فهرس الكتاب
ج / 11 ص -129- الْعَقْدُ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَحْ فُسِخَ الْبَيْعُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ، وَلَا يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَفِي مَسْأَلَةِ إذَا بَاعَ الشَّجَرَةَ وَاخْتَلَطَتْ الثِّمَارُ الْمَوْجُودَةُ بِالْحَادِثَةِ يُقَال لِكُلٍّ مِنْهُمَا: إنْ سَمَحْتَ بِحَقِّكَ أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إذَا تَرَكَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ فَازَ الْبَائِعُ بِالْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ.
فرع: بَاعَ شَجَرَةَ الْبَاذِنْجَانِ إنْ بَلَغَ نِهَايَتَهُ، فَإِنْ كَانَ فِي الْخَرِيفِ لَا يَحْتَاجُ إلَى شَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِلَّا فَبِشَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ رَدُّهَا فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ كَمَا فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي مُطْلَقِ الْعَقْدِ إلَّا بِالشَّرْطِ، فَلَوْ ظَهَرَ بَاذِنْجَانٌ آخَرُ وَاخْتَلَطَ بِالْأَوَّلِ بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ كَمَا ذَكَرْنَا، وَهَكَذَا فِي الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي هَذَا الْفَرْعِ: إنْ بَاعَ الْأَصْلَ مَعَ الثَّمَرَةِ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ الْقَطْعِ، فَإِنَّ شَجَرَ الْخِرْبِزِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْقِثَّاءِ زَرْعٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ. وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: إنْ بَاعَ الْأُصُولَ قَبْلَ خُرُوجِ حَمْلِهَا لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَإِنْ بَاعَ بَعْدَ خُرُوجِ حَمْلِهَا، فَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْحَمْلِ جَازَ مُطْلَقًا، وَإِنْ بَاعَهَا دُونَ الْحَمْلِ أَوْ مُطْلَقًا فَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ لِلْبَائِعِ، وَالْحَادِثُ لِلْمُشْتَرِي.
وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ الَّذِي حَكَيْتُهُ أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْبِطِّيخَ مَعَ أُصُولِهِ لَمْ يَصِحَّ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ، بِخِلَافِ النَّخْلِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهُوَ أَفْقَهُ يَعْنِي مِنْ الْإِمَامِ، وَالْمَنْقُولُ الْأَوَّلُ، يَعْنِي كَلَامًا عَنْ الْبَنْدَنِيجِيِّ وَغَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَجُوزُ مُطْلَقًا.
فَائِدَةٌ: إنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ تَأْخِيرِ هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ عَنْ الرُّتْبَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ اخْتَلَطَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِهِ، فَهِيَ أَشْبَهُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قلت: الْمَرْتَبَتَانِ الْأُولَيَانِ الِاخْتِلَاطُ فِيهِمَا ظَاهِرٌ، إمَّا اخْتِلَاطُ الْمَبِيعِ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى وَإِمَّا اخْتِلَاطُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِغَيْرِهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ، وَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْقَائِلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ: لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَاطٌ، وَإِنَّمَا هُوَ زِيَادَةُ الْمَبِيعِ فِي نَفْسِهِ. وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ لَأُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى تَسْلِيمِ الرَّطْبَةِ بِكَمَالِهَا. وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. فَالنِّزَاعُ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمُخْتَلَطِ فِيهَا. هَلْ هُوَ كَالْمُخْتَلَطِ فِي الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى أَوْ لَا؟ وَالنِّزَاعُ فِي الِاخْتِلَاطِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ الِاخْتِلَاطِ أَوْ لَا؟ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الِاخْتِلَاطَ الْمُحَقَّقَ بِقِسْمَيْهِ، ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْهُ ذَكَرَ مَا يَقْبَلُ النِّزَاعَ فِي كَوْنِهِ اخْتِلَاطًا أَوْ لَا؟ لَكِنَّ إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا فِيمَا أَظُنُّهُ أَوْلَى مِنْ إجْرَائِهِمَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ حَقِيقِيٌّ، وَإِنْكَارُ مَا فِيهِ ارْتِكَابُ ضَرْبٍ فِي الْمَجَازِ أَوْ الْقِيَاسِ. وَكَوْنُ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ كَالْأُولَى عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ قُلْتُ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْأُخْرَى، وَلَمْ أَقُلْ الثَّالِثَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ مُحَقِّقِي الْأَصْحَابِ كَأَبِي حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيِّ اخْتَارُوا إجْرَاءَ الْقَوْلَيْنِ هُنَا دُونَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ.
وَلَوْ اشْتَرَى وَدِيًّا1 فَكَبُرَ فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ غَيْرُ مُمَيَّزَةٍ. قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ، وَجَعَلَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ قَاعِدَةً عَامَّةً: أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى شَجَرَةً وَتَرَكَهَا حَتَّى تَكْبُرَ وَتَطُولَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الودي كغني: صغار الفسيل من النخيل (ط) .