فهرس الكتاب

الصفحة 3809 من 4102

ج / 11 ص -133- الِانْفِسَاخَ: أَنْ يَقُولَا بِالصِّحَّةِ هَهُنَا، فَإِنَّ التَّسْلِيمَ مُمْكِنٌ بِالتَّخْلِيَةِ، وَلِلْبَائِعِ إجْبَارُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا لِخُرُوجِهِ بِذَلِكَ عَنْ عُهْدَةِ الضَّمَانِ عَلَى هَذَا الرَّأْيِ، كَمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَنْقُولِ، وَحِينَئِذٍ تُسَاوِي مَسْأَلَةَ الرَّطْبَةِ، نَعَمْ لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ لَا يُمْكِنُ فِي حَالٍ إلَّا مَعَ الِاخْتِلَاطِ لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ، وَذَلِكَ فِي جُمْلَةِ الْبِئْرِ إذَا أُفْرِدَتْ بِالْبَيْعِ وَقُلْنَا: الْمَاءُ رَدَّهَا، وَأَوْرَدَ صَاحِبُ الْوَافِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ حُدُوثَ مَا تَخْتَلِطُ بِهِ الثَّمَرَةُ الْمَبِيعَةُ إذَا تَرَكَهَا، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقَطْعُ لِلْعُذْرِ الْمُفْضِي إلَى إبْطَالِ الْبَيْعِ فَيَصِحُّ نَقْلُ الرَّبِيعِ.

قُلْتُ: وَإِيجَابُ الْقَطْعِ بِدُونِ شَرْطِهِ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَلَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَحَقِيقَةُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: يَرْجِعُ إلَى أَنَّ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ أَوْ لَا؟ وَالْجُمْهُورُ: عَلَى أَنَّ الْمُتَوَقَّعَ كَالْوَاقِعِ، وَلِهَذَا مَنَعُوا الْأَبَ مِنْ نِكَاحِ جَارِيَةِ ابْنِهِ إذَا قُلْنَا: لَوْ أَحْبَلَهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَشَاهِدُهُ مِنْ السُّنَّةِ نَهْيُهُ صلى الله عليه وسلم"عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى تُزْهِيَ"وَأَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الْإِمَامِ أَيْضًا فِي إلْزَامِهِمْ الْعِرَاقِيِّينَ طَرْدَهُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ، أَنَّهُ أَبْدَى فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ احْتِمَالًا فِي جَوَازِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، الْمُنْقَطِعِ الْخَبَرُ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الرِّفَاقِ، وَعَدَمُ إجْزَاءِ عِتْقِهِ عَنْ الْكَفَّارَةِ ظَاهِرٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ: أَنَّا إذَا مَنَعْنَا الْبَيْعَ، فَلَوْ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الْعَبْدِ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي: نُفُوذُ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ يُلْتَفَتُ عَلَى الْوَقْتِ، وَلَكِنْ إذَا بَانَ الْأَمْرُ مِنْ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ فَظَنُّ التَّعَذُّرِ لَا يَبْقَى أَثَرُهُ مَعَ تَبَيُّنِ خِلَافِهِ، وَكَانَ فِي الْمُعَامَلَاتِ يُضَاهِي صَلَاةَ الْخَوْفِ مَعَ سَوَادٍ يَحْسِبَهُ عَدُوًّا ثُمَّ بَانَ خِلَافَهُ.

فرع: إذَا اشْتَرَى الشَّجَرَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ ظُهُورِ أَحَدِ الْحَمْلَيْنِ وَتَأْبِيرِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحْدِثُ الْحَمْلَ الْآخَرَ وَيَخْتَلِطُ بِهِ، فَأَطْلَقَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَقَالَ: إنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ، يَعْنِي خِلَافُ الرَّبِيعِ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ خَيْرَانَ كَيْفَ يَكُونُ الْحُكْمُ؟ وَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ خَيْرَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِالصِّحَّةِ الْحُكْمُ، وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْبِتَةِ لِلْخِلَافِ يَكُونُ كَمَا لَوْ بَاعَ أَحَدَ الْحَمْلَيْنِ، فَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَإِذَا بَاعَ شَجَرَةً وَاسْتَثْنَى ثَمَرَتَهَا الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ شَرْطُ الْقَطْعِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَإِذَا بَاعَ شَجَرَةً وَبَقِيَتْ ثَمَرَتُهَا الْمُؤَبَّرَةُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، لَا يُشْتَرَطُ قَطْعُهَا جَزْمًا، وَإِذَا بَاعَ ثَمَرَةً بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ فَعَلِمَ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا قَبْلَ الْجُذَاذِ بَطَلَ الْعَقْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ وَاخْتَلَطَتْ بِثَمَرَةٍ أُخْرَى فَكَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوْ بَاعَ رَطْبَةً أَوْ شَبَهَهَا مِمَّا ذَكَرْنَاهُ هُنَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ.

وَلَوْ بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا رَطْبَةٌ تَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَيَعْلَمُ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ شَجَرَةً عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ يَعْلَمُ اخْتِلَاطَهَا بِغَيْرِهَا، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَدَّمْتُهُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَظَهَرَ لَكَ بِجَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ: أَنَّ إطْلَاقَهُمْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِيمَا إذَا بَقِيَتْ الثَّمَرَةُ لِلْبَائِعِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ بِالشَّرْطِ، أَوْ بَعْدَ التَّأْبِيرِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِالْعَقْدِ، مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَلَاحُقُ الثِّمَارِ غَالِبًا، أَمَّا لَوْ كَانَ غَالِبًا فَمُقْتَضَى مَا تَقَرَّرَ بُطْلَانُهُ، كَمَا إذَا بَاعَ ثَمَرَةً يَعْلَمُ تَلَاحُقَهَا بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُفَرِّقَ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ هُنَاكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت