِفَتِهِ، وَهَهُنَا لَا يُمْكِنُ.

وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ عَلِمْتَ أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ مُرَادُهُ مِنْهُ الْبَذْرُ الَّذِي لَا نَبَاتَ لِأَصْلِهِ، وَكَذَلِكَ الشَّافِعِيُّ رضي الله عنه فِي الْأُمِّ أَطْلَقَ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ وَمُرَادُهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ مِمَّا يُصْرَمُ فَصَرَمَهُ الْبَائِعُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَصْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُهُ وَلَا قَطْعُهُ، وَإِنْ عَجَّلَ الْبَائِعُ فَقَلَعَهُ قَبْلَ بُلُوغِ مِثْلِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ لِيَسْتَخْلِفَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بَحْثٌ فِي الْغِرَاسِ الَّذِي يَشْتَدُّ، وَهُوَ يَعُودُ هَهُنَا فِي الْبَذْرِ الَّذِي وُضِعَ لِذَلِكَ، وَلَمْ يُقْصَدْ بِهِ الدَّوَامُ فِي مَحَلِّهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَوْ بَاعَ الْبَذْرَ وَحْدَهُ جَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِالْبُطْلَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا بَاعَ أَصْلًا وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ لَمْ يُكَلَّفْ قَطْعَ الثَّمَرَةِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُقْطَعُ بُسْرًا كَالْبُسْرِ1 الْجِيسْوَانِيِّ وَالْقُرَشِيِّ لَمْ يُكَلَّفْ قَطْعَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ بُسْرًا، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُقْطَعُ إلَّا رُطَبًا لَمْ يُكَلَّفْ قَطْعَهُ إلَى أَنْ يَصِيرَ رُطَبًا، لِأَنَّ نَقَلَ الْمَبِيعِ عَلَى حَسَبِ الْعَادَةِ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى بِاللَّيْلِ مَتَاعًا لَمْ يُكَلَّفْ نَقْلَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَإِنْ اشْتَرَاهُ فِي الْمَطَرِ لَمْ يُكَلَّفْ نَقْلَهُ حَتَّى يَسْكُنَ الْمَطَرُ، وَالْعَادَةُ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ مَا ذَكَرْنَاهُ فَلَا يُكَلَّفْ الْقَطْعَ قَبْلَهُ".

الشرح: الْأَصْلُ الْمُرَادُ بِهِ الشَّجَرَةُ وَالْجِذَاذُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا - حَكَاهُمَا ابْنُ قُتَيْبَةَ. وَأَوَانُ الْجِذَاذِ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - زَمَانُ صَرْمِ النَّخِيلِ إذَا يَبِسَ ثَمَرُهَا، وَالْجِذَاذُ الْقَطْعُ يُقَال الْجِذَاذُ وَالصِّرَامُ فِي النَّخْلِ، وَالْقِطَافُ فِي الْكَرْمِ، وَاللُّقَاطُ فِيمَا يَتَنَاثَرُ كَالْخَوْخِ وَالْكُمَّثْرَى وَغَيْرِهِ، فَيُلْتَقَطُ وَالْجِيسْوَانُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَاءٌ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ وَآخِرُهُ نُونٌ - مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ، قَالَ ابْنُ بَاطِيشٍ وَابْنُ التُّودِيِّ: جِنْسٌ مِنْ الْبُسْرِ أَسْوَدُ اللَّوْنِ، وَالْقُرَشِ - بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ - قَالَ ابْنُ بَاطِيشٍ: هُوَ الْأَحْمَرُ، قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: لَا يُقْطَعُ إلَّا بُسْرًا.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إذَا اشْتَرَى نَخْلًا وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ لِلْبَائِعِ أَوْ كُرْسُفًا وَعَلَيْهِ قُطْنٌ لِلْبَائِعِ أَوْ شَجَرًا وَعَلَيْهِ ثَمَرَةٌ أَوْ وَرْدًا أَوْ رَدَّ لِلْبَائِعِ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ لِلْبَائِعِ، لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَطْعِ الثَّمَرَةِ، وَالْوِرْدِ وَالزَّرْعِ إلَى أَوَانِ الْجِذَاذِ وَالْحَصَادِ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ تَبْقِيَتُهَا، فَإِنْ كَانَ غَيْبًا فَعَلَيْهِ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَنْ يَسْوَدَّ وَتَدُورَ الْحَلَاوَةُ فِيهِ، وَيُقْطَعُ فِي الْعَادَةِ فَأَمَّا: إذَا عَقَدَ وَحَصَلَ فِيهِ قَلِيلُ حَلَاوَةٍ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِقَطْعِهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَإِنْ كَانَ رُطَبًا فَعَلَيْهِ تَبْقِيَتُهُ إلَى أَنْ يَرْطُبَ وَيَتَكَامَلَ نُضْجُهُ ثُمَّ يُقْطَعَ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في نسخة"المهذب"المطبوعة بالحاء المهملة (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت