فهرس الكتاب
ج / 11 ص -132- بِالْفَتْحِ مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَوْ عَلَى رَأْسِ شَجَرَةٍ. وَبِالْكَسْرِ مَا كَانَ عَلَى رَأْسٍ أَوْ ظَهْرٍ، وَحَمْلُ الشَّجَرَةِ مَرَّتَيْنِ، يُقَالُ: إنَّ ذَلِكَ فِي التِّينِ وَاللَّوْزِ وَالرَّانِجِ وَالْأُتْرُجِّ تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَالتَّقْيِيدِ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَبَيَّنَ: أَنَّ مَا مَضَى مِنْ الْكَلَامِ فِي اخْتِلَاطِ الثِّمَارِ الْمَبِيعَةِ إنَّمَا مَحَلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِلَاطُ غَالِبًا، أَوْ كَانَ غَالِبًا وَلَكِنْ شُرِطَ الْقَطْعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، فَلَمْ يَتَّفِقْ حَتَّى وَقَعَ الِاخْتِلَاطُ، أَمَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَاطُ غَالِبًا وَلَمْ يُشْتَرَطُ الْقَطْعُ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَهُنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ ثَمَرِ الْحَائِطِ يُبَاعُ أَصْلُهُ.
قَالَ الرَّبِيعُ هُنَاكَ: وَلِلشَّافِعِيِّ فِي مِثْلِ هَذَا قَوْلٌ: أَنَّهُ إنْ شَاءَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنْ يُسَلِّمَ مَا زَادَ مِنْ الثَّمَرَةِ الَّتِي اخْتَلَطَتْ بِثَمَرَةِ الْمُشْتَرِي صَحَّ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِمَنْصُوصٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ الرَّبِيعُ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَ جُذَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ، فَلَمْ يَجُذَّهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى حَدَثَتْ أَعْيَانٌ أُخَرُ، فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ، فَخَرَّجَ الرَّبِيعُ قَوْلًا آخَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَاءً عَلَى تِلْكَ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَغَلِطَ فِي هَذَا، وَالْمَذْهَبُ: أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْفَرْقُ: أَنَّ الرَّطْبَةَ إنَّمَا تُبَاعُ عَلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، فَالْمَبِيعُ مَعْلُومٌ مَقْدُورٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَإِنَّمَا يُخَافُ تَعَذُّرُ التَّسْلِيمِ بِمَعْنًى رُبَّمَا حَدَثَ، وَرُبَّمَا لَمْ يَحْدُثْ، فَصَحَّ الْعَقْدُ وَهَهُنَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَوْجُودَةِ، وَالْعَقْدُ يَقْتَضِي تَبْقِيَتَهَا إلَى وَقْتِ الْجُذَاذِ، فَإِذَا عُلِمَ اخْتِلَاطُهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، فَقَدْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى مَا يُعْلَمُ تَعَذُّرُ تَسْلِيمِهِ حَالَ اسْتِحْقَاقِ التَّسْلِيمِ، انْتَهَى. وَشَبَّهُوهُ بِشِرَاءِ الْعَبْدِ الْآبِقِ، وَقَدْ أَطْبَقَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالْفَسَادِ، وَرَدِّ مَا قَالَهُ الرَّبِيعُ. قَالُوا: وَإِنَّمَا وِزَانُ مَسْأَلَةِ الرَّطْبَةِ لَوْ بَاعَ الثَّمَرَةَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ. وَقَدْ نَقَلَ الْإِمَامُ قَوْلَ الرَّبِيعِ الْمَذْكُورَ فِي الْكِتَابِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ. قَالَ: وَذَكَرَ الْعِرَاقِيُّونَ قَوْلًا بَعِيدًا: أَنَّ الْبَيْعَ مَوْقُوفٌ، فَإِنْ سَمَحَ الْبَائِعُ بِبَذْلِ حَقِّهِ تَبَيَّنَّا انْعِقَادَ الْعَقْدِ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَحْ تَبَيَّنَّا: أَنَّ الْعَقْدَ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ فِي أَصْلِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ مُزَيَّفٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَهُوَ بِمَثَابَةِ الْمَصِيرِ إلَى وَقْفِ بَيْعِ الْعَبْدِ الْآبِقِ عَلَى تَقْدِيرِ فَرْضِ الِاقْتِدَارِ عَلَيْهِ وِفَاقًا، فَإِنْ طَرَدُوا هَذَا، فَهُوَ عَلَى فَسَادٍ مُطَّرِدٌ، وَمَا أَرَاهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ. وَأَرَادَ الْإِمَامُ بِالْقَوْلِ الَّذِي نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الرَّبِيعِ، لَكِنْ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ الَّذِي رَأَيْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ وَقْفِ الْعُقُودِ، بَلْ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ فِي حِكَايَةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلْبَائِعِ: اسْمَحْ بِتَرْكِ حَقِّكَ، فَإِنْ سَمَحَ وَإِلَّا فُسِخَ الْعَقْدُ، وَلَكِنَّ عِبَارَةَ الرَّبِيعِ فِي الْأُمِّ الَّتِي حَكَيْتُ بَعْضَهَا فِي صَدْرِ كَلَامِي مُحْتَمِلَةٌ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، وَالْأَوْلَى: أَنْ يُتْرَكَ عَلَى مَا قَالَهُ الْمَحَامِلِيُّ، وَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مِنْ وَقْفِ الْعُقُودِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ انْعِقَادَ الْعَقْدِ أَوْ عَدَمَ انْعِقَادِهِ.
وَأَمَّا إلْزَامُهُمْ بِالْعَبْدِ الْآبِقِ فَالْفَرْقُ: أَنَّ الثَّمَرَةَ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ، وَلَا كَذَلِكَ الْآبِقُ، لَكِنَّ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ ضَعِيفٌ بِمَا ذَكَرَهُ الْمَحَامِلِيُّ وَالْمُصَنِّفُ، فَإِنَّ الرَّطْبَةَ لِأَجْلِ شَرْطِ الْقَطْعِ يُمْكِنُ تَسْلِيمُهَا، وَهَهُنَا الْإِبْقَاءُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ مُسْتَحَقٌّ، فَلَا يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ، وَكَوْنُهُ تَسْلِيمُهُ بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَقْدِ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ الَّذِي لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَسْلِيمِ الْجَمِيعِ، وَقَدْ أَوْرَدَ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَلَى الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ إذْ قَالَا: إنَّ الِاخْتِلَافَ بَعْدَ التَّخْلِيَةِ لَا يُوجِبُ