فهرس الكتاب

الصفحة 3800 من 4102

ج / 11 ص -124- أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِالْمِثْلِ وَالْأَرْدَإِ أَوْ بِالْأَجْوَدِ، كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ هُنَاكَ، لَكِنَّ الْمَذْهَبَ هَهُنَا: أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، وَلَمْ يَفْصِلْ أَحَدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَلْطُ بِالْأَجْوَدِ أَوْ بِالْمِثْلِ، فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَأَنَّ الْخَلْطَ إنَّمَا يَقْتَضِي الْإِشَاعَةَ إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ، أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ كَمَسْأَلَتِنَا هَذِهِ فَالْمِلْكُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ، فَيَتَأَثَّرُ بِالْخَلْطِ وَلَا يُحْكَمُ بِالْإِشَاعَةِ.

وَمَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ يُوَافِقُ وَجْهًا فِي الْفَلَسِ: أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرْجِعُ فِي الْمَبِيعِ إذَا خُلِطَ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُؤَيَّدٌ هُنَاكَ بِمَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ هُنَا وَالْمَذْهَبُ هُنَاكَ: خِلَافُهُ وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَلَوْ كَانَ قَوْلُ الْإِشَاعَةِ مُلَاحَظًا فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَاطِ الثَّمَرَةِ وَالْحِنْطَةِ، لَكُنَّا نَقْسِمُ ذَلِكَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ هَهُنَا فِيمَا أَعْلَمُ، وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ يَقُولُ بِالتَّخْيِيرِ، نَعَمْ مَعْنَى الْإِشَاعَةِ يَجِبُ أَنْ يُلَاحَظَ إذَا كَانَ الِاخْتِلَاطُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْحِنْطَةِ وَبَعْدَ الْجُذَاذِ فِي الثَّمَرَةِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْإِشَاعَةِ. وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ مِنْ فَصْلِ الْخُصُومَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْمِقْدَارِ وَبَعْدَ مَعْرِفَةِ الْمِقْدَارِ الَّذِي لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَصِيرُ مُشْتَرَكًا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ فِيمَا إذَا كَانَ الْمِقْدَارُ مَعْلُومًا، وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الِاخْتِلَاطِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَبْوَابِ، وَفِي الْمِثْلِيَّاتِ بِحُكْمِ الْإِشَاعَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْفَلَسِ وَالْغَصْبِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَرَى شَجَرَةً عَلَيْهَا حَمْلٌ لِلْبَائِعِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى حَدَثَ حَمْلٌ لِلْمُشْتَرِي وَاخْتَلَطَتْ وَلَمْ تَتَمَيَّزْ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ، قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ قَوْلًا وَاحِدًا، بَلْ يُقَالُ: إنْ سَمَحَ أَحَدُكُمَا بِتَرْكِ حَقِّهِ مِنْ الثَّمَرَةِ أُقِرَّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الشَّجَرُ وَلَمْ يَخْتَلِطْ الشَّجَرُ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَطَ مَا عَلَيْهَا مِنْ الثَّمَرَةِ، وَالثَّمَرَةُ غَيْرُ مَبِيعَةٍ، فَلَمْ يَنْفَسِخْ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا وَفِيهَا طَعَامٌ لِلْبَائِعِ وَطَعَامٌ لِلْمُشْتَرِي، فَاخْتَلَطَ أَحَدُ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ، فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْفَسِخُ فِي الدَّارِ. قَالَ الْمُزَنِيّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا: إنَّهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّجَرِ هُوَ الثَّمَرَةُ فَكَانَ اخْتِلَاطُهَا كَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ. وَإِنْ اشْتَرَى رَطْبَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَتْ وَطَالَتْ فَفِيهِ طَرِيقَانِ. أحدهما: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِطْ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا زَادَ الْمَبِيعُ فِي نَفْسِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا صَغِيرًا فَكَبِرَ أَوْ هَزِيلًا فَسَمُنَ، الثاني: وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أحدهما: لَا يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ والثاني: يَنْفَسِخُ وَيُخَالِفُ السِّمَنَ وَالْكِبَرَ فِي الْعَبْدِ، فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَا حُكْمَ لَهَا وَلِهَذَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ [الْعَبْدِ] 1مَعَ السِّمَنِ وَالْكِبَرِ، وَلِهَذِهِ الزِّيَادَةُ حُكْمٌ. وَلِهَذَا لَا يُجْبَرُ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِهَا فَدَلَّ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا".

الشرح: فِيهِ مَسْأَلَتَانِ هُمَا مِنْ بَقِيَّةِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا مِنْ مَسَائِلِ الِاخْتِلَاطِ إحداهما: وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً أَوْ أَرْضًا فِيهَا شَجَرَةٌ، وَعَلَى الشَّجَرَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ الدَّاخِلَةِ فِي الْبَيْعِ مِنْ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في ش و ق ما بين المعقوفين (العقد) والصواب ما ههنا (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت