فهرس الكتاب

الصفحة 3768 من 4102

ج / 11 ص -92- وَهَهُنَا الْقَبْضُ بِالتَّخْلِيَةِ بِلَا إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ التَّخْلِيَةَ تَحْصُلُ فِي الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ مَعًا إذْ الثَّمَرَةُ تَابِعَةٌ لِلشَّجَرَةِ فِي التَّسْلِيمِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ جَوَازَ بَيْعِ الثَّمَرَةِ مَعَ الشَّجَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ يَشْمَلُ مَا إذَا بَدَتْ مِنْ أَكْمَامِهَا، وَكَانَتْ مَرْئِيَّةً وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ - وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَفْتُ عَلَى كَلَامِهِمْ مِنْ أَصْحَابٍ أَطْلَقُوا الْمَسْأَلَةَ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ الَّذِي قَدَّمْتُهُ فِي بَيْعِ الدَّارِ بِمَسِيلِهَا وَطُرُقِهَا، وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ إذَا قُلْنَا: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّلْعِ فِي قِشْرِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، أما: إذَا مَنَعْنَاهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا تَبَعًا، كَمَا سَقَطَ شَرْطُ الْقَطْعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا كَمَا لَوْ بَاعَهَا مَعَهَا بَعْدَ الصَّلَاحِ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا مِنْ مَالِكِ الْأَشْجَارِ بِأَنْ كَانَ يَمْلِكُ أَصْلَهَا بِبَيْعٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ كَانَ قَدْ أَوْصَى لَهُ بِثَمَرَةٍ وَمَاتَ الْمُوصِي، فَمَلَكَهَا وَبَقِيَتْ الْأُصُولُ لِلْوَرَثَةِ. إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنْ مَالِكِ الْأُصُولِ هَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الْقَطْعِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: يَصِحُّ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ، وَصَحَّحَهُ الْجُرْجَانِيُّ وَالْغَزَالِيُّ. وَادَّعَى ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ: أَنَّ الْأَكْثَرِينَ عَلَى تَرْجِيحِهِ، وَالْبَنْدَنِيجِيّ: أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَطَ الْقَطْعَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ ثِمَارَ نَفْسِهِ عَنْ أَشْجَارِهِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ شُرَطَ الْقَطْعُ بَطَلَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي الزُّرُوعِ، وَاعْتَرَضَ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْفَرْقِ، فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا كَانَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِي الْحَدِيثِ مُتَوَقَّعَةً مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ.

وأما: إذَا بَاعَهَا مَعَ الشَّجَرَةِ فَعَلَى تَقْدِيرِ تَلَفِ الثَّمَرَةِ يَرْجِعُ إلَى الْأَصْلِ فَلَا يَكُونُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ والثاني: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَالشَّاشِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، وَالْجُمْهُورِ، عَلَى مَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إذَا جَمَعَهُمَا عَقْدٌ وَاحِدٌ: أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَهُمَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ تَابِعَةً مُعْفًى عَنْ الْغَرَرِ فِيهَا كَالْأَسَاسِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُفْرِدَتْ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ مَعَ تَصْحِيحِهِ لِهَذَا الْوَجْهِ: إنَّ الْأَوَّلَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَقَالَ فِي إيجَابِهِ: إنَّهُ - أَعْنِي أَظْهَرَ الْقَوْلَيْنِ 1- هُوَ الْقِيَاسُ، وَفِي هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْخِلَافَ قَوْلَانِ لَا وَجْهَانِ.

فرع: عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَذَا الشَّرْطِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْخُوَارِزْمِيّ فِي تَعْلِيلِهِ2، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي الْمِنْهَاجِ، وَأَبْدَى ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهِ نَظَرًا، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْوَجْهَيْنِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ فِي مَنْعِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إنْ عَلَّلَ بِالْمُشَارِ إلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ بِتَقْدِيرِ التَّلَفِ بِغَيْرِ عِوَضٍ اقْتَضَى الْبُطْلَانَ هُنَا، وَإِنْ عَلَّلَ: بِأَنَّ تَوَقُّعَ التَّلَفِ قَبْلَ الْجِذَاذِ يَمْنَعُ تَحْقِيقَ التَّسْلِيمِ اقْتَضَى الصِّحَّةَ؛ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ مُتَحَقِّقٌ، فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض بالأصل والعبارة لعلها هكذا: أظهر القولين عدم الايجاب هو القياس. (المطيعي)

2 بياض بالأصل ويمكن تقدير العبارة هكذا والخوارزمي في"تعليله"بأنه - أي المنع - يضر بمقتضى العقد إذ مقتضاه الإبقاء استشكل بأن محمول مطلق العقد في العادة لايصير قضية لازمة ومن صرح به النووي الخ. (المطيعي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت