فهرس الكتاب

الصفحة 3801 من 4102

ج / 11 ص -125- الثَّمَرَةِ حَمْلٌ، إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً وَعَلَيْهَا حَمْلٌ لِلْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ مُؤَبَّرًا أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ فَلَمْ يَأْخُذْهَا الْبَائِعُ حَتَّى حَدَثَ حَمْلُ الْمُشْتَرِي وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ، وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَحْمِلُ حَمْلَيْنِ، أَمَّا مَا يَحْمِلُ مَرَّةً فِي الْعَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَتَى كَانَ عَلَى النَّخْلَةِ شَيْءٌ مُؤَبَّرٌ كَانَ جَمِيعُ ثَمَرَةِ ذَلِكَ الْعَامِ لِلْبَائِعِ، إذَا عُرِفَ ذَلِكَ قَالَ الْأَصْحَابُ: فَإِنْ كَانَ الْحَمْلُ الْحَادِثُ يَتَمَيَّزُ عَنْ الْأَوَّلِ كَانَ الْحَمْلُ الْمَوْجُودُ حَالَ الْعَقْدِ لِلْبَائِعِ، وَالْحَمْلُ الْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ فَقَدْ نَقَلَ الْمُزَنِيّ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَوْلَيْنِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى، وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي ذَلِكَ عَلَى طَرِيقَيْنِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى.

إحداهما: طَرِيقَةُ ابْنِ خَيْرَانَ وَأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ فِي الْإِفْصَاحِ: الْقَطْعُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ: أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُعْرَفُ لِلشَّافِعِيِّ رحمه الله تعالى وَلَا نَصَّ عَلَيْهَا، وَلَا تَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِهِ أَيْضًا، بَلْ الْبَيْعُ صَحِيحٌ بِكُلِّ حَالٍ، قَالَ: وَقَدْ نَكَّتَ ابْنُ خَيْرَانَ وَمَا قَصَّرَ، وَهَذَا الْكَلَامُ مِنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ فِيهِ مَيْلٌ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ، وَكَذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ: إنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ أَصَحُّ جَوَابًا وَتَعْلِيلًا، وَإِنْ كَانَ نَقْلُ الْمُزَنِيِّ صَحِيحًا، قَالَ: وَالْإِذْعَانُ لِلْحَقِّ أَوْلَى مِنْ نُصْرَةِ مَا سِوَاهُ.

وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ ابْنِ خَيْرَانَ وَالطَّبَرِيِّ: إنَّهُمَا قَالَا: إنَّ الَّذِي فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ نَقْلُهُ فِي الْأُمِّ فَوَقَعَ الْغَلَطُ فِي النَّقْلِ مِنْ مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثَّمَرَةِ إلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الْأُصُولِ، وَاحْتَجَّ الْمُنْتَصِرُونَ لِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ لَيْسَ فِي الْمَبِيعِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ ثَمَرًا وَتَجَدَّدَتْ ثِمَارٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ وَتَعَيَّبَتْ الثِّمَارُ وَالْمَبِيعُ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَلَا خِيَارَ بِعَيْبِ الثِّمَارِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي لَا يَسُوغُ غَيْرُهُ، وَمِمَّنْ صَحَّحَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ الْخُوَارِزْمِيُّ فِي الْكَافِي.

الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ: وَبِهَا قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، وَنَسَبَهَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ كَمَا نَسَبَهَا الْمُصَنِّفُ إلَى أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ، قَالَ هَؤُلَاءِ: وَنَحْنُ وَإِنْ لَمْ نَعْلَمْ نَصَّهُ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْمُزَنِيَّ ثِقَةٌ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ مِنْ وَجْهَيْنِ. أحدهما: أَنَّ فِيهَا يُقَالُ لِلْمُبْتَاعِ أَتَسْمَحُ؟ فَإِنْ سَمَحَ وَإِلَّا قِيلَ لِلْبَائِعِ: أَتَسْمَحُ؟ فَلَوْلَا أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ نَفْسُ الشَّجَرِ لَمَا صَحَّ أَنْ يُقَالَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا: أَتَسْمَحُ؟ والثاني: أَنَّهُ قَالَ: تَكُونُ الْخَارِجَةُ لِلْبَائِعِ، وَالْحَادِثَةُ لِلْمُشْتَرِي، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ هُوَ الشَّجَرُ، ثُمَّ الْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الشَّجَرَ، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الثَّمَرَةُ، فَإِذَا اخْتَلَطَتْ الْخَارِجَةُ بِالْحَادِثَةِ فَقَدْ اخْتَلَطَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيعِ بِغَيْرِ الْمَبِيعِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَهَذَا قَرِيبٌ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ خَيْرَانَ أَسْقَطَ الْمَسْأَلَةَ بِالْأَصَالَةِ، فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ هَذَا الْقَائِلِ: إنَّ فِيهَا مَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.

قلت: الْمُرَادُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلتَّأْوِيلِ، وَأَمَّا إسْقَاطُ ابْنِ خَيْرَانَ فَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ الْمُزَنِيَّ ثِقَةٌ، وَقَدْ نَقَلَهَا فَلَمْ يَبْقَ لِابْنِ خَيْرَانَ مُتَعَلَّقٌ إلَّا أَنْ تَقُولَ: إنَّ الْمُزَنِيَّ أَخْطَأَ فِيهَا، وَجَوَابُهُ بِمَا أَبْدَاهُ هَذَا الْقَائِلُ مِنْ الْمَعْنَى، فَإِنَّهُ يَنْفِي الْجَزْمَ بِخَطَئِهَا، وَاعْلَمْ: أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةَ عَلَى جَلَالَتِهِمْ وَاطِّلَاعِهِمْ بَيْنَ مُنْكِرٍ لِمَا نَقَلَهُ الْمُزَنِيّ وَمُقَلِّدٍ لَهُ فِيهِ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بِمَا لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ إلَّا بِتَعَسُّفٍ عَظِيمٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت