فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 4102

ج / 11 ص -131- وَهَذَا مِنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ لَا يَمْلِكُ أُصُولَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الطَّرِيقَ إلَى مِلْكِ مَا يَحْدُثُ مِنْ الْبِطِّيخِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأُصُولَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَيَسْتَأْجِرَ الْأَرْضَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْمُتَوَلِّي يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْقَلْعِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَجْزُومًا بِهِ؛ لِأَنَّ الْبِطِّيخَ مِمَّا يَسْتَخْلِفُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ بَاعَ أُصُولَ النَّبَاتِ مُطْلَقًا. قَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَدْخُلُ الْبِطِّيخُ إلَّا بِالتَّنْصِيصِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَةٌ ظَاهِرَةٌ، حَتَّى إنَّ الَّذِي هُوَ يُرَى وَلَمْ يَنْعَقِدْ لَا يَتْبَعُ الْأُصُولَ، بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ تَتْبَعُ الشَّجَرَةَ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَةَ أَصْلٌ مَقْصُودٌ، وَالنَّمَاءُ تَبَعٌ لَهُ. فَجُعِلَ مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْ النَّمَاءِ تَبَعًا لَهُ. وَأَمَّا هُنَا أَصْلُ النَّبْتِ لَيْسَ بِمَقْصُودٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الثِّمَارُ، فَلَا يُجْعَلُ الْمَقْصُودُ تَبَعًا.

فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ رضي الله تعالى عنه: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَصِيلِ إلَّا عَلَى أَنْ يَقْطَعَ مَكَانَهُ مِمَّا يَسْتَخْلِفُ أَوْ لَا يَسْتَخْلِفُ، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ اشْتَرَاهُ لِيَقْطَعَهُ فَتَرَكَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَقَطَعَهُ بِمَكِنَةٍ، فَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ فِي تَرْكِ الْقَصِيلِ أَوْ نَقْضِ الْبَيْعِ، فَهَذَا النَّصُّ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا اسْتَخْلَفَ خَاصَّةً فَهُوَ أَحَدُ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ نَقَلَهُمَا الْأَصْحَابُ، وَإِنْ كَانَ شَامِلًا لِمَا يَسْتَخْلِفُ وَلِمَا لَا يَسْتَخْلِفُ فَفِيهِ مُوَافَقَةٌ لِمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: مِنْ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي لَا يَسْتَخْلِفُ لِلْبَائِعِ، وَمُخَالَفَةٌ لِمَا قَالَهُ الْإِمَامُ، قَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: إنَّهُ لَوْ بَاعَ الْقَصِيلَ أَوْ الشَّجَرَ الْمُخَلِّفَ كَالْخِلَافِ وَالْقَصَبِ أَوْ وَرَقِ الْفِرْصَادِ فِي أَوَّلِ خُرُوجِهِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَلَمْ يَقْطَعْ حَتَّى زَادَ، فَفِي انْفِسَاخِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ كَالْقَتِّ، قَالَ: وَعِنْدِي إنْ كَانَتْ الْمَقَاطِعُ مَعْلُومَةً مِثْلَ أَغْصَانِ الْفَرَاصِيدِ يُبَيِّنُ مُقَاطِعَهَا، فَمَا يَحْدُثُ مِنْ الْأَوْرَاقِ فَوْقَ الْمَقْطَعِ، وَالْقَوْلُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَفِي الْقَتِّ وَالْكُرَّاثِ إنَّمَا يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّ مَا يَحْدُثُ مِنْ أَصْلِهِ الَّذِي لَمْ يُبَعْ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَمَّا بَاعَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ مَقَاطِعُهَا بَعْدَ الزِّيَادَةِ.

فرع: فِي زِيَادَاتِ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادِيِّ: إذَا اشْتَرَى وَرَقَ الْفِرْصَادِ مَعَ أَغْصَانِهِ فَتَرَاخَى الْقَطْعُ حَتَّى مَضَى الْوَقْتُ، فَلَهُ الْقَطْعُ، وَإِنْ اشْتَرَى الْوَرَقَ فَقَطْ فَتَأَخَّرَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ.

فرع: مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ كَالرَّطْبَةِ وَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالطُّرَفَاءِ وَالْخَشَبِ وَالْبَرْدِيِّ فِي خَرَابِزِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ خَيْرَانَ فِي اللَّطِيفِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ لَهُ شَجَرَةٌ تَحْمِلُ حَمْلَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدَ الْحَمْلَيْنِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يُحْدِثُ الْحَمْلَ الْآخَرَ وَيَخْتَلِطُ بِهِ وَلَا يَتَمَيَّزُ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ وَقَالَ الرَّبِيعُ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: إنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ. وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ بَاعَ جُذَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ، فَلَمْ يَأْخُذْ حَتَّى حَدَثَ شَيْءٌ آخَرُ، أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهَا التَّرْكُ، فَإِذَا تُرِكَ اخْتَلَطَ بِهِ غَيْرُهُ، فَتَعَذَّرَ التَّسْلِيمُ بِخِلَافِ الرَّطْبَةِ، فَإِنَّهُ بَاعَهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَا يَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ".

الشرح: ضَبَطَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ حَمْلَيْنِ بِفَتْحِ الْحَاء قَالَ فِي الِاسْتِقْصَاءِ: وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَمْلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت