فهرس الكتاب

الصفحة 3806 من 4102

ج / 11 ص -130- وَتَزْدَادَ كَثِيرًا، فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ شَجَرَةِ التُّفَّاحِ وَأَنْوَاعِهِ فَيَكُونُ الْكُلُّ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ قَطْعُهُ مِثْلَ الْخِلَافِ وَالْقَصَبِ يُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ، وَفِي الْفَتَاوَى الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً بِشَرْطِ الْقَطْعِ فَلَمْ تُقْطَعْ حَتَّى نَمَا وَكَبُرَ إطْلَاقُ الْقَوْلَيْنِ فِي انْفِسَاخِ الْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ جَامِعُهَا بَعْدَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لَيْسَتْ عَنْ الْقَاضِي، وَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي، وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَهَا كَالثَّمَرَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَأَيْتُ لِلشَّيْخِ أَبِي الْمَعَالِي أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مِمَّا لَا يُخَلِّفُ فَلِلْمُشْتَرِي، كَالصَّنَوْبَرِ وَالنَّخْلِ، وَإِنْ كَانَ يُخَلِّفُ كَالْقَتِّ فَقَوْلَانِ.

قلت: وَسَنَذْكُرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ أُصُولَهُ، وَأَنَّهَا لِلْبَائِعِ، وَقِيَاسُ ذَلِكَ: أَنْ تَكُونَ الشَّجَرَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ، وَأَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهَا كَاخْتِلَاطِ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ، فَيُجْرَى الْقَوْلَانِ كَمَا اقْتَضَاهُ بَاقِي الْفَتَاوَى، وَاَلَّذِي قَالَهُ فِي التَّعْلِيقَةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ فِيمَا لَا يَسْتَخْلِفُ لَا يَحْتَاجُ إلَى شُرُوطِ الْقَطْعِ. وَتَكُونُ أُصُولُهُ لِلْمُشْتَرِي.

فَائِدَةٌ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُنَبِّهُكَ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اشْتَرَى جُذَّةً مِنْ الرَّطْبَةِ لَا يَمْلِكُ مِنْهَا إلَّا الظَّاهِرَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ حِكَايَةُ خِلَافٍ فِي أَنَّ الْجُذَّةَ الْمُرَادُ بِهَا الظَّاهِرُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِجَذِّهِ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَ فِي فَرْضِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ الْبَاطِنِ.

فرع: الزُّرُوعُ الَّتِي تُحْصَدُ مَرَّةً وَاحِدَةً إذَا اشْتَرَاهَا بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَتَأَخَّرَ الْقَطْعُ حَتَّى زَادَ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: فَالزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ، وَالْحُكْمُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الرَّطْبَةِ وَاخْتِلَاطِهَا قَالَ: حَتَّى لَوْ تَسَنْبَلَ تَكُونُ السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى الزَّرْعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَتَأَخَّرَ الْقَطْعُ حَتَّى زَادَ فَتَكُونُ الزَّوَائِدُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أُصُولَ الزَّرْعِ الَّتِي مِنْهَا تَحْصُلُ الزِّيَادَةُ، هَكَذَا قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ، فَأَمَّا: قَوْلُهُ: الزِّيَادَةُ لِلْبَائِعِ، وَالْحُكْمُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي بِالِاتِّفَاقِ.

وأما: قَوْلُهُ: حَتَّى لَوْ تَسَنْبَلَ تَكُونُ السَّنَابِلُ لِلْبَائِعِ، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّنَابِلَ لَيْسَتْ حَادِثَةً مِنْ خَاصِّ مِلْكِهِ، بَلْ هِيَ مِنْهَا عَلَى رَأْيِهِ وَجَعْلُهَا لِلْمُشْتَرِي أَقْرَبُ، وأما: قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَى آخِرِهِ فَهَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي النُّسْخَةِ، وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ: الْقَلْعُ بِاللَّامِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ، فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْقَطْعِ مِنْ أُصُولِهِ كَانَتْ الْأُصُولُ مِلْكَهُ، فَكُلُّ مَا حَدَثَ مِنْهُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ مِلْكِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ: بِأَنَّهُ إذَا بَاعَ الْقُرْطَ بِشَرْطِ الْقَلْعِ فَلَمْ يُقْلَعْ حَتَّى ازْدَادَ يَكُونُ مَا حَدَثَ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ أَصْلَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ.

فرع: إذَا اشْتَرَى أُصُولَ الْبِطِّيخِ تَقَدَّمَ عَنْ الْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: أَوْ الْقَلْعِ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: إلَّا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أُصُولَ النَّبَاتِ بِشَرْطِ الْقَلْعِ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ أَوْ اسْتَعَارَ وَلَمْ تَبْلُغْ الْأُصُولُ، فَمَا يَحْدُثُ يَكُونُ مِلْكًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ أَصْلٍ مَمْلُوكٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت