ج / 11 ص -134- مَبِيعَةٌ، فَتَعَذُّرُ تَسْلِيمِهَا مُوجِبٌ لِلْبُطْلَانِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لِلْبَائِعِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِمَبِيعَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي لَحَظَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِيمَا إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ فَاخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا، وَقَدْ أَبْطَلَهُ الْأَصْحَابُ هُنَاكَ.
وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ وَاسْتَثْنَاهَا الْبَائِعُ، إمَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ إنْ شَرَطْنَاهُ أَوْ بِدُونِهِ، فَحَدَثَ طَلْعٌ آخَرُ، فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ مَا إذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ لِلْبَائِعِ وَحَدَثَ طَلْعٌ آخَرُ؟ فَيُجْرَى فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّ الطَّلْعَ يَكُونُ لِلْبَائِعِ؟ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ أَوْ نَقُولُ هُنَا: إنَّ الطَّلْعَ الْحَادِثَ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ إنَّمَا بَقِيَتْ بِالشَّرْطِ، فَلَا يَسْتَتْبِعُ الطَّلَبُ الْحَادِثَ، لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَقْلًا فإن قلنا: إنَّ الطَّلْعَ لِلْبَائِعِ تَبَعًا لِلثَّمَرَةِ، فَلَا كَلَامَ وإن قلنا: لِلْمُشْتَرِي وَكَانَ الْغَالِبُ تَلَاحُقَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، فَيَصِيرُ كَمَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ، يَعْلَمُ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ فِيهَا الْبُطْلَانُ.
وَلَوْ اشْتَرَى شَجَرَةَ الْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَنَحْوِهِ مَعَ ثَمَرَتِهَا، اُشْتُرِطَ الْقَطْعُ؛ لِأَنَّهُ كَالزَّرْعِ؛ ثُمَّ إنْ لَمْ يَتَّفِقْ الْقَطْعُ حَتَّى خَرَجَ شَيْءٌ آخَرُ فَالْخَارِجُ وَالْمَوْجُودُ كُلُّهُ لِلْمُشْتَرِي وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ فِي تَحْصِيلِ كُلِّ الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ وَغَيْرِهَا لِلْمُشْتَرِي.
وَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ بِالْقَطْعِ اسْتَأْجَرَ مِنْهُ الْأَرْضَ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ، فَيَحْصُلُ لَهُ مَنْفَعَةُ تِلْكَ الْمُدَّةِ. وَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مُطَالَبَتَهُ بِالْقَطْعِ، قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.